الاستثمار في أمن مصر

الأربعاء 2014/10/01

الشمال العربي الأفريقي يمثل بامتداداته الأفريقية جزءا أساسيا من أمننا القومي، وهو ما يحتم التعاطي معه من ذلك المنظور، ومشروع تعطيش مصر ما كان ليتوقف لولا التعافي السياسي النسبي لمصر مدعوماً بإرادة وطنية غير قابلة للتأويل، واستعادتها لحضورها الإقليمي وعمقها الأفريقي، ولو بشكل نسبي وبشكل متصاعد، تفرض متغيرات قابلة للقياس على أرض الواقع، ولا أدل على ذلك من دورها في دعم برنامج إعادة بناء المؤسسات الوطنية الليبية الأمنية منها والدفاعية، بهدف دفع عملية تحقيق الاستقرار الأمني المطلوب لإنجاز عملية الانتقال السياسي المتوخاة من برنامج البرلمان الوطني وحكومة الثني الجديدة.

مصر تخط لنفسها تحدياتها الوطنية، وهو الواجب توقيتا ونوعا وفي إيقاع يتناسب مع توقعات الإنسان المصري. ولا دلالة أكبر على ذلك من نجاح عملية التمويل الوطني المباشر (الاكتتاب في أسهم مشروع قناة السويس الثانية). كما تعدّ الدولة استفتاءً وطنيا لصالح برنامج الرئيس عبدالفتاح السيسي للإصلاح السياسي عبر الاقتصاد، لا العكس.

وهذا يقود لأهمية الاستثمار في أمن مصر الانتقالي من خلال برنامج الدعم العربي المباشر للخزينة المصرية، كتأمين جزئي لعملية الانتقال السياسي أولا، وثانيا لتخفيف تكاليف التمويل أو الضغوط الاجتماعية التي سوف تنتج عن بعض عمليات إعادة توجيه الإنفاق القومي، وأولها برامج الدعم. وتمثل السلع الأساسية كالحبوب والمحروقات ومنتجات الطاقة أكبر عوامل الضغط القابلة للتوظيف السياسي من قبل خصوم مصر داخليا وخارجيا.

عملية الانتقال السياسي بطبيعتها حرجة أينما كانت، وهي أكثر حرجا في مصر بسبب تركتها السياسية والاجتماعية بعد عقود من سوء التخطيط الاستراتيجي التنموي.

وبخلاف برامج دعم الخزينة المصرية فإن هناك برامج بنى تحتية كالتصنيع الثقيل والصناعات التحويلية والتكميلية أو الأمن الغذائي بكل محاوره، بالإضافة إلى قطاع الخدمات والمواصلات أو النقل بما فيه البحري. فكل ذلك يمثل فرصا استثمارية فريدة بالنسبة إلى رؤوس الأموال السيادية أو الخاصة، وإن كل ذلك يتناسب مع رؤيتنا لمصر كونها محور ارتكاز لمنظومة الأمن القومي العربي، ولأنها تمثل أحد أهم الأسواق الواعدة بامتداداتها الطبيعية لأسواق هي هدف أمم كثيرة، لذلك نجد أن تدفق رؤوس الأموال العربية الخليجية يتماهى مع تلك الرؤية، فمصر تمتلك كل الموارد الطبيعية لتتحول إلى قاطرة جر اقتصادي لأفريقيا من الشمال، باتجاه الوسط الأفريقي، ووسط أفريقيا، سيمثل من هنا فصاعدا، أحد أهم نقاط القارة تزاحما بين الأمم، حيث المعادن والماء والبشر ومصادر الطاقة الكامن منها والظاهر.

الاستثمار في أمن مصر، هو أهم قرار عربي وبإجماع شعبي، مما يمثل نقلة في الثقافة السياسة العربية، وإن ذلك سيمثل أقصر الطرق إلى تحقيق أهداف التخطيط الاقتصادي الاستراتيجي، إذا ارتكز على تنمية الموارد البشرية والذي مثل أكثر الطاقات المهدرة.

مصر ستخطو، قريبا، خطوات لا تقل أهمية عن الانتخابات الرئاسية، وأولها الاستحقاق البرلماني، وذلك الاستحقاق جزء حرج في مسار عملية الانتقال السياسي، ويجب أن يضطلع البرلمان بما يقتضيه كونه برلمان المربع الأول، وسوف يتحتم على الكتلة الأكبر تشكيل حكومة حقيقية لتستطيع ممارسة الرقابة والمحاسبة، وأن يستمر البرنامج الوطني في الإصلاح الإداري من خلال إعطاء الحكم المحلي سلطات حقيقية لتنمية الاقتصاديات المحلية، لأن مصر أكبر من أن تدار مركزيا، وكل نظم الإدارة المركزية تنتج ثقافة نافرة للتطور.


كاتب بحريني

9