الاستثمارات القطرية في مغامرة جديدة في الولايات المتحدة

الأربعاء 2015/02/25
حي المال في لندن آخر الصفقات الكبرى التي وضعت قطر يدها عليها

واشنطن - وجهت قطر بوصلة استثماراتها الخارجية باتجاه السوق الأميركية، بعيدا عن أوروبا التي تعرضت فيها لهزات واتهامات بالفساد وبتوظيف أذرعها المالية في الخارج للتأثير على القرارات السياسية والاقتصادية في الدول التي ضخت فيها استثمارات ضخمة.

وصل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر إلى العاصمة الأميركية واشنطن في زيارة رسمية للولايات المتحدة، وبحث أمس مع الرئيس الأميركي باراك أوباما عددا من القضايا السياسية وملفات تعزيز الشراكة الاقتصادية.

وتعتزم الدوحة استثمار أكثر من 35 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، طبقا لمذكرة تفاهم بين غرفتي التجارة القطرية والأميركية، ستوقع بين الطرفين على هامش زيارة أمير قطر لواشنطن.

وتوقعت مصادر أميركية، أن يضخ مستثمرون قطريون وشركات قطرية استثمارات ضخمة في الاقتصاد الأميركي، إلى جانب حجم ما هو معلن، وأن تتنوع الاستثمارات الحكومية القطرية بين قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار العقاري.

وكانت شركة ديار العقارية القطرية قد افتتحت استثماراتها في الولايات المتحدة بمشروع سيتي سنتر دي سي بكلفة 1.5 مليار دولار في العاصمة الأميركية.

ويرى محللون أن توجه الاستثمارات القطرية للولايات المتحدة بعيدا عن الفضاء الأوروبي، ربما يكون مدفوعا بتراجعه في دول أوروبية وبما تسببت فيه سياسة إدارة استثماراتها فيها، من توترات وفضائح وتحقيقات قضائية خاصة في فرنسا وبريطانيا.

وكانت تقارير أميركية حذرت من توسعات قطر الاستثمارية التي امتدت لتقتحم الولايات المتحدة والأسواق الأخرى الناشئة، مشيرة إلى أنه بات للدوحة أذرع مالية في كل أنحاء العالم، وأن قوة قطر المالية قد توظف للتأثير على القرارات السياسية في الدول التي ضخت فيها استثمارات ضخمة.

كريستوفر ديفدسون: قطر حليف مخلص لأميركا منذ بداية الربيع العربي في 2011

وكان البيت الأبيض أكد أمس، أن الرئيس الأميركي يتطلع لبحث القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية مع ضيفه الأمير تميم بن حمد، موضحا أن الولايات المتحدة وقطر تجمعهما شراكة طويلة الأمد، وأن الاجتماع سيكون فرصة مناسبة لتقوية العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار والرخاء في الشرق الأوسط.

ولا يستبعد خبراء أن يكون ضخ الدوحة استثمارات بهذا الحجم في السوق الأميركية، وفي هذا التوقيت بالذات محاولة لإعادة التوازن في العلاقات مع الحليف الأميركي، بعد فتور غير معلن، بسبب مواقف قطر الداعمة لشخصيات ولجماعات تعتبرها واشنطن إرهابية.

وقال مايكل ستيفنز خبير المعهد الملكي المتحد لدراسات الدفاع والأمن في لندن،هناك رأي يتم تداوله خاصة في أوساط التيار اليميني في الولايات المتحدة يعتبر أن قطر هي العدو رقم واحد، ولم تدافع قطر عن نفسها بالشكل الكافي في مواجهة هذه التهم.

غير أن آخرين اعتبروا هذا الرأي بعيدا عن واقع العلاقات الأميركية القطرية، حيث امتدت استثمارات قطر للولايات المتحدة منذ سنوات، وأخذت تتوسع تدريجيا لتشمل أهم وأكبر القطاعات، مرجحين أن هذا التوسع المالي لا يخرج عن سياسة تبادل المصالح وتنفيذ الأجندات بالوكالة.

ويقول كريستوفر ديفدسون الخبير في سياسات الشرق الأوسط في جامعة درم في بريطانيا، إن قطر هي حليف مخلص للولايات المتحدة منذ بداية الربيع العربي في 2011.

وكانت أحزاب وشخصيات فرنسية ضغطت لإلغاء مشروع تمويل قطر لصندوق بقيمة 50 مليون يورو لإقامة مشاريع ‏اقتصادية لسكان الضواحي الفرنسية الفقيرة، متهمة الدوحة بأنها تسعى للتأثير على القرارات السياسية للدولة، إضافة الى أنها حاضنة مالية لجماعات الإسلام السياسي، ولأذرعها وفروعها في مختلف دول العالم.

وتنظر أوساط أوروبية إلى الاستثمارات القطرية الخارجية بعين الريبة، في ظل اتهامات غربية للدوحة بتوظيفها سياسيا ولتنفيذ أجندات تصب في مجملها في اتجاهين: أولهما تعزيز سيطرتها ونفوذها في الخارج، وثانيهما خدمة جماعات الإسلام السياسي في المنطقة العربية.

ويرى مراقبون أن اتفاق المصالحة الخليجية واستمرار الريبة الدولية في تحركات قطر، فرض على الدوحة ضبط إيقاع الاستثمارات الخارجية، لكن استمرارها في دعم جماعة الإخوان المسلمين في مصر وفروعها في ليبيا وتونس، لايزال يلقي بثقله على مناخ الثقة المفقودة أصلا.
مايكل ستيفنز: اليمين الأميركي يعتبر الدوحة العدو رقم واحد للولايات المتحدة

وتنشط قطر بلا هوادة في عمليات الاستحواذ على أصول في جميع أنحاء العالم وشراء حصص في شركات إستراتيجية وقد انتزعت استثمارات بوتيرة سريعة، من بينها حصص في شركات الطاقة الأوروبية وفي كبرى شركات السيارات والطيران والمصارف، وامتدت إلى بورصة ‏لندن وحي المال في العاصمة البريطانية، وسلسلة الفنادق والمتاجر الفاخرة في ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا واليونان.

ويقول سياسيون فرنسيون وبريطانيون، إن قطر لا تصنع سياسات اقتصادية وإنما تنفذ أجندات سياسية وتسعى للسيطرة المالية والتأثير على صناعة القرار السياسي والاقتصادي.

وسبق لأمير قطر أن زار الولايات المتحدة في مناسبتين للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما تعد هذه الزيارة الرسمية الأولى له للبيت الأبيض منذ توليه الحكم في 25 يونيو 2013.

وكان أمير قطر قد سارع لإعادة هيكلة إدارة صندوق الدولة السيادي بعد أيام على تسلمه الحكم، وأعاد هيكلته مرة أخرى في محاولة لاحتواء الانتقادات الغربية والعربية لإدارة الاستثمارات الخارجية وتوظيفها سياسيا، في خطوة أقصت على ما يبدو نفوذ رئيس الوزراء السابق الشيخ حمد بن جاسم في إدارة استثمارات البلاد.

لكن مصادر قطرية في الخارج اعتبرت وقتها إجراءات إعادة الهيكلة، وتعيين الشيخ عبدالله بن محمد بن سعود آل ثاني رئيسا تنفيذيا جديدا لجهاز قطر للاستثمار، جيّدة لكنها استبعدت أن تعيد مناخ الثقة من قبل الأوروبيين.

10