الاستثمار الإسلامي يلجأ للتكنولوجيا لجذب الشباب

مؤسسة ستاندرد اند بورز تقدر قيمة قطاع التمويل الإسلامي بنحو تريليوني دولار.
الاثنين 2020/04/13
دور أكبر للصيرفة الإسلامية
 

تحاول المؤسسات المالية الإسلامية استخدام التكنولوجيا لجذب الشبان إلى فرص الاستثمار التي تقدّمها والتغلّب على عقبات كون قوانين ومعايير التمويل الإسلامي معقّدة في بعض الأحيان، حيث يصعب التوصل بسرعة إلى نتيجة حاسمة حول ما إذا كانت العملية الاستثمارية متوافقة مع الشريعة أم لا.

دبي - تشهد قطاعات التمويل والاستثمار الإسلامي خطوات متسارعة للاستفادة من التكنولوجيا، في محاولة لتسهيل الإجراءات وجذب الفئات التي تحرص على ضوابط الشريعة الإسلامية وخاصة من الشبان.

ويحاول القطاع الإجابة عن الأسئلة الكثيرة، مثل سؤال شاب مسلم على تويتر عمّا إذا كان شراء أسهم في شركة تيسلا الأميركية حلال أم حرام؟ وهو واحد من بين كثيرين يبحثون عن استثمار متوافق مع الشريعة الإسلامية ضمن قطاع سجّل نموّا كبيرا في العقدين الأخيرين.

ويجيب تطبيق “زويا” للهواتف المحمولة المتخصّص في هذا المجال، بأن الاستثمار في تيسلا، رائدة صناعة السيارات الكهربائية، متوافقة مع الشريعة الإسلامية بنسبة 96 في المئة.

وتحاول المؤسسات المالية الإسلامية استخدام التكنولوجيا لجذب الشبان إلى فرص الاستثمار التي تقدّمها والتغلّب على صعوبات التوصل بسرعة إلى نتيجة حاسمة حول ما إذا كانت العملية الاستثمارية متوافقة مع الشريعة أم لا.

ويقوم تطبيق زويا بفحص تقييم الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة بناء على المعايير الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وهي واحدة من عدّة هيئات تحدّد معايير الاستثمار والتمويل الإسلامي.

كما يستخدم موقع “واحد انفست” وهي منصة على الإنترنت مقرّها في الولايات المتحدة، المعايير نفسها لمساعدة عشرات الآلاف من الأشخاص على الاستثمار “بشكل أخلاقي”.

ويُحظر على الصناديق الإسلامية الاستثمار في الشركات المرتبطة بالتبغ أو الكحول أو لحم الخنزير أو المقامرة. كما يحظر كسب الفوائد على اعتبار أنها من “الربا”.

ويأمل القطاع المصرفي الإسلامي في أن تفتح المنصات الحديثة المجال أمام المستثمرين الشباب وأمام شريحة جديدة من رجال الأعمال والفئات الاجتماعية التي تتفادى النظام المصرفي والاستثماري التقليدي.

وقال مهدي بن سليمان المسؤول في منصة “واحد انفست” إن النصوص الدينية تحدّد شرطين للاستثمار، هما “أن يكون للعمل تأثير اقتصادي حقيقي وليس مجرّد المضاربة، وأن تكون له مساهمة إيجابية في العالم”.

وتقدّر مؤسسة “ستاندرد آند بورز” قيمة قطاع التمويل الإسلامي بنحو تريليوني دولار، وتشير إلى أن القطاع سوف ينمو “بشكل بطيء” في العام الحالي في تقديرات صدرت قبل بدء انتشار فايروس كورونا المستجد (كوفيد- 19).

وقالت في تقرير هذا الأسبوع بعنوان “آفاق التمويل الإسلامي” إن التكنولوجيا المالية يمكن أن تساعد قطاع التمويل الإسلامي على النموّ من خلال “تسهيل المعاملات الأقل تعقيدا والأسرع”.

رجاء المزروعي: نربط الشركات الناشئة بمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي
رجاء المزروعي: نربط الشركات الناشئة بمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي

وأثارت تداعيات إجراءات الحدّ من انتشار فايروس كورونا المستجدّ مخاوف على هذا القطاع المالي مع إعلان مصارف إسلامية في منطقة الخليج العربي عن تأجيل إصدار صكوك متوافقة مع الشريعة.

لكن المنتجات المالية الإسلامية تجذب أشخاصا غير مسلمين أيضا لأنها منخفضة المخاطر وتستند إلى تقسيم الأرباح.

ففي شهر نوفمبر الماضي، وقّع البنك الإسلامي للتنمية الذي تشارك فيه 57 دولة أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، اتفاقا مع صندوق التقاعد العام الياباني الضخم من أجل تطوير منتجات مستدامة تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

غير أنّ محمد السهلي، الرئيس التنفيذي لشركة “وثاق كابيتال” المتخصصة في مجال التكنولوجيا المالية ومقرّها دبي، يرى أن القطاع يجب أن يركّز بشكل أكبر على “الابتكار”. وقال إن “هناك معاناة في ظل افتقار المنتجات المالية الإسلامية إلى التطوير”.

ويرى محللون أن تكنولوجيا المعلومات قد تكون الحلّ الأفضل لتسريع نموّ هذا القطاع.

في شركة “فينتك هايف” التي مقرها دبي، كان شبان وشابات يعملون في أماكن مفتوحة قبل تفشّي فايروس كورونا وإغلاق مراكز العمل. وهم يجلسون على الأكياس الرملية الملونة وقد وضعوا في أحضانهم أجهزة الكمبيوتر المحمول.

الإجابة عن أسئلة المستثمرين والشباب
الإجابة عن أسئلة المستثمرين والشباب

وقالت رجاء المزروعي نائب الرئيس التنفيذي في الشركة “نقوم بربط الشركات الناشئة مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي ونحن متخصّصون في مجال الشريعة والمصارف الإسلامية والهيئات التنظيمية المالية”.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى المزروعي قولها “إذا كنت تستهدف دولا مثل ماليزيا وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية، فيجب أن تكون قادرا على تقديم حل” متوافق مع الشريعة الإسلامية

ومع ذلك، تواجه شركات “فينتيك” المتوافقة مع الشريعة الإسلامية عند دخولها السوق تحديات عديدة قد لا تواجه الشركات الأخرى غير الإسلامية.

وبحسب المزروعي، خرّيجة جامعة هارفرد، فإن “شركات فينتيك التقليدية بإمكانها تقديم فكرتها في كل أنحاء العالم”.

وأوضحت أن “التحدي أمام شركات فينتيك الإسلامية هو الوصول إلى الهيئات التنظيمية، كما يتمّ في دبي، والتحقّق من أن كافة التنظيمات تم اختبارها والتأكد منها من قبل متخصصين في الشريعة الإسلامية”.

أما بالنسبة إلى طلال طباع مؤسس موقع جبريل.كوم الذي يربط المستثمرين بالشركات الناشئة، فإن نهج بعض العلماء المسلمين تقليدي جدا وقد يكون بعيدا جدا عن التكنولوجيا.

10