الاستثمار الجيد في اللاجئين "مكسب لأدمغة" ماهرة

السبت 2016/08/06
التطلع نحو بوابة العبور الحقيقية

هلسنكي - تشير الأوضاع إلى أن أزمة اللجوء إلى أوروبا لن تتوقف قريبا، بل هي مرشحة للتصاعد أكثر، الأمر الذي يفرض على الدول الأوروبية المعنية التفكير في تغيير استراتيجياتها في التعاطي مع هذه الأزمة، التي تعدّ الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية؛ وتحويلها إلى مكسب والاستفادة من تلك التدفقات البشرية التي تلقي بها مناطق الصراعات في الشرق الأوسط والعالم.

ونظرا للإحباط الذي أصابهم بسبب الصورة السلبية التي تتناقلها وسائل الإعلام نتيجة ارتفاع عدد الأشخاص الطالبين للّجوء في فنلندا السنة الماضية من 3600 شخص سنة 2014، إلى 32 ألف السنة الماضية، أطلقت الشخصيتان الإعلاميتان الشهيرتان ريكو رانتالا وتونّا ميلونوف مبادرة تهدف إلى “كسب الأدمغة”.

وتوضح كاميلا نورمي، منسقة أحد المشاريع في هذه المبادرة، في تصريحات جاءت ضمن تقرير لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قائلة “أردنا أن ننظر للناس الوافدين حديثا إلى فنلندا كمكسب للمزيد من الأدمغة. وأردنا أن نأخذ بعين الاعتبار ما يريدون فعله بمهاراتهم الخاصة. فهم يتمتعون بمهارات متعددة، بعضهم يتمتع بخبرة في مجال ريادة الأعمال وبعضهم الآخر يتمتع بمهارات فائقة في إدارة مراكز الاستقبال”.

ونظرا لتوفر قاعدة بيانات بالخدمات التي تقدمها هذه الشبكة، انطلق العمل بهذه الفكرة منذ 6 أشهر عند الشروع في عملية مسح على الإنترنت للّاجئين بهدف فهم ماهية مهاراتهم وحوافزهم.

وجمعت عملية المسح إجابات مما يقارب ألف طالب لجوء مهتم بتأسيس شركات. وتم لاحقا تزويد مدراء مراكز الاستقبال بالإجابات الواردة بهدف تقييم كيفية تمكين اللاجئين من تأسيس شركاتهم الصغيرة. وقامت المنظمة، إلى حد الآن، بدعم 10 شركات صغيرة أسسها لاجئون.

وأضافت نورمي “في أحد مراكز الاستقبال، أطلقت مجموعة من طالبي اللجوء شركة بحوث في مجال التسويق للشركات الفنلندية العالمة في البلدان الناطقة باللغة العربية؛ كانوا بحاجة لأجهزة كمبيوتر فقدمناها لهم. ولديهم عملاء من الشركات الفنلندية التي ترغب في تصدير خدماتها إلى البلدان العربية. وأطلق فريق واحد مدرسته الخاصة داخل مركز الاستقبال”.

ويذكر تقرير ثان لمعهد ماساتشوستس، في سياق متابعة قضية اللاجئين، أن التكنولوجيا تسمح للاجئين بالاستفادة من قدراتهم وتنميتها في الدول المضيفة.

وتقول لوربين فيل، الباحثة في المعهد، “اتضح لنا، جراء تهجير الملايين من السوريين، أن مجموعات اللاجئين في العالم تتغير؛ فلم يعد أغلب اللاجئين فقراء لا يتمتعون بأي مهارات وغير مثقفين. تُهجر الصراعات في يومنا هذا أشخاصا من مختلف الخلفيات أي سكان الريف والمدينة، والعائلات الفقيرة والغنية ومن بينها الثيرون من أصحاب المهارات العالية”.

وكان من الممكن أن تبقى معرفتهم ومهاراتهم القيّمة طي الكتمان، لكن يمكن للتكنولوجيا أن تتحول إلى وسيلة محتملة لإنقاذ مسيرات اللاجئين المهنية؛ إذ أصبحت المنصات الإلكترونية ومحركات البحث والتطبيقات تساعد اللاجئين على اقتناص الفرص والدخول إلى الدوائر المهنية التي تلائم خبراتهم.

أظهرت البحوث أن المهاجرين مجموعة تتمتع بقدرة كبيرة على المثابرة وحلّ المشاكل؛ فقد مروا بأوقات عصيبة وخاطروا بحياتهم للعيش في بلد آمن، لذا هم مستعدون لاتخاذ قرارات حاسمة في سبيل ازدهار عملهم.

ويقول إسماعيل ياسين، مدير بوابة “إنتربرنوريال ريفيوجيز” الإلكترونية “بالنسبة للمستثمرين، الفكرة التجارية الجيدة تبقى فكرة تجارية جيدة بغض النظر عن صاحبها. نحن واثقون من أن لدى اللاجئين الكثير من الأفكار التجارية الجيدة التي قد توفر عائدات استثمار مُرضية”.

وأعربت المفوضية الأوروبية عن رغبتها في استفادة الاتحاد الأوروبي اقتصاديا من استقباله للاجئين، فابتكرت شبكة إلكترونية تسمى “ساينس فور ريفيوجيز” كجزء من بوابة إلكترونية أوسع تسمى “يوراكسس”.

تساعد هذه الشبكة العلماء اللاجئين في الدخول إلى مجالات البحوث التي تهمهم. ويتواصل العلماء من خلالها مع بعضهم البعض ومع أصحاب العمل الذين يقرأون ملفاتهم الشخصية ويتصلون بهم عند توفر منصب شاغر ملائم كوظيفة في مجال التعليم أو البحوث أو منحة بحثية.

وطورت الشبكة الإلكترونية خريطة للترحيب باللاجئين حددت عليها مواقع كل المؤسسات والمنظمات التي تدعم استقبال أوروبا للمزيد من اللاجئين. وتسعى المفوضية الأوروبية لتوفير فرص للتدريب وفتح مدارس لتعليم اللغات قبل نهاية شهر أغسطس وتوجيه المشاريع من أجل مساعدة اللاجئين على الاستقرار في أوروبا.

وتلعب هذه المبادرات دورا مهما في تجاوز الأفكار المسبقة حول اللاجئين التي تصوّرهم على أنهم ضحايا ضعفاء يهربون من الخطر ولا حيلة لهم. ولا بد من الاعتراف بحس الابتكار لديهم وإمكاناتهم الفكرية. فمن خلال الدعم الصحيح واستغلال الفرص، يمكنهم أن يشكلوا مكاسب قيّمة للمجتمعات المضيفة.

7