"الاستثمار في الثقافة" بمسقط مؤتمر وقضية

الخميس 2016/12/01
الدكتورة عائشة الدرمكية: المؤتمر يُخرج الثقافة من نطاقها الفكري الخاص

مسقط - ينظم النادي الثقافي بعُمان بالتعاون مع الجمعية الاقتصادية العمانية مؤتمرا بعنوان “الاستثمار في الثقافة” يومَي 11 و12 أبريل 2017.

ويهدف المؤتمر إلى الربط بين الثقافة والاقتصاد بوصفهما مفهومين أساسيين في تنمية المجتمعات من ناحية، وبوصفهما ضماناً للتنمية المستدامة التي تنشدها المجتمعات العالمية اليوم من ناحية أخرى، ولهذا فإنه يرنو إلى الإجابة عن مجموعة من التساؤلات المتعلقة بتلك العلاقة، ومنها كيف يتم تحويل “المواد الثقافية” إلى مواد اقتصادية؟ وما نوع المشروعات الاقتصادية التي يمكنها الاستثمار في الثقافة؟ كما يتساءل المؤتمر عن كيفية استفادة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من مواد الثقافة اقتصاديا؟ وعن كيفية التخطيط لمشروعات اقتصادية ناجحة في مجالات الثقافة؟ وعن أهم التجارب الاستثمارية الاقتصادية العربية أو العالمية التي نجحت في استثمار الثقافة؟

ويشتمل المؤتمر على ستة محاور، أولها البعدُ الاقتصادي للثقافة حول أهمية الثقافة كعامل من عوامل توليد الثروة والتنمية الاقتصادية والنهوض بالصناعات الثقافية في إطار التنمية الثقافية وثقافة التنمية، وثانيها الاستثمار الثقافي ووضع السياسات الاستثمارية، وبناء مؤشرات قياس البعد الاقتصادي للثقافة.

ويناقش المحور الثالث الإبداع والمقاولة؛ أي المشروعات الثقافية الصغيرة والمتوسطة، والموارد المحلية المتوفرة في الاستثمار في الثقافة، ودور القطاع الخاص في دعم المشاريع الثقافية. فيما يدور المحور الرابع حول النهوض الاقتصادي بالقطاع الثقافي وإعداد الموارد البشرية، والاستثمار الاقتصادي للمبدعين في المجال الثقافي. ويدرس المحور الخامس نماذج دراسات جدوى اقتصادية في مجالات الثقافة، ويسلط المحور السادس الضوء على تجارب محلية ودولية في الاستثمار الاقتصادي في الثقافة.

وقالت الدكتورة عائشة الدرمكية رئيسة النادي الثقافي إن أهمية هذا المؤتمر تأتي من كونه “يُخرج الثقافة من نطاقها الفكري الخاص إلى نطاق اقتصادي مهم”، حيث يسهم إسهاما مباشراً في الحركة التنموية، لكن الاستثمار لا يحقق أهدافه إلا إذا أخذ في اعتباره المستوى الثقافي للمجتمعات، فثقافة المجتمع هي الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها الكثير من المشروعات الاقتصادية، بل إن حضارات الأمم تعتمد على الثقافة وما تنتجه من أنشطة تؤسس لهوية المجتمع، ولهذا لا يمكن أن يتم التخطيط الاستراتيجي دون أن يتأسس على الثقافة التي تمثل الهوية.

أهمية مؤتمر(الاستثمار في الثقافة) تأتي من كونه يخرج الثقافة من نطاقها الفكري الخاص إلى نطاق اقتصادي مهم

وأوضحت الدرمكية أن هناك أربعة أنواع من الاستثمار الثقافي: الاستثمار في المرافق الثقافية والتراث المبني، الاستثمار في الأحداث الثقافية ودعم الإبداع وتكوين المجموعات الفنية والمتحفية، والاستثمار في توفير ظروف وشروط جاذبية وبروز الفاعلين (أفرادا ومؤسسات) في الصناعات الثقافية، وأخيرا الاستثمار في الصناعات الثقافية وإنتاج المضامين.

وجاء في النشرة التعريفية بالمؤتمر: إن الثقافة هي الدعامة الرابعة للتنمية المستدامة إلى جانب كل من التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة، وهو ما جعلها تحتل موقعاً ضمن أجندة القرن الـ21 التي عُرضت أولاً ببرشلونة خلال شهر مايو 2004، والتي ساندتها منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة.

وقد جاءت هذه الأجندة في شكل برنامج للتفكير والعمل من أجل القرن الـ21 وتوجهت إلى السلطات المحلية، كما شكلت أداة عمل إضافي لاتفاقية اليونسكو المتعلقة بحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي.

ووفقاً للنشرة، فقد أقرت خطة التنمية لسنة 2030 التي اعتمدتها منظمة الأمم المتحدة في دورتها السبعين (25-27 سبتمبر 2015) بالدور الرئيسي للثقافة والإبداع والتنوع الثقافي في مواجهة تحديات التنمية المستدامة، حيث أصبح يُنظر إلى الثقافة ليس فقط كدعامة للاستدامة، بل أيضاً كعنصر من العناصر التمكينية لتحقيق التنمية. فلم يعد من المقبول حصرها في الفنون أو في التصنيفات الشائعة: “ثقافة نخبوية”، ثقافة شعبية”… وما إلى ذلك، إذ أن الثقافة -بصيغة أخرى- هي “كيف ولماذا نقوم بأفعال معينة هنا؟”. فسؤال “كيف” يفترض توضيحا لكيفية القيام بما نقوم به من وجهة نظر مادية (فعلية)، أما سؤال “لماذا” فيركز على دلالات ومعاني ما نقوم به.

وتلفت النشرة إلى أن هذا التجلي المادي للثقافة دفع إلى الانتباه إلى الرأسمال الثقافي للفرد الذي عرّفه السوسيولوجي الفرنسي بيير بورديو بأنه “مجموعة من الموارد الثقافية التي يمتلكها شخص ويمكنه تعبئتها”. ويمكن أن تأخذ، وفق هذا التعريف، شكل إنتاجات ثقافية يمتلكها الشخص من قبيل الكتب أو الإنتاجات الفنية المختلفة، أو شكل مهارات ثقافية تدعمها شهادات أو دبلومات مدرسية أو أكاديمية، أو أن تكون “مندمجة”، أي جزءاً من الشخص نفسه.

وتشدد النشرة الخاصة بالمؤتمر على أهمية الإبداع للنهوض بالابتكار في القطاع الاقتصادي، فالأفكار الإبداعية أساسية للابتكار سواء تعلق الأمر بمنتوج أو بمسلسل إنتاج أو سيرورته. فالابتكارات تقود إلى تغيّر تكنولوجي سيغذي بدوره النمو الاقتصادي. ولهذا يقرّ الباحثون بوجود علاقة لا يمكن إنكارها بين الإبداع والأداء الاقتصادي للمقاولات والاقتصادات عموما.

15