الاستثمارات العالمية توجه أنظارها إلى الشرق الأوسط

الخميس 2014/11/20

يحاول سوق الاستثمار المباشر في الشرق الأوسط أن يضع أيام الجموح وراء ظهره مستقطبا مستثمرين دوليين كبارا للمرة الأولى منذ أن تكبد المستثمرون خسائر فادحة خلال الأزمة المالية العالمية.

وبينما يتركز معظم الاهتمام على دول الخليج العربية المستقرة، فإن المستثمرين الغربيين ما زالوا يسعون وراء علاوات مخاطر في أسواق قريبة منهم نظرا لشيوع الاضطرابات وأعمال العنف في أرجاء مختلفة من الشرق الأوسط.

وتحجم شركات خليجية كثيرة أيضا عن السماح لمستثمرين خارجيين بسيطرة كبيرة عليها ولا تزال قيمة الصفقات التي تم استكمالها متواضعة. ورغم ذلك، فإن الاهتمام بالقيام باستثمارات مباشرة في الشركات يتزايد مقارنة بالاستثمار في أسواق الأسهم في المنطقة.

وبلغ إجمالي قيمة صناديق الاستثمار المباشر التي أعلن عنها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ بداية العام نحو ملياري دولار، مقارنة بنحو 1.23 مليار دولار في مجمل عام 2013، بحسب بيانات من موقع “زاوية”، إحدى وحدات “رويترز”.

وتغطي البيانات الصناديق التي تستثمر أكثر من 50 بالمئة من أصولها في المنطقة ولديها مكاتب تمثيل هناك.

ولا يزال الاستثمار المباشر في الخليج يخطو خطواته الأولى مشكلا جزءا ضئيلا من سوق عالمية قوامها 3.5 تريليون دولار.

ويتدفق الكثير من أموال الخليج عادة إلى الخارج طلبا للتنويع الجغرافي، لأنهم ينظرون إلى الاستثمارات المحلية غالبا، باعتبارها رهانات عالية المخاطر.

ولا تزال أنشطة الاستثمار المباشر دون مستويات الازدهار التي بلغتها قبل الأزمة العالمية حين بلغت نحو 8.36 مليار دولار في عام 2008.

وقد مني كثير من تلك الصناديق بفشل ذريع بسبب انهيار سوق العقارات وهبوط أسواق الأسهم، وهو ما قوّض الثقة في قطاع الاستثمار المباشر لبعض الوقت.

وتستغل الشركات المتبقية تحسن الثقة في الاقتصاد الكلي للانتقال إلى مرحلة جديدة في إبرام الصفقات، حيث تبيع الأصول التي تملكها منذ فترة طويلة للتوجه نحو استثمارات جديدة.

فمنذ بداية العام تم استكمال 38 صفقة بقيمة 428 مليون دولار، مقارنة بنحو 71 صفقة العام الماضي بقيمة تزيد على مليار دولار.

ورغم ذلك فإن الشركات الدولية التي كان نشاطها في إبرام صفقات في الشرق الأوسط ضئيلا، إلا أنها أصبحت أكثر نشاطا.

وفي العام الحالي استحوذت واربرج بينكاس على حصة الأغلبية في ميركاتور ومقرها دبي وهي شركة تكنولوجيا الطيران التابعة لمجموعة دبي، بينما تحالفت بلاكستون غروب مع صندوق الثروة السيادية البحريني وشركة فجر كابيتال في شراء حصة في مجموعة جيمس التعليمية.

وقال كريم الصلح، الرئيس التنفيذي لشركة غلف كابيتال ومقرها الإمارات، إن “نمو القطاع غير النفطي والنمو السكاني السريع والإنفاق الحكومي جعل من منطقة الخليج جذابة جدا للاستثمارات الدولية المباشرة”.

لكن هناك شيئا لم يتغير ويتمثل في علاوة المخاطر التي يريدها المستثمرون الدوليون بسبب الحرب وعدم الاستقرار السياسي في عدة دول في المنطقة خارج منطقة الخليج.

وقال هاني حسين، رئيس إدارة الأصول لدى إتقان كابيتال ومقرها السعودية، إنه بينما تستهدف الصناديق عائدا يبلغ 20 بالمئة في الدول الغربية، فإنها تتوقع 25-30 بالمئة في الشرق الأوسط.

ويفتقر المستثمرون الدوليون غالبا إلى مكاتب محلية وهو ما يعوق أنشطتهم في المنطقة، حيث يعد إبرام الصفقات وجها لوجه أمرا مهما ويسود الحذر من سيطرة الشركات الغربية، وهو الاتجاه السائد بين قدامى رجال الأعمال من العائلات المحلية الذين يرغبون في بيع أصول وهم يخططون للتقاعد.

ويقول ستيف كولتيس، رئيس مؤسسة “سي.في.سي”، إنه يستهدف صفقات بنحو 700 مليون دولار فإن المستثمرين المحليين يتطلعون إلى صفقات دون هذا المستوى.

11