الاستثمار الأجنبي يلتهم علامات الوجبات السريعة المصرية

مجموعة "أديبتيو إنفستمنتس" الإماراتية تسعى لوضع الأطر النهائية للاستحواذ على شركة أمريكانا مصر للمشروعات السياحية العالمية.
السبت 2020/01/25
شهية مفتوحة للنمو

تتسابق الاستثمارات الأجنبية للفوز بالفرص الكبيرة في قطاع الوجبات السريعة في مصر بسبب آفاق النمو الواعدة التي يقدمها في سوق استهلاكي كبير. ويتنوع السباق بين محاولات الفوز بفروع العلامات الأجنبية الراسخة وعلامات محلية جديدة تشق طريقها سريعا في السوق المصرية.

القاهرة - تنهمك الكثير من صناديق الاستثمار المباشر الأجنبية في محاولات اقتناص صفقات الاستحواذ على العلامات التجارية الصاعدة في سوق الوجبات السريعة المصرية، في ظل النمو الجامح في هذا القطاع.

وتسعى مجموعة “أديبتيو إنفستمنتس” الإماراتية التي يمتلكها الملياردير الإماراتي محمد العبار لوضع الأطر النهائية للاستحواذ على شركة أمريكانا مصر للمشروعات السياحية العالمية والتي تمتلك الحق التجاري لعدد من العلامات التجارية الشهيرة في مجال الوجبات السريعة.

وتمتلك أمريكانا مصر الحق التجاري لنحو 14 علامة تجارية بالبلاد، هي هارديز وكنتاكي وجراند كافية وفرايديز وبيتزاهت وكوستا كوفي ودجاج تكا وباسكن روبنز وفيش ماركت ورد لوبستر وأوليف جاردن وكريسبي كريم وفيوجين ولونغ هورن ستيك هاوس.

ويقترب صندوق استثمار أجنبي يدير استثمارات متنوعة في المنطقة العربية خلال الأيام المقبلة من الإعلان عن شراء حصة حاكمة في الشركة الدولية للصناعات الغذائية كوك دور.

وتقدم كوك دور خدمات الوجبات السريعة في مصر من خلال أكثر من 80 منفذا، وتخطط لزيادتها إلى نحو 150 منفذا.

وتحفز الزيادة السكانية الكبيرة في مصر رؤوس الأموال الأجنبية على ضخ الاستثمارات في هذا القطاع، حيث يصل عدد سكان البلاد المقيمين لنحو 99.8 مليون نسمة، بخلاف أكثر من 10 ملايين مصري بالخارج.

ويصل عدد الشباب بين سن 18 إلى 29 عاما نحو 20.2 مليون شاب، الأمر الذي يزيد جاذبية الاستثمار في قطاع الوجبات السريعة.

وكشف جهاز الإحصاء الحكومي عن ارتفاع إنفاق المصريين على الطعام والشراب إلى 37.1 بالمئة من إجمالي الإنفاق.

ويصب متوسط إنفاق الفرد على الطعام نحو 770 دولارا سنويا، فيما تصل فاتورة إنفاق الشباب على الطعام في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عاما نحو 15.5 مليار دولار سنويا، ما يزيد من فرص التوسع في نشاط الوجبات السريعة على اعتبار أن غالبية هذه الفئات تفضل تناول الطعام خارج المنزل.

Thumbnail

وقال نورالدين محمد، رئيس شركة تارغت للاستثمارات المالية وإدارة الاستحواذات، إن “الاستثمار الأجنبي وتحديدا شركات الأفراد العرب تستهدف خلال الفترة الحالية قطاع المنتجات الغذائية بما فيها الوجبات السريعة”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن “الجولات الترويجية الخارجية التي قامت بها تارغت كشفت عن أن قطاع الغذاء المصري يتصدر المرتبة الأولى في اهتمامات صناديق الاستثمار المباشر الأجنبية خاصة الأوروبية”.

وتدير تارغت صفقتي استحواذ لمستثمرين أوروبيين وخليجيين حاليا للاستحواذ على مشروعين للصناعات الغذائية في مصر، باستثمارات تصل لنحو 32 مليون دولار.

وأكد محمد رضا، الرئيس الإقليمي لمجموعة سوليد كابيتال في مصر، انتهاء شركته من إدارة صفقة استحواذ عدد من المستثمرين الأجانب على مئة بالمئة من أسهم شركة رويال سويت في قطاع الصناعات الغذائية بقيمة 18 مليون دولار.

وقال لـ”العرب” إن “الصفقة ضمن مجموعة من الصفقات تتولى إدارتها الشركة في قطاع الصناعات الغذائية، فيما نترقب صفقات جديدة خلال الفترة المقبلة”.

والفترة الراهنة مواتية للاستثمار في سوق الوجبات الجاهزة، مع تأسيس المدن الجديدة وانتشار المناطق الصناعية، فيما يعد من القطاعات عالية النمو وسريعة الدوران لرأس المال العامل، ما يزيد عن هوامش ربحها بشكل محفز على ضخ الاستثمارات.

وقال محمد شكري، نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية السابق باتحاد الصناعات المصرية، إن “قطاع الصناعات الغذائية سيظل واعدا في المنطقة العربية لارتفاع عدد المستهلكين في البلاد”.

محمد شكري: سوق الوجبات الجاهزة مرشح للنمو بفعل الزيادة السكانية
محمد شكري: سوق الوجبات الجاهزة مرشح للنمو بفعل الزيادة السكانية

وأوضح لـ”العرب” أن سوق الوجبات السريعة مرشح لجذب استثمارات أجنبية كبيرة لارتفاع شريحة الفئة العمرية من الشباب في مصر والذين يقبلون على ذلك النوع من الأطعمة، فضلا عن سهولة الحصول على مدخلات تلك الوجبات لتوافر المصانع الغذائية في البلاد.

وتدفع مركزية السوق المصرية مصانع الغذاء لتنوع أنشطتها بين الوجبات السريعة أو تصنيع المنتجات لفتح أسواق للتصدير، ورغم المشكلات التي تواجه الاقتصاد، إلا أن قطاع الصناعات الغذائية آخذ في النمو.

وتوقع شكري أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من صفقات الاستحواذ في قطاع الصناعات الغذائية مدفوعة بالاستثمار الأجنبي في مجالات التكنولوجيا التي تساعد على انتشار ونمو الإقبال على الوجبات السريعة.

وأدخلت شركات النقل التشاركي خدمات طلب وتوصيل الوجبات السريعة، منها أوبر إيتس والتي تشهد إقبالا كبيرا، وأصبحت ملموسة بشكل قوي في شوارع القاهرة، من خلال الدراجات النارية التي تجوب الشوارع على مدار الساعة لتوصيل طلبات الوجبات السريعة للمنازل.

وسبقت أوبر إيتس منصة أطلب، التي تعد الأقدم في مصر لتوصيل الطعام عبر طلب الوجبات من خلال شبكة الإنترنت، كذلك تطبيقات أكلني والمنيوز وجلوفو والتي تنافس بقوة في توصيل الطعام، لأنها تستخدم الدراجات الهوائية، وباتت جاذبة لفئات الشباب الذي يهوى رياضة ركوب الدراجات.

وعززت التكنولوجيا من نمو قطاع الوجبات السريعة، وفتحت آفاقا جديدة لزيادة الطلب عليه، وسهلت عمليات توصيل الطعام بشكل غير مسبوق للمنازل أو أماكن تجمع الشباب في المقاهي، دون الحاجة إلى الذهاب لمقر تلك المحال، الأمر الذي جعلها استثمارا واعدا في سوق استهلاكي كبير.

10