الاستثمار في التكنولوجيا طوق نجاة الاقتصاد الأوروبي من كورونا

رئيسة البنك المركزي الأوروبي تقول إن رقمنة الاقتصادات المتقدمة في أوروبا وأماكن أخرى قفزت نحو سبع سنوات إلى الأمام خلال فترة الجائحة.
الأربعاء 2021/01/27
تكنولوجيا تقود مستقبل الاقتصاد

يجمع قادة ومسؤولون أوروبيون على أن طوق نجاة الاقتصادات الأوروبية لتسريع التعافي من جائحة كورونا يكمن في الاستثمار في التكنولوجيا التي ستشكل ركيزة تحولات الاقتصاد ومصدرا مستداما للعوائد.

فيينا - دعت شخصيات أوروبية بارزة أوروبا إلى مضاعفة الاستثمارات الاستراتيجية في التكنولوجيا المبتكرة، لتسهيل الخروج من الأزمة التي سببتها جائحة فايروس كورونا وسمة أساسية لتقدم المجتمعات.

وفي هذا السياق قالت شخصيات اقتصادية بارزة مشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انطلق الاثنين عبر الفيديو كونفرانس، إن أوروبا تحتاج إلى استثمارات استراتيجية في التكنولوجيا المتقدمة للخروج من الأزمة التي سببتها جائحة فايروس كورونا المستجد.

وقالت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي خلال مشاركتها في المنتدى عبر الإنترنت، إن رقمنة الاقتصادات المتقدمة في أوروبا وأماكن أخرى قفزت نحو سبع سنوات إلى الأمام خلال فترة الجائحة.

وفي المقابل، تراجع الإنفاق على الأبحاث والتطوير في منطقة اليورو خلال العام الماضي بنسبة 14 في المئة سنويا، بحسب لاغارد التي دعت إلى تفضيل ودعم الاستثمار في “هذا الاقتصاد الجديد”.

وأكد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير الحاجة إلى زيادة مستويات الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة.

برونو لومير: دون زيادة الاستثمار ستواجه أوروبا خطر التخلف التكنولوجي
برونو لومير: دون زيادة الاستثمار ستواجه أوروبا خطر التخلف التكنولوجي

وقال إنه دون زيادة الاستثمار “ستواجه الدول الأوروبية خطر التخلف في السباق التكنولوجي للقرن الحادي والعشرين”.

وأضاف الوزير أن أوروبا تحتاج إلى تعلم الدروس من الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بتمويل الشركات الجديدة.

وتبنى لومير الدعوة إلى تسهيل حصول الشركات على التمويل ورؤوس الأموال لبناء شركات رائدة تعمل في التكنولوجيات الجديدة، مثل خلايا الهيدروجين والذكاء الاصطناعي وتخزين البيانات.

وقال إن التحرك السريع مطلوب الآن لإقامة سوق موحدة داخل الاتحاد الأوروبي واستكمال الاتحاد المصرفي لدول الاتحاد.

وأشار وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير إلى أن الكثير من الشركات الصاعدة المبتكرة الأوروبية ينتهي بها المطاف بأن تصبح أميركية.

وأضاف “علينا ضمان أن يكون النموذج الأوروبي أكثر جاذبية” لمثل هذه الشركات.

وتابع ألتماير أن التكنولوجيات الصديقة للبيئة يمكن أن تساعد في تحقيق كل من الأهداف البيئية والاقتصادية، ودعا إلى زيادة التعاون بين الدول المتقدمة والدول النامية في مبتكرات مثل استخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة.

وقال هربرت ديس الرئيس التنفيذي لشركة فولكسفاغن الألمانية لصناعة السيارات، إن أوروبا يجب ألا تتجه نحو الداخل، بدعوى تقليل اعتمادها على الصين.

وأضاف أن المصنعين الأوروبيين سيستفيدون من الحصول على قطع غيار من جميع أنحاء العالم، وليس فقط من أوروبا، متابعا أن المهندسين الصينيين يلعبون دورا رئيسيا في تقنيات فولكسفاغن.

وعلى الرغم من أن المحادثات التجارية مع الصين صعبة وأن الديمقراطية هناك لم تتطور بالسرعة الكافية، قال ديس إن “التجارة والتواصل والتواجد والمشاركة أفضل بكثير” من الخروج من الصين.

ويرى خبراء أن التكنولوجيا ستصبح خلال تواصل هذه الأزمة وحتى بعدها أساس حياتنا الاقتصادية والاجتماعية، فهي التي ستحدد تطور المجتمعات وستكون مقياسا لنجاح الحكومات في التغلب على الوباء وتحقيق رفاهية الاقتصاد رغم هذا الظرف باستثمارها في مواردها وخبراتها التكنولوجية.

ويبرهن رهان حكومات عديدة في العالم على تسريع عملية التحول الرقمي، أن أزمة الجائحة كانت درسا قاسيا على البلدان التي تأخرت في وضع أسس التحول الرقمي لتجد نفسها مع ظهور الوباء تحاول بكل قوتها تدارك أخطاء الماضي لكسب التحديات المستقبلية، خصوصا وأن التكنولوجيا هي التي ستحدد حكم البقاء فهي التي ستضمن سيرورة كل المرافق الحياتية.

10