الاستثمارات الأجنبية تنهمر على الخليج في ظل مصاعب "الربيع العربي"

الثلاثاء 2013/11/05
تدفقات الأموال إلى أسواق الخليج لم تكن في الحسبان عند بدء أحداث "الربيع العربي"

دبي- تتدفق الأموال الأجنبية على المناطق الأقل احتياجا إليها في الشرق الأوسط، إذ بدأت منطقة الخليج بأن وجهة رئيسية لمستثمري المحافظ الدولية في وقت تحول فيه الاضطرابات دون ضخ استثمارات في أنحاء أخرى بالمنطقة.

ويقول محللون إن الكثير من المستثمرين لم يتوقعو في عام 2011 أن تصل التوترات الطائفية التي كشفت عنها أحداث الربيع العربي الى هذا الحد. وقليل منهم توقعوا أنه بعد مرور عامين ونصف العام ستظل الحرب الأهلية دائرة في سوريا وستفتقر مصر إلى حكومة ديمقراطية بينما تفتقر ليبيا إلى أي حكومة قادرة على بسط سلطتها. فعندما تفجرت الانتفاضات في مصر وتونس ودول عربية أخرى قبل أكثر من عامين، بدا أن الربيع العربي سيأتي بتأثير مختلف كليا.

في الوقت نفسه كان أداء الحكومات الخليجية في الحفاظ على الاستقرار السياسي في بلادها أفضل مما توقعه الكثيرون. ذلك أن معظم برامج الإنفاق الحكومية الضخمة الممولة بإيرادات النفط نجحت في تحقيق السلام الاجتماعي.

وبرز هذا التناقض الأسبوع الماضي عندما رفع مؤشر ستاندرد أند بورز تصنيف قطر والإمارات إلى وضع الأسواق الناشئة من الأسواق المبتدئة بعد قرار مماثل أخذته شركة أم.أس.سي.آي للمؤشرات في يونيو.

ومن المتوقع أن يؤدي إلى جذب أموال أجنبية جديدة إلى السوقين، لأنه يضع الخليج على الخريطة للمرة الأولى أمام بعض الصناديق الأجنبية التي تتابع المؤشرين عن كثب.

وقال مديرو صناديق لوكالة رويترز إن التصنيفات الجديدة جاءت في إطار موجة يزيد فيها انتباه المستثمرين الأجانب إلى القطاعات غير النفطية في الاقتصادات الخليجية وكذلك ثرواتها في مجال الطاقة.

وقال جون سفاكياناكيس رئيس قسم استراتيجيات الاستثمار لدى مجموعة ماسك السعودية "بدأت دول الخليج في جذب اهتمام المستثمرين الدوليين بعيدا عن مجال الغاز والنفط والبتروكيماويات".

وهناك عوامل أخرى لعبت دورا أيضا. فأزمة الديون التي شهدتها منطقة اليورو وحالة عدم اليقين التي اكتنفت السياسة الاقتصادية الأميركية انعكستا سلبا على الدول العربية التي تعاني من ضعف مركزها على ساحة التجارة الخارجية وتدهور أوضاعها المالية بينما صبت في صالح تلك الدول التي تتمتع بفائض آمن في ميزان المعاملات الجارية والميزانية.

وأظهرت تقديرات شركة ليبر التابعة لرويترز أنه حتى مع خروج أموال من صناديق كثيرة بالأسواق الناشئة في الربع الثالث هذا العام شهدت الصناديق التي تركز على أسهم الأسهم الخليجية، تدفقات صافية للربع الثالث على التوالي. ولم يحقق القطاع هذه المكاسب منذ 2007-2008.

وقال مارك موبيوس الرئيس التنفيذي لمجموعة تمبلتون للأسواق الناشئة إن الأداء القوي للاقتصادات الخليجية في السنوات القليلة المنصرمة، ساعد بعض المستثمرين الأجانب على فهم المنطقة بصورة أفضل والتمييز بين الأسواق.

وكان نمو القطاع الخاص عاملا ثالثا ساهم في دعم الأسواق الخليجية. فالتوترات السياسية أضعفت الرغبة في إجراء إصلاحات اقتصادية جذرية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل تقليص برامج الدعم الحكومي الضخمة.

ولكن في الخليج اضطرت الحكومات إلى تكثيف جهودها لتوفير فرص عمل لمواطنيها بإجراء إصلاحات في نظام العمل وتقديم مساعدات مالية لرجال الأعمال ورفع القيود في بعض الأحيان مثلما فتحت السعودية مع سوق الطيران. واتضحت القوة السوقية المتنامية التي يتمتع بها القطاع الخاص في الخليج الشهر الماضي حين صارت شركة ماجد الفطيم الإماراتية المتخصصة في مراكز التسوق أول مؤسسة غير مصرفية في الشرق الأوسط تصدر سندات في السوق الدولية.

واشترى المستثمرون الأجانب أكثر من 82 بالمئة من الإصدار. وقبل عامين فقط كان من الممكن توقع شراء المستثمرين المحليين في الخليج لمعظم السندات المطروحة في أي إصدار من المنطقة في ظل عزوف الكثير من نظرائهم الأجانب.

وقد يتحول النمو التدريجي لاستثمارات المحافظ الأجنبية في الخليج إلى موجة نمو عارمة في حال قررت السعودية فتح سوقها الأكبر في العالم العربي أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعد استعدادها للإصلاح على مدى عدة سنوات. وتقتصر استثمارات الأجانب حاليا على صفقات المبادلة وصناديق المؤشرات ويعتقد أن حصتهم في سوق الأسهم لا تزيد على 5 بالمئة. لكن أي قرار بفتح السوق السعودية سيكون حساسا من الناحية السياسية بسبب احتمال أن ينظر إليه على أن الأجانب يستحوذون على جزء من ثروة الشركات المحلية بشكل غير عادل.

وهناك قضية أخرى تتمثل فيما إذا كان بإمكان الأسواق الخليجية إدراج ما يكفي من أصول الشركات لإشباع شهية المستثمرين الأجانب. وفي السعودية تسيطر الشركات العائلية على جزء كبير من الاقتصاد بينما تمتلك الحكومة في قطر حصصا كبيرة غير قابلة للتداول في كثير من الشركات.

ويقول مسؤولون في البلدين إنهم يريدون طرح المزيد من الأسهم للتداول ولكن قد تتسبب الحساسيات السياسية في إبطاء وتيرة التقدم.

ويتمثل التهديد الأكبر في أسعار النفط، فمن شأن أي انخفاض لخام برنت إلى نحو 85 دولارا للبرميل من نحو 106 دولارات حاليا، أن يبدأ في الضغط على الأوضاع المالية لدول الخليج في حين يدعم اقتصادات دول الربيع العربي المستوردة للنفط مثل مصر.

10