الاستثمارات العربية والأجنبية تتسابق لصناعة الحديد المصرية

تحالف إماراتي ومستثمرون ليبيون يستعدون لإطلاق مشاريعهم، وميت بروم الروسية تعلن إقامة مشروعين لإنتاج حديد التسليح.
الثلاثاء 2018/11/27
آفاق واعدة لقطاع صناعي حيوي

دخلت الاستثمارات العربية والأجنبية في سباق محموم للفوز بتراخيص تأسيس مصانع جديدة لإنتاج الحديد في مصر لتلبية الطلب المحلي الكبير واستهداف إعادة التصدير، لكن محللين يقولون إن طريق تلك المشاريع لا يخلو من تحديات كبيرة.

القاهرة – تشير بيانات قطاع إنتاج الحديد والصلب في مصر إلى تسابق العديد من الشركات المحلية للاستحواذ على حصص في القطاع المصري، الذي يعد بفرص نمو كبيرة.

وكشفت هيئة التنمية الصناعية المصرية عن وجود خطط لتحالف إماراتي، لضخ استثمارات كبيرة في المستقبل القريب، لكنها لم تكشف عن أسماء المشاركين في هذا التحالف.

كما تعتزم مجموعة من المستثمرين الليبيين إنشاء مصنع للحديد في مدينة العلمين الساحلية الجديدة باستثمارات تصل إلى 1.5 مليار دولار وبطاقة إنتاجية تصل لنحو 350 ألف طن سنويا.

وقالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن المستثمرين الليبيين كانوا يعتزمون إقامة المصنع في مدينة درنة في شرق ليبيا، لكنهم تراجعوا عن الفكرة نتيجة الاضطرابات الأمنية والسياسية في بلدهم.

وأعلنت شركة ميت بروم الروسية المتخصصة في الصناعات المعدنية مؤخرا، عن إقامة مشروعين في مصر، الأول مصنع درفلة لإنتاج الحديد في المنطقة الصناعية الروسية بطاقة 150 ألف طن سنويا باستثمارات تبلغ 60 مليون يورو.

عمرو نصار: نستهدف جذب مشاريع الصلب المتكاملة لزيادة القيمة في هذه الصناعة
عمرو نصار: نستهدف جذب مشاريع الصلب المتكاملة لزيادة القيمة في هذه الصناعة

وعملية الدرفلة عبارة عن تشكيل الخامة الأساسية لتصنيع الحديد والمعروفة بخام “بليت” من خلال تسخينها ليتم استخدامها في تصنيع حديد التسليح وغيرها من الأشكال التي تستخدم في عمليات البناء أو صناعة الهياكل الحديدية.

ويهدف المشروع الثاني إلى إعادة تحديث مجمع الحديد والصلب في حلوان على 5 مراحل لزيادة الطاقة الإنتاجية إلى 500 ألف طن من حديد “بليت” سنويا، باستثمارات تقدر بنحو 150 مليون يورو.

وقال عمرو نصار وزير الصناعة والتجارة لـ”العرب” إن الحكومة المصرية “تشجع تأسيس مصانع جديدة لإنتاج الصلب، وتحديدا المصانع المتكاملة التي تعتمد على تعميق الصناعة، وتقوم بعملية الصهر ولا تكتفي فقط بعملية الدرفلة”.

وأشار إلى الفرص الواعدة للقطاع للنفاذ إلى أسواق أفريقيا، والاستفادة من الاتفاقيات الثنائية الموقعة مع دول القارة، فضلا عن النفاذ لأسواق دول ليبيا وسوريا والعراق للمشاركة فى مشروعات إعادة الإعمار.

وتنتج مصر سنويا نحو 8 ملايين طن من الحديد، وتتراوح كميات الاستهلاك بين 8 إلى 9 ملايين طن، فيما يبلغ عدد المصانع القائمة نحو 27 مصنعا.

ويتزامن الإعلان عن الاستثمارات الجديدة مع إلغاء عدد من الشركات المحلية استيراد  30 ألف طن حديد سعودي، كان من المنتظر أن تدخل السوق المصرية خلال أسابيع.

وأكد مستوردون أن قرار الاستيراد أصبح غير مجد لعدم تحقيق معدلات الربح المستهدفة في ظل انعدام تنافسية الأسعار.

ويبلغ سعر طن الحديد السعودي للأغراض التجارية 660 دولارا للطن، في حين يبلغ السعر للمستهلك 674 دولارا للطن.

ويتراوح سعر طن الحديد المنتج محليا بين 648 دولارا، وتتدرج لتصل في بعض المناطق لنحو 680 دولارا للطن.

وبدأت القاهرة في استيراد الحديد السعودي في يونيو الماضي بكمية 10 آلاف طن من شركة الراجحي السعودية، في بادرة تعد الأولى من نوعها، بعد أن فرضت رسوم إغراق على جميع واردات الحديد من تركيا والصين وأوكرانيا.

طارق الجيوشي: شركات الحديد المصرية لن تتضرر من منافسة الاستثمارات الأجنبية
طارق الجيوشي: شركات الحديد المصرية لن تتضرر من منافسة الاستثمارات الأجنبية

وقال حسن المراكبي، عضو غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، إن “صناعة الحديد، بحاجة إلى تعميق أكثر، لأنه لا يوجد نقص في الإنتاج، لأن المعروض من الحديد يفوق الطلب عليه”.

ولفت لـ”العرب” إلى أن القطاع يحتاج إلى تصنيع الخامات مثل البيليت، والهيماتيت، وتحتاج السوق إلى نقل الخبرات في طرق صناعة الحديد، من ثم ليست المشكلة في زيادة المنتج النهائي بالأسواق.

وأوضح أن السوق تعاني من نقص الصاج ومسطحات الصلب ومواسير الصلب، ويجب التفاوض مع شركات الحديد والصلب العربية والأجنبية التي ستضخ استثمارات في مصر، وتركز على هذه الأنواع.

وتعاني السوق المحلية من نقص السبائك الحديدية التي تدخل في الصناعات الاستراتيجية، وهي ذات قيمة مضافة عالية.

وأكد المراكبي أنه في ظل معدلات النمو التي تتحدث عنها الحكومة ويتوقع أن تصل إلى 6 بالمئة مع نهاية 2020، ولو حدث معه نمو للاستهلاك، فلن يتخطى استهلاك السوق المصرية مستويات 11 مليون طن، والمصانع المصرية قادرة على إنتاج ذلك المعدل.

ولا تشير التقديرات إلى طفرة في معدلات الاستهلاك ويتوقع أن تظل ثابتة خلال العام المقبل عند نفس المعدلات الحالية.

وذكر طارق الجيوشي، رئيس مجموعة الجيوشي للصلب، أن الشركات المحلية لن تتضرر من الاستثمارات الجديدة، لأنها ستفتح أسواقا تصديرية.

وأشار لـ”العرب” إلى أن الاستثمارات الأجنبية ستركز على فتح مصانعها بمحور قناة السويس، وستحصل على تسهيلات في التأسيس وامتيازات عند التصدير.

11