الاستثمارات الأجنبية تتدفق إلى مسارات النقل النهري المصري

موانئ دبي وتحالف روماني في صدارة السباق إلى الفرص الواعدة.
السبت 2019/12/28
آفاق واسعة للتطوير

استقطب النقل النهري المصري اهتمام الشركات العالمية، بسبب آفاقه الكبيرة في ظل اختناق الشوارع المصرية بعد أن فتحت القاهرة أبواب الاستثمار فيه لتعزيز دوره في منظومة النقل المحلي في إطار برنامج الإصلاحات الاقتصادية.

القاهرة - قفزت الشركات العالمية لاقتناص الفرص الكبيرة للنقل النهري في مصر، الذي يعد بآفاق كبيرة للنمو، بسبب كونه لا يزال في مرحلة بدائية، خاصة في تعافي قطاع السياحة وانتعاش الطلب على السياحة النيلية، إضافة إلى فرص نقل الركاب والبضائع.

وكشف سهيل البنا، المدير التنفيذي لموانئ دبي العالمية في الشرق الأوسط وأفريقيا في تصريحات لـ”العرب” أن الشركة تستعد للاستثمار بقطاع النقل النهري والمدن اللوجستية المصرية.

وأعلن عن إطلاق تحالف يضم مستثمرين في رومانيا لخوض السباق وضخ استثمارات في القطاع.

وعانى النقل النهري في مصر منذ عقود من الإهمال، حيث لم يتجاوز حجم نقل البضائع عبر نهر النيل حاجز 1 بالمئة من حركة التجارة الداخلية، في حين أن المتوسط العالمي يصل إلى نحو 20 بالمئة.

ويحتاج طن البضائع لنحو 5 لترات من السولار لنقله مسافة تصل لنحو 550 كيلومترا عبر النقل النهري، وتتراجع المسافة إلى 330 كيلومترا للنقل بالسكك الحديدية، وتنخفض لنحو 100 كيلومتر باستخدام شاحنات النقل البري، وإلى نحو 6.6 كيلومتر باستخدام النقل الجوي.

وتعتزم وزارة النقل إنشاء 4 موانئ نهرية، من خلال التعاون مع القطاع الخاص، عقب موافقة مبدئية من مجلس النواب على قانون الملاحة النهرية لتعظيم دور النقل النهري في مجال البضائع.

حسن الشافعي: مفاوضات مع شركة رومانية لتصنيع صنادل النقل النهري
حسن الشافعي: مفاوضات مع شركة رومانية لتصنيع صنادل النقل النهري

وأفادت مصادر بوزارة النقل أن الموانئ الأربعة ستكون في محافظات قنا وسوهاج وأسيوط بجنوب مصر، ومدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية شمال شرق البلاد.

ولدى مجموعة القلعة المصرية، التي يمتلكها أحمد هيكل نجل الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل، أول خط نقل نهري متكامل عبر نهر النيل.

وتوجد أربعة طرق ملاحية بنهر النيل حاليا، الأول القاهرة – أسوان بطول 953 كيلومترا، والثاني القاهرة – الإسكندرية من خلال طريق الرياح البحيري – ترعة النوبارية بطول 220 كيلومترا، والثالث الطريق الملاحي القاهرة – دمياط من خلال نهر النيل فرع دمياط بطول 240 كيلومترا، والرابع الطريق الملاحي أسوان – حلفا بطول 350 كيلومترا.

وقال حسن الشافعي الرئيس السابق لمجلس الأعمال المصري الروماني، إن هناك مفاوضات حالية مع إحدى الشركات الرومانية لتصنيع “صنادل” النقل النهري، وهي عبارة عن سفن مفتوحة لنقل البضائع والسيارات عبر الأنهار.

وتمتلك رومانيا خبرات في مجال النقل النهري، وتعتمد في نقل نحو 30 بالمئة من تجارتها الداخلية عبر نهر الدانوب.

وأكد الشافعي في تصريح لـ”العرب” توقيع اتفاق مع الجانب الروماني في مجلس الأعمال، يستهدف نقل تجربة رومانيا في النقل النهري لمصر.

وتستطيع وحدة نهرية واحدة نقل حمولة تصل لنحو 900 طن، وتعادل حمولة 30 سيارة نقل بري، ونحو 23 عربة سكة حديد، بجانب القدرة على نقل البضائع ذات الأطوال لتصل لنحو 30 مترا وتزن أكثر من 400 طن دفعة واحدة.

وأكد عادل اللمعي رئيس لجنة النقل في جمعية رجال الأعمال المصريين، أن قطاع النقل النهري يعد رافدا استثماريا واعدا خلال الفترة المقبلة، في ظل سعي الشركات للبحث عن وسائل بديلة لخفض تكاليف نقل البضائع للسيطرة على ارتفاعات الأسعار وتنشيط حركة التجارة الداخلية.

وأضاف لـ”العرب” أن قانون الملاحة النهرية يشجع شركات السياحة على تنظيم رحلات سياحية عبر نهر النيل تنطلق من القاهرة وحتى أسوان في جنوب مصر، أسوة برحلات “كروز” التي تتم عبر موانئ الدول.

ويصل حجم الأسطول النهري لنقل البضائع بمصر حاليا نحو 300 سفينة من خلال خطوط الملاحة الأربعة، إلا أن المنظومة تحتاج في مرحلتها الأولى مضاعفة هذا العدد إلى 600 سفينة.

وأوضح أحمد الشامي، خبير النقل البحري، أن دخول شركة موانئ دبي في قطاع النقل النهري بمصر يعزز مستقبل النقل التجاري بين القاهرة ومختلف المحافظات المصرية.

ويحتاج قطاع النقل النهري إلى ضخ استثمارات كبيرة لإنشاء موانئ تتناسب مع حركة النشاط المرتقبة في القطاع.

وأشار الشامي لـ”العرب”، إلى أن فرص نجاح الاستثمار في النقل النهري كبيرة جدا، مع غياب سلامة النقل البري عبر الطرق وعدم تأهيل السائقين، رغم شبكة الطرق الجديدة التي وصلت لنحو 4300 كيلومتر.

أحمد الشامي: موانئ دبي تعيد تشكيل النقل النهري وتزيد تنافسيته
أحمد الشامي: موانئ دبي تعيد تشكيل النقل النهري وتزيد تنافسيته

وغيرت الخطوط الجديدة لشركة موانئ دبي عبر نهر النيل حركة الملاحة النهرية، بفضل خبراتها التي تؤهلها لتأسيس موانئ جديدة فضلا عن مساهمتها بشكل كبير في تعزيز حركة التبادل التجاري بين مصر وأوروبا.

وتمكن المنظومة الجديدة، موانئ دبي، من نقل البضائع من الموانئ البحرية شمال البلاد إلى أقصى نقطة في جنوب مصر من خلال خطوط النقل النهري مباشرة، بدلا من إعادة تفريغ البضائع واستخدام وسائل النقل البري.

ويشترط تنفيذ ذلك تأسيس المنظومة الجديدة لموانئ ذات طبيعة خاصة لاستقبال الحاويات، والحفاظ على منسوب المياه في نهر النيل عند مستويات تتلاءم مع حجم سفن نقل الحاويات والبضائع.

وفي هذا الإطار أعلنت وزارة النقل تطبيق أول نظام لتتبع نقل السفن عبر نهر النيل من خلال نظام إلكتروني يحدد مسارات السفن لضمان عدم انحرافها في مجرى نهر النيل بفعل التقلبات المناخية التي يقل فيها منسوب النهر.

وتعد استثمارات النقل النهري كثيفة رأس المال، وتحتاج إلى متابعة دائمة للتطوير وعمليات “تكريك”، وهي عبارة عن زيادة عمق النهر باستمرار وتمتلك هذه التكنولوجيا ألمانيا وهولندا.

وقال عمر الدماطي رئيس مجموعة دمتي للصناعات الغذائية، إن مصر بحاجة ماسة لتطوير منظومة النقل النهري، لتنويع طرق نقل البضائع والمفاضلة بينها.

ولفت في تصريح لـ”العرب” إلى أن مجموعة شركاته تطرح منتجاتها في جميع محافظات مصر، وبالتالي فهو على استعداد لاستخدام وسائل النقل النهري طالما تخفض تكلفة النقل وتضمن وصولها إلى جميع نقاط التوزيع في مواعيدها باستمرار.

وفتح نهر النيل خلال الفترة الماضية آفاقا استثمارية أمام شركات النقل التشاركي، وأصبح رافدا مهما للنقل الجماعي لتفادي زحام الطرق الذي تعاني منه القاهرة.

وأطلقت شركة “أوبر” الأميركية وكريم الإماراتية للنقل التشاركي خدمات نقل الركاب عبر نهر النيل من خلال مراكب تابعة لهما.

وقام البنك الأهلي المصري بنقل الموظفين العاملين في المقر الرئيسي له الذي يقع على كورنيش القاهرة عبر وسائل النقل التشاركي في نهر النيل، وتستهدف خطته نقل نحو ثلاثة آلاف موظف يوميا.

11