الاستثمارات الصينية تتدفق على الزراعة السودانية

تعتزم الصين الدخول إلى السودان من بوابة الاستثمار في القطاع الزراعي بعد أن كانت قد عبرته في تسعينات القرن الماضي من بوابة قطاع النفط والطاقة، في تغيير واضح لسياسة بكين الاستثمارية.
الثلاثاء 2016/10/04
قفزة نحو مستقبل أفضل

الخرطوم - أعلنت الصين دعمها للاستثمارات الزراعية في السودان بمبلغ 60 مليون دولار لتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، في حين أعلنت الحكومة السودانية حرصها على تذليل العقبات التي تواجه الاستثمارات الصينية بالبلاد.

وقال وزير الزراعة الصيني، هاي شان، لدى مخاطبته في الخرطوم الملتقى السوداني الصيني لتعزيز التعاون والاستثمار الزراعي، مؤخرا، إن “السودان يعتبر البوابة والنافذة الأساسية للصين مع القارة الأفريقية وأكثر من 27 مؤسسة صينية تستثمر فيه”.

وتنشط الصين في الاستثمار بالسودان، وتعد استثماراتها الأكبر على صعيد أفريقيا، لجهة الحظر الاقتصادي الدولي المفروض على البلاد منذ تسعينات القرن الماضي.

وتخطط الصين لإقامة مشروع “حديقة النسيج” في أواسط السودان بزراعة 450 ألف فدان ( 1.89 مليون متر مربع) بالقطن في مشروع الجزيرة، ونحو مليون فدان بمشروع الرهد، ما يدفع إلى إقامة مصانع للغزل والنسيج والزيوت.

وكان شان قد وصل إلى الخرطوم، منتصف الشهر الماضي، على رأس وفد من الشركات الاستثمارية الراغبة في الاستثمار الزراعي في السودان.

وتعتبر زيارة وزير الزراعة الصيني للعاصمة الخرطوم الأولى من نوعها، التي يجريها إلى السودان مسؤول حكومي صيني في القطاع الزراعي.

60 مليون دولار حجم الأموال الصينية المرصودة للاستثمار الزراعي في السودان

وتلعب الاستثمارات الصينية في السودان، دورا بارزا في التنمية الاقتصادية منذ عام 2000، باعتبارها تدر الملايين من الدولارات وهو استثمار لا ينضب.

وبحسب إحصاءات حكومية، تبلغ قيمة هذه الاستثمارات نحو 13 مليار دولار، وتشمل مجالات النفط، والبنى التحتية، والطاقة. ويبدو أن بكين تسعى إلى تطوير هذا الرقم خلال السنوات القليلة المقبلة.

ومطلع الأسبوع الماضي، وقعت شركات صينية 6 اتفاقيات زراعية مع السودان، ستتم المباشرة بها خلال العام المقبل، في قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والتصدير.

ويمتلك السودان مقومات زراعية من أراض ومياه، إضافة إلى تنوع المناخ، الذي يساعد على زراعة عدد من المحاصيل المختلفة في غير موسمها، إلا أن قلة الموارد المالية وضعف البنى التحتية يجعلان من القطاع في السودان بدائيا.

وتشكل مساهمة القطاع الزراعي والحيواني في الناتج المحلي الإجمالي ما بين 30 بالمئة و35 بالمئة، وفقا لأحدث تقارير صادرة عن وزارة الزراعة السودانية.

وقال عوض الجاز، مساعد رئيس البلاد للعلاقات الصينية السودانية، إن “الخرطوم أعدت رزمة من المشاريع الجاهزة، وعرضتها على الوفد الصيني، تشمل عددا من القطاعات الزراعية في ولايات مختلفة من البلاد”.

وأكد الجاز أن الصين ستستثمر في محاصيل الحبوب الزيتية والقطن في ولايتي الجزيرة ومنطقة الرهد.

من جانبه، لفت عمار حسن بشير، الخبير الزراعي السوداني، إلى وجود عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في مجال القطاع الزراعي بين الخرطوم وبكين، غير أنها غير مفعلة.

وقال إن “زيارة الوفد الصيني الأخيرة كانت فرصة لتفعيل عدد من الاتفاقيات وتوقيع أخرى جديدة”، مؤكدا أن البلاد في حاجة إلى استثمارات جديدة في هذا المجال.

ونظم السودان ندوة للتعاون الزراعي الصيني السوداني في 2009، وقع خلالها 7 مذكرات تفاهم شملت إنشاء مركز لتصنيع الأعلاف وزراعة محاصيل زيتية في ولاية النيل الأبيض الواقعة في وسط البلاد.

11