الاستحقاق البرلماني المرتقب يكشف محاولات عودة الإخوان إلى السلطة

الاثنين 2014/07/07
حزب النور هو الأقرب للتحالف مع الإخوان نظرا للقرب الأيديولوجي بينهما

القاهرة - حالة من الغموض تخيم على مشاركة الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس النواب القادم في مصر ففي الوقت الذي أعلنت فيه الجماعة على لسان محمد علي بشر القيادي بحزب الحرية والعدالة، أنّه لم يتم تحديد الموقف النهائي من الانتخابات البرلمانية المقبلة، تشير بعض التقارير إلى أن الجماعة لديها نية للمشاركة في الانتخابات. وكشفت التقارير أنّ حزب الحرية والعدالة شارك في إحدى ورشات العمل التي كان ينظمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الخاص بقانون مباشرة الحقوق السياسية، الأمر الذي يعطي مؤشرا على أن هذا الفعل دليل على أن الإخوان سوف يشاركون في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

أوضح عدد من خبراء جماعات الإسلام السياسي أن جماعة الإخوان لن تترك فرصة الوصول إلى البرلمان المقبل، واللحاق بركب خارطة الطريق من أجل الحفاظ على أوراق ضغط على الدولة، تكون سندا للجماعة عند تفاوضها مع النظام على إجراء المصالحة، وأكد الخبراء أن الجماعة ستحاول البحث في أوراقها القديمة من أجل إقامة تحالفات انتخابية مع مؤيديها أو المتعاطفين معها من قوى تيار الإسلام السياسي، وفي حال فشلت في إيجاد شريك يصعد بها إلى البرلمان المقبل، ستجهز خطة “الأحباب” للدفع بها إلى السباق الانتخابي.


مناورات إخوانية انتقامية


يرى أحمد بان، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أنه من الناحية الشكلية وحتى هذه اللحظة لا يوجد مانع قانوني مثل عزل أعضاء الإخوان المسلمين الذي يحول دون ترشحهم للبرلمان، خاصة وأن حزب الحرية والعدالة مدرج على قوائم الأحزاب السياسية، ولم يتم الفصل في إلغائه أو حظر أنشطته.

ويشير أحمد بان إلى أن الإخوان إذا كانوا قد قاطعوا الاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية لما أسموه عدم إضفاء المشروعية عليهما، فإنهم لن يستطيعوا البقاء على هذا الحال طويلا، وبالتالي “أتصور أنهم سيعلنون مقاطعتهم للانتخابات البرلمانية كإجراء شكلي فقط، بينما سيدفعون ببعض العناصر غير المعروفة من الصف الثاني أو الثالث بشكل فردي أو من خلال بعض الأحزاب بهدف تأمين وجودهم داخل البرلمان المقبل، لتقويض حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي والانضمام إلى فريق الممانعة”.

لن يكون البرلمان القادم ساحة صراع في إطار التنافس السياسي، بل منبرا يمكن الإخوان من الهجوم على النظام الحالي

أما عن الاستراتيجية الإخوانية الحقيقية التي تنوي الجماعة انتهاجها، فتتلخص في أنهم لا ينظرون إلى البرلمان القادم على أنه سيكون ساحة صراع في إطار التنافس السياسي، بل هم يرونه منبرا يمكنهم من الهجوم على النظام الحالي ومحاولة التشكيك في ممارساته وسياساته واكتشاف ثغراته من خلال حملة علاقات عامة”. وحول إمكانية أن يصبح حزب النور بديلا سياسيا عن الإخوان في البرلمان المقبل، قلل الباحث بان من إمكانية هذه الفرضية، لأنّ النور لم يعد يمتلك البنية التنظيمية والإدارية، وفقد الكثير من قواعده الشعبية “جراء تناقض خطابه السياسي وعدم تمكنه على المدى المتوسط والبعيد من التعايش في دولة مدنية مصرية”.

وتكشف تقارير إعلامية أخيرة أن الإخوان المسلمين بدؤوا فعلا في الاستعداد للانتخابات البرلمانية بعد إقرار الدستور الجديد. وقد أكد العديد من المراقبين للشأن السياسي المصري أن الإخوان شكلوا لجانا في كل محافظة لإعداد المرشحين ورصد القوى السياسية الأخرى المتعاطفة معهم والتي من الممكن أن يدفعوا بها للترشح. ويعود هذا التخطيط إلى انفراط عقد ما كان يسمى بـ”تحالف دعم الشرعية” الذي بدأ فعلا بالتفتت بالنظر إلى مواقف الإخوان الآخذة في التراجع والرامية إلى إيجاد نقاط التقاء مع النظام والسلطة الجديدة للتفاوض، وهو ما أحرج حلفاء الأمس.

وهناك مؤشرات تؤكد انسحاب الجماعة الإسلامية خلال الفترة القادمة من تحالف دعم الشرعية، خاصةً بعد رسالة عبود الزمر عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية إلى الإخوان، والتي أكّد فيها على ضرورة التوقف عن المطالبة بعودة مرسي، والاعتراف بالأمر الواقع.


الجماعة ترتب بيتها الداخلي


تنم الخطط السياسية التي تسعى جماعة الإخوان المسلمين إلى تنفيذها عن إعادة قراءة للكيفية التنظيمية التي أضحت عليها الجماعة بعد التغييرات العميقة التي ألمت بالمشهد السياسي المصري، والذي أثر بشكل كبير على الواقع العربي بشكل عام. فضرورات تغيير تنظيمي ما داخل الحركة أصبحت قيد الدرس.

إذ أكد ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، أنّ الجماعة بعد أن تلقت ضربات موجعة بعد 30 يونيو حتى الآن، تحاول نقل مكتب الإرشاد إلى دولة أخرى غير مصر، وانتخاب مرشد لا يكون مصريا، في سابقة ستكون الأولى من نوعها منذ تأسيس الجماعة عام 1928، وأوضح أن “انتخابات مجلس الشعب القادمة تكتسي أهمية كبرى لإخوان الداخل، وتمثّل الفرصة الأخيرة للفوز بعدد مناسب من المقاعد، لتعزيز موقفهم التفاوضي مع النظام، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، هي الفرصة التي يمكنها أن تمنحهم قبلة الحياة”.

ورغم علم الجماعة بأنّ كل الظروف تجري ضدهم، إذ لم يعد لهم شعبية في الشارع والقانون لا يسمح بترشيحهم للبرلمان باعتبارهم أعضاء في جماعة إرهابية، وكل التحالفات الانتخابية التي يتم تجهيزها الآن لن تسمح لهم بأي ظهور على قائماتها، إلا أن الجماعة تراهن على حلفائها القدامى من تيارات الإسلام السياسي، وخاصة الاعتماد على شباب الجماعات الإسلامية، ومن ثم لن يتوان الإخوان في إيجاد حلول عملية للتغلب على تلك الظروف والتسلّل إلى البرلمان الذي سيتولى تحديد مستقبل البلاد.

في ظل تراجع شعبيتها تراهن جماعة الإخوان على “الأحباب” وهم عدد من المتعاطفين معها من الصّفين الثاني والثالث

وفي هذا السياق، يؤكد الخرباوي أن الجماعة تقوم باجتماعات مع عدد من الشخصيات المتعاطفة معها تحت اسم “الأحباب”، والأحباب هم الفئة الثالثة في ترتيب الدرجات داخل الجماعة، وقد يكونون أعضاء في تنظيمات أخرى ولكنهم متعاطفون بشكل ما مع الإخوان، وينتفعون من تلك العلاقة بأشكال متفاوتة. وقد أوضح الخرباوي أنّ الجماعة تعول عليهم في معركتها المصيرية الأخيرة، “خاصة وأنهم غير معروفين أو مكشوفين لأجهزة الأمن أو القوى السياسية”، وبالتالي سيكون “الأحباب” هم المرشحين السريّين للجماعة في الانتخابات البرلمانية القادمة.

وبحسب خبراء في جماعات الإسلام السياسي فإنّ جماعة الإخوان ستعمل بكل نفوذها المالي والدعائي للوصول إلى البرلمان المقبل، حتى يكون لها صوت تحت قبته. حيث تتمسك الجماعة بفرصتها الأخيرة للحاق بآخر خطوات خارطة الطريق، نظراً لأنها أصبحت على قناعة أنه لا مفر من الاعتراف بالهزيمة وحتمية التفاوض مع الدولة وفق الواقع السياسي الجديد، وهو ما أشار إليه الجهادي السابق نبيل نعيم قائلا “إنّ سقف مطالب الجماعة قد انخفض، فمنذ أن كان المطالبة بعودة مرسي إلى القصر الرئاسي، تحول إلى مجرّد الإفراج عنه، وبعد وصولهم إلى البرلمان سيتركونه يواجه مصيره، من أجل الحفاظ على ما تبقى من التنظيم”.

وقد أكّد العديد من المراقبين أن مسألة المناورات السياسية التي تقدم أعضاء الجماعة قربانا سهلا ليست طارئة على سلوكها، بل إن للجماعة تاريخا في الاجهاز على كوادرها لصالح استمرار “وهم التمكين والانقلاب على الدولة”.

13