الاستثمارات الألمانية تنتظر شفافية القوانين الاقتصادية المصرية

طالب بيتر رامسيور رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، الحكومة المصرية بسن المزيد من التشريعات لتشجيع التصدير إلى السوق الأوروبي، مؤكدا أن ألمانيا تريد أن تفتح أسواقها أمام المنتجات المصرية.
الخميس 2015/10/08
رامسيور: التشريعات المعقدة وقلة معرفة الشركات بالثقافة المحلية تعرقل التعاملات

أكد بيتر رامسيور رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، أن الشركات الألمانية ليس لديها اهتمامات اقتصادية قصيرة الأجل في مصر، وأنها تعتمد على الاستثمارات طويلة الأجل.

وقال إن الاقتصاديين الألمان يعتقدون أن الاقتصاد المصري نموذج جيد للاستثمار وأنهم يتطلعون لعودة الاقتصاد إلى مساره الصحيح، حتى تعود الاستثمارات الألمانية بقوة لمصر.

وأشاد في حوار خاص مع “العرب” بالإصلاحات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة المصرية، لكن قال إن التحدي يظل في تطبيق القوانين بطريقة شاملة، تضع الاستثمار على الطريق الصحيح.

وأكد رامسيور، الذي يشغل أيضا منصب رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، أن الكثير من المؤسسات الألمانية تعمل على دفع العلاقات الاقتصادية مع مصر، وإزالة المعوقات أمام الاستثمار.

وأشار إلى أن شركة سيمنز تستعد لاستثمار 8 مليارات يورو في محطات الطاقة التي تعمل بالغاز في مصر، لإنتاج ما يعادل إنتاج 14 مفاعلا نوويا. وقال إن الشركات الألمانية تريد أن يكون قطاع الأعمال في مصر مواتيا، من حيث الاستقرار، حتى يتاح لها الاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وعن البعد الاقتصادي لقناة السويس الجديدة وتأثيرها في دعم مناخ الاستثمار في مصر، قال رامسيور إنها ستساهم في تعزيز ثقة المستثمرين، خاصة بعد الإصلاحات التي أقدمت عليها الحكومة والتي وضعت مصر على الخارطة الاقتصادية.

وأضاف “أجرينا لقاء مع المحامين وأساتذة القانون في الجامعة الألمانية بالقاهرة للتعرف على الأطر القانونية الضامنة للمناخ الاستثماري الجيد في مصر وأكدوا أن الإصلاحات القانونية جيدة للغاية ومميزة وستساعد رجال الأعمال بشكل كبير، بعد إجراء الانتخابات البرلمانية”.

وأوضح أن غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، تسعى إلى أن لا تقتصر العلاقات العربية الألمانية على تطوير التبادل التجاري، وأن تصل إلى شراكة حقيقية تساعد على توطين التكنولوجيا في البلدان العربية، من خلال تزاوج رأس المال العربي والمعرفة الألمانية. ويواجه رجال الأعمال الألمان صعوبات في توسيع نشاطهم في المنطقة العربية، وخاصة الشركات الصغيرة، التي تميل إلى التحفظ والحذر في اقترابها من الأسواق العربية.

900 شركة ألمانية تعمل في مصر وحجم التبادل التجاري 4.4 مليار يورو العام الماضي

وقال رامسيور إن التشريعات المعقدة وقلة معرفة الشركات بالثقافة المحلية تعرقل تعاملاتها، وينطبق ذلك على الشركات والمؤسسات العربية الراغبة في إقامة صلات تجارية مع الشركات الألمانية.

وأكد أن الغرفة تعمل على تقديم العون لرجال الأعمال من الجانبين، وتوفر لأعضائها المهتمين المعلومات عن التطورات الاقتصادية، والفرص المتاحة للتعاون مع الشركات ذات العلاقة.

وأضاف أنها تقدم للشركات والأفراد استشارات متخصصة، تستند على معلوماتها ذات الخلفيات القانونية والاقتصادية، ومنها التقرير الشهري عن اتجاهات الاقتصاد الألماني ومجلة السوق ودليل الأعمال في ألمانيا، لتكون مرجعا للشركات العربية التي تتعاون مع الاقتصاد الألماني. وذكر أن الغرفة تتوسط في حل القضايا الخلافية بين الشركات لحل النزاعات التي قد تنشأ بالطرق الودية، كما تعتبر الملتقيات التي تنظمها سنويا جسرا للتواصل بين الاقتصاديين.

وأشار إلى أن الملتقى الاقتصادي العربي الألماني الذي تنظمه الغرفة بالتعاون مع اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في البلاد العربية سنويا، يعد المنبر الرئيسي لهكذا حوار.

رامسيور: الشركات الألمانية ليس لديها اهتمامات اقتصادية قصيرة الأجل في مصر وإنما تعتمد على الاستثمارات طويلة الأجل

وأوضح أن العلاقات المصرية الألمانية قوية وراسخة وقابلة للتوسع، حيث بلغ التبادل التجاري بين البلدين نحو 4.4 مليار يورو في العام الماضي، وهو الرقم الأعلى في تاريخ العلاقات بين البلدين. وأضاف أن الصادرات المصرية بلغت 1.5 مليار يورو مقابل 2.8 مليار يورو واردات من ألمانيا كما يوجد حوالي 900 شركة ألمانية تعمل في مصر.

وتابع قائلا “نحن جزء من شبكة قوية تشمل أكثر من 2700 شركة أعضاء لدينا عبر 4 فروع خاصة بنا في كل من القاهرة وبرلين والإسكندرية والإسماعيلية، ونعد بذلك واحدة من أكبر الهيئات المختصة بالتعاون التجاري بين ألمانيا والعالم العربي، ونلعب دورا محوريا في مجال الأعمال المصري-الألماني. وقال إن كل الدول العربية لديها أعضاء داخل الغرفة إلى جانب 650 شركة ألمانية من الشركات الكبيرة والمتوسطة وعدد من الشركات الصغيرة.

وبخصوص الحاجة لإنشاء وحدة ألمانية داخل مجلس الوزراء المصري على غرار الغرفتين الروسية والصينية، أوضح أن هناك بالفعل وحدة في وزارة الاقتصاد وأخرى في وزارة الخارجية المصرية لكل من ألمانيا وأوروبا والمهم أن يكون حجم التبادل التجاري والاستثمارات كبيرا، بحيث يؤهل لفتح مثل هذه الوحدات داخل مجلس الوزراء.

وحول خطط الاستثمار في التعليم مع العالم العربي، قال إن النموذج التعليمي الألماني من الصعب أن ينتقل لدول أخرى، ولدينا نظاما تعليميا ثابتا منذ قرون وتدريب في كل مصنع، ولا يحصل المتدرب على شهادة تخرج أكاديمية تصلح مثلا في أي دولة، إنما على شهادة تدريب معترف بها لدى الجهات الرسمية الألمانية. وأضاف “يمكن أن يكون هناك تدريب مشترك من خلال شركتين إحداهما مصرية والثانية ألمانية، تعملان جنبا إلى جنب، حتى يمكن تبني نظامنا التعليمي”.

10