الاستثمار الإماراتي يحجز لمانشستر سيتي مكانا بين الكبار

الفريق الإنكليزي يحصد تحت الإدارة الإماراتية لقب الدوري الإنكليزي ثلاث مرات، وكأس الرابطة ثلاث مرات، وكأس انكلترا مرة واحدة.
الجمعة 2018/08/31
فريق الألقاب

لندن  – بعد عشرة أعوام من الاستحواذ على ملكية مانشستر سيتي، حولت مئات ملايين الدولارات التي أنفقتها مجموعة أبوظبي المتحدة للتنمية والاستثمار المملوكة من الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، النادي إلى أحد الأندية الكبيرة في إنكلترا وأوروبا، بعد أعوام طويلة في غياهب النسيان.

وحقق النادي في موسم 2017-2018، والذي يحتفل السبت بمرور عشرة أعوام على انتقال ملكيته، موسما استثنائيا في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، محطما سلسلة أرقام قياسية، ومحرزا اللقب بفارق 19 نقطة عن وصيفه، الغريم التقليدي في المدينة الشمالية، مانشستر يونايتد.

صنع المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا الذي يقود الفريق حاليا للموسم الثالث، تشكيلة صلبة قوامها أداء جماعي متفوق، ومواهب فردية مثل لاعب خط الوسط البلجيكي كيفن دي بروين (الغائب حاليا بسبب الإصابة)، والمهاجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو.

السطوة التي فرضها النادي على الدوري المحلي في الموسم الماضي (تلقى ثلاثة هزائم في 38 مباراة)، عززت موقعه في مصاف الأندية التي يحسب لها حساب، أكان في "البريميرليغ" أو في دوري أبطال أوروبا حيث بلغ ربع النهائي وخرج بمجموع الذهاب والإياب على يد مواطنه ليفربول.

إدارة إماراتية فعالة ضمنت للفريق مقعدا ضمن الكبار
إدارة إماراتية فعالة ضمنت للفريق مقعدا ضمن الكبار

إلا أن هذا التفوق لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة عملية إعادة بناء طويلة بدأت في الأول من سبتمبر 2008، مع استحواذ المجموعة الإماراتية على النادي في صفقة قدرت حينها بنحو 360 مليون دولار أميركي.

وأنفق المالكون الجدد، في عشرة أعوام،  ما يناهز 1,2 مليار جنيه إسترليني (نحو 1,5 مليار دولار)، ساهمت في كسر تفوق يونايتد في المدينة، وحجز مكان دائم بين الكبار من أمثال أرسنال وتشلسي وليفربول.

وفي 2012، حقق الفريق لقبه الأول في بطولة إنكلترا منذ عام 1968، منتزعا اللقب بفوز حققه في الثواني الأخيرة من المباراة الأخيرة للموسم على فريق كوينز بارك رينجرز (3-2)، حارما يونايتد من الاحتفاظ بلقبه.

وصل "الحصاد الإماراتي" مع سيتي حاليا إلى لقب الدوري الإنكليزي ثلاث مرات، وكأس الرابطة ثلاث مرات، وكأس انكلترا مرة واحدة.

ويسعى فريق غوارديولا في الموسم الحالي الذي بدأه بفوزين وتعادل في المراحل الثلاثة الأولى، إلى أن يصبح أول فريق يحتفظ بلقبه في الدوري الإنكليزي الممتاز، منذ حقق ذلك غريمه يونايتد عام 2009.

إدارة فنية يشهد لها بالخبرة
إدارة فنية يشهد لها بالخبرة

في عهد الشيخ منصور ورئيس مجلس الإدارة خلدون المبارك، انتقل سيتي من ناد متواضع الإمكانات والطموح، إلى علامة تجارية كبرى بين "الشركات" في عالم كرة القدم الشديد التطلب ماليا واستثماريا.

وتحول المشروع الطموح إلى واقع، اختصره المدافع البلجيكي فنسان كومباني بالقول في أغسطس "عامي الأول مع سيتي والعام الماضي كانا الأفضل في مسيرتي".

انضم كومباني (32 عاما) لسيتي صيف 2008، قبل أيام من الاستحواذ الإماراتي على النادي من مالكه السابق التايلاندي ثاكسين شيناواترا.

وأوضح اللاعب الذي ساهم في كل ألقاب ناديه في العقد الأخير "كل ناد تنضم إليه يعطيك الانطباع نفسه، لدينا مشروع كبير، طموحات كبيرة.. لحسن الحظ أن سيتي لم يكن من الأندية التي تكذب بشأن ذلك”.

ساهمت الملكية الإماراتية بالدرجة الأولى في كسر عقدة نقص عانى منها النادي إزاء غريمه اللدود مانشستر يونايتد الذي هيمن بشكل كبير على كرة القدم المحلية في تسعينات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي.

وعلى سبيل المثال، أنهى سيتي الدوري الإنكليزي موسم 2007-2008 في المركز السابع، بفارق 32 نقطة عن البطل يونايتد.

عانى الفريق لأعوام طويلة، ففي 1996، سقط إلى الدرجة الإنكليزية الأولى بعد خطأ من مدربه ألان بال الذي طلب من لاعبيه الدفاع لاعتقاده أن التعادل سيكون كافيا للبقاء في الدوري الممتاز، بينما كان يحتاج للفوز.

الفريق بات وجهة النجوم الكبار
الفريق بات وجهة النجوم الكبار

بعد موسمين في الدرجة الأولى، سقط النادي إلى الدرجة الثانية، أسوأ مرحلة له في تاريخه. وعلى رغم العودة إلى دوري الأضواء في العقد الأول من القرن الحالي، بقي سيتي بعيدا عن المنافسة، وبات مشجعوه يرددون في المدرجات هتافات تصل إلى حد اعتبار أن ناديهم "غير موجود".

لم تتحقق نقلة النادي إلى مصاف الكبار بين ليلة وضحاها. في المراحل الأولى، بدا أن سيتي يحاول تلمس طريق غير معهود، للعودة إلى مصاف المنافسة في الدوري الإنكليزي الممتاز على الأقل.

ونقلت صحيفة "ديلي مايل" الإنكليزية عن أحد المسؤولين السابقين في إدارة النادي قوله "ينسى الناس أنه قبل عشرة أعوام، لم يكن أحد ليتخيل أن سيتي سيصل إلى المكان" الذي يتواجد فيه حاليا.

التعاقد الأول الذي أبرمه المالكون الجدد كان البرازيلي روبينيو، أحد المواهب الشابة الصاعدة في كرة القدم العالمية يومها. كان الإنفاق وسيلة لجذب اللاعبين إلى نادٍ خارج طينة الكبار، وصولا إلى التتويج الأول بعد انتظار 42 عاما، والذي أتى في كأس الاتحاد الإنكليزي عام 2011.

لم يقتصر تطوير النادي على ضم اللاعبين أو بعض أعمال التوسعة في ملعبه الذي بات يعرف باسم “استاد الاتحاد”، نسبة إلى شركة الاتحاد للطيران الراعية الرئيسية لقميصه. شملت عمليات التنمية أكاديمية الناشئين، وترافق الاستثمار في النادي مع استثمار إضافي بكرة القدم من قبل الشيخ منصور ومجموعته التي باتت حاليا تملك خمسة أندية حول العالم.

ويقول الحارس السابق لسيتي الايرلندي شاي غيفن "عندما انضممت للنادي (في 2009)، كان خلدون المبارك يقول لنا إلى أين يرغبون في إيصال النادي"، مضيفا "كان صادقا حتى اليوم بكل كلمة قالها".