الاستثمارات العربية تتسابق إلى الفورة العقارية المصرية

شركات إماراتية وسعودية وكويتية ترصد ميزانية بـ 5 مليارات دولار للمساكن الذكية.
الثلاثاء 2019/12/31
زخم جديد لورشة البناء المصرية

عززت المدن الذكية من زيادة تدفقات الاستثمارات العربية على قطاع العقارات المصري، وباتت قبلة لكثير من الأموال التي تبحث عن المقاصد الاستثمارية، في ظل تصاعد الطلب على نمط السكن الراقي الذي يتوافق مع استراتيجيات عمل الشركات الخليجية.

القاهرة – اقتنصت رؤوس الأموال العربية عددا من الفرص الاستثمارية في قطاع العقارات المصري خلال الفترة الماضية، وأعلنت خلال أسبوع واحد عن ضخّ استثمارات تتجاوز خمسة مليارات دولار.

ورصدت شركة إعمار الإماراتية نحو ثلاثة مليارات دولار لبناء مشروع ضخم يضم وحدات سكنية فارهة في مدينة الشيخ زايد بمنطقة 6 أكتوبر التي تبعد عن القاهرة نحو 35 كيلو مترا.

وأعلن الشيخ بندر العامري، رئيس مجموعة ماسة العامرية السعودية، رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري، عن ضخ استثمارات جديدة في قطاع العقارات بقيمة مليار دولار في مدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط.

في نفس السياق، كشفت الشركة المصرية الكويتية للاستثمار والتطوير العقاري عن طرح أول مشروعاتها بالسوق العقارية بمنطقة غرب القاهرة، وتسويقه في مصر والكويت معا.

علاء فكري: الاستثمارات العربية خففت نقص السيولة في قطاع العقارات
علاء فكري: الاستثمارات العربية خففت نقص السيولة في قطاع العقارات

وقالت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، إنها تلقت طلبات من 28 مستثمرا عربيا، بهدف ضخ استثمارات في مختلف الأنشطة العقارية في مصر.

وتستهدف استراتيجية مصر 2030 تدشين 30 مدينة جديدة، وتم البدء في بناء 14 منها بتكنولوجيا مدن الجيل الرابع الذكية، التي تعزز من تنافسية جذب الاستثمارات العربية لقطاع العقارات، حيث تفضّل الاستثمارات الخليجية بناء مشروعات الإسكان الفارهة والشقق الفندقية.

وأكد فتح الله فوزي، رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن حجم الطلب على العقارات في مصر يشهد زيادة مستمرة نتيجة ارتفاع معدلات السكان سنويا وارتفاع حالات الزواج.

وأضاف لـ”العرب” أن مصر تبني سنويا نحو 500 ألف وحدة، عشرة بالمئة منها إسكان فاخر، بنحو 50 ألف وحدة، وهو عدد يشجع على ضخ استثمارات سنوية في هذا القطاع.

وتعدّ العاصمة الإدارية الجديدة لمصر أول مدينة ذكية في البلاد، وتم بناؤها وفق تكنولوجيا الجيل الرابع للمدن، وتقع على بعد 45 كيلو مترا شرق القاهرة.

وتواصل الحكومة بناء عدد من المدن الذكية، منها المنصورة الجديدة، والعلمين الجديدة، وأسيوط الجديدة.

وأعلنت الحكومة المصرية عن بدء نقل العاملين بالجهاز الإداري للدولة إلى العاصمة الإدارية الجديدة في يونيو المقبل، والتي أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن تأسيسها خلال مؤتمر مصر الاقتصادي في مارس 2015 على مساحة 170 ألف فدان.

وأوضح علاء فكري، عضو مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري باتحاد الغرف التجارية، أن الاستثمارات العربية في العقارات، ساهمت في تنشيط قطاع الاستثمار العقاري، خاصة أنه يعاني ضعف السيولة لتراجع مبيعات الوحدات السكنية.

وأضاف لـ”العرب” أن هذا التراجع من التحديات التي يواجهها القطاع، في ظل السياسة الاقتصادية الانكماشية التي تتبعها البلاد منذ تحرير سعر صرف الجنيه، وترتب عليها رفع أسعار الفائدة لمستويات حدّت من نشاط القطاع.

ورغم تراجع أسعار الفائدة على الائتمان إلى مستويات 13.25 بالمئة حاليا، مقارنة بنحو 20 بالمئة قبل عامين إلا أنها لا تزال مرتفعة وتحتاج لمزيد من الخفض لتحفيز معدلات الاستثمار.

ولكنّ عددا كبيرا من المصريين يفضّلون الاستثمار الآمن من خلال الاحتفاظ بأموالهم كودائع في البنوك والاستفادة بمستويات الفائدة دون التعرض لأيّ مخاطرة أو مواجهة صعوبات بيع الوحدات السكنية.

وكشف حسين صبور، رئيس المكتب الاستشاري الهندسي، لـ”العرب”، أن الإسكان الفاخر بات مخزنا للقيمة في مصر، وحوالي 50 بالمئة من حاجزي الوحدات بمشروعات شركاته هدفهم الاستثمار في العقارات. ويعزز هذا مؤشر من زيادة الطلب على هذا النوع من الإسكان، ويشجع الاستثمارات العربية لتوسيع أنشطها في مصر.

وسجلت معدلات الزواج في مصر نحو 887.3 ألف حالة خلال عام 2018، وتشهد هذه المعدلات زيادة سنويا، ما يجعلها محفزا لاستمرار زيادة الطلب على الوحدات السكنية.

فتح الله فوزي: بناء 500 ألف وحدة عقارية سنويا 10 بالمئة منها فاخرة
فتح الله فوزي: بناء 500 ألف وحدة عقارية سنويا 10 بالمئة منها فاخرة

وأشار وسام عيسى، عضو لجنة الاستثمار العقاري بجمعية مستثمري السادس أكتوبر، إلى أن استثمارات الخليج بقطاع العقارات بدأت تأخذ اتجاها تصاعديا خلال الفترة الأخيرة، لاسيما أنها أصبحت تتم بالمشاركة مع الحكومة المصرية.

ولفت لـ”العرب” إلى أن الشركات العربية والخليجية الكبرى، مثل إعمار، لا تتأثر بحالة الركود العقاري في مصر، لأنها تعمل في مجال الإسكان الفاخر وتستهدف فئة الأثرياء الذين يتسمون بالقدرة الشرائية العالية.

ويشهد قطاع الإسكان فوق المتوسط والمتوسط والاجتماعي حالة ركود كبيرة، بسبب تراجع القوة الشرائية لتلك الشريحة، فلديهم الرغبة في الشراء، لكن أسعار الوحدات السكنية تفوق قدراتهم المالية نتيجة ارتفاع تكاليف البناء.

وقدّر خبراء الاستثمار العقاري في تصريحات لـ”العرب” قوة الطلب على الوحدات السكنية التي تتروح بين 70 مترا و90 مترا بنحو 50 بالمئة من قوة الطلب في السوق، وأدّى نقص هذه الوحدات إلى انسحاب هذه القوة الشرائية الأمر الذي زاد معاناة السوق العقارية.

وتفضّل شركات العقارات بناء وحدات سكنية بمساحات كبيرة تبدأ من 150 مترا بهدف الحصول على أكبر قدر من السيولة وزيادة عائدها، إلا أن زيادة المساحة يترتب علية ارتفاع قيمة الوحدة السكنية.

وطالب عيسى، الحكومة بإعادة النظر إلى شركات الاستثمار العقاري الصغيرة والمتوسطة، لأنها عصب القطاع، وتواجه شبح الإغلاق والخروج من النشاط لعدم قدرتها على المنافسة، بعد دخول الحكومة منافسا قويّا في سوق البناء.

وتقدر الحاجة الفعلية لمصر سنويا من الوحدات السكنية لنحو مليون وحدة، ولكن ما يتم بناؤه في حدود 500 ألف فقط، وهذا يعني أن هناك فجوة تصل لنحو 50 بالمئة لكن لا يشعر بها المصريون بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى غالبية أفراد المجتمع.

وأطلق البنك المركزي المصري مؤخرا مبادرة لتنشيط الإسكان المتوسط ورصد للمبادرة ثلاثة مليارات دولار بفائدة 10 بالمئة متناقصة، وتستهدف هذه المبادرة أصحاب الدخول المتوسطة، من خلال بيع الوحدات بنظام التمويل العقاري.

وتستهدف الحكومة من تلك الخطوة إنقاذ السوق العقاري من حالة الركود، غير أن معدلات التضخم التي طالت سوق العقارات تحد من ثمار المبادرة، نتيجة ارتفاع أسعار الوحدات لمستويات تفوق القوة الشرائية للأفراد.

10