الاستحقاق الرئاسي يفجّر خلافات عميقة في صفوف إسلاميي الجزائر

تشظ غير مسبوق بين أحزاب تيار الإسلام السياسي، وتهم متبادلة وخطاب حاد يعمقان رفض الشارع للإسلاميين.
السبت 2018/12/22
الوحدة تصطدم بالمصالح
 

فجرت التطورات السياسية في الجزائر، المتصلة بالجدل القائم حول موعد الانتخابات الرئاسية، المنقسم بين دعاة التأجيل وبين المتمسكين بالموعد الدستوري، خلافات عميقة بين أحزاب التيار الإسلامي، تجسدت في تصعيد غير مسبوق في لهجة المواقف وردود الفعل، لا سيما بين تلك المنحدرة من المرجعية الإخوانية.

الجزائر –  صعد النائب البرلماني المنتمي إلى حزب جبهة العدالة والتنمية حسن عريبي، لهجة الخطاب تجاه قيادة أكبر الأحزاب الإخوانية في البلاد (حركة مجتمع السلم)، على خلفية تمترسها وراء دعوات تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية المنتظر في أبريل القادم، عبر بوابة ما تسميه بـ”مبادرة التوافق الوطني”.

ووصف النائب في بيان صحافي، حمل الصفة الشخصية ولم يلزم الحزب الذي ينتمي إليه، الداعين إلى تأجيل الموعد الرئاسي بالمعارضة “الكارتونية” و”الانتهازيين”، في إشارة إلى حركة حمس الإخوانية، التي تحرك المسعى خلال الأسابيع الأخيرة، بدعوى إرجاء الاستحقاق لمدة عام يتم خلاله التوافق على إصلاحات سياسية عميقة في الدستور ومؤسسات الدولة.

وذكر في البيان أن “الدعوة إلى تمديد العهدة لرئيس البلاد لن تتوقف عند أسطول الموالاة المعلن “للشيتة” (التملق)، بما يخدم مصالحه منذ عقود، وإنما انتقل إلى ممن طمع في مكان أقوى بعد رياح الربيع العربي وتخيل للحظات أنه مرسي الجزائر وأردوغان العرب، فوجد نفسه كما يقول المثل العربي ‘زل حمار العلم في الطين’، فلا السلطة كسر ولا مكان يليق به وبأصحابه نصر”.

وأضاف”هاهم ينادون باسم المعارضة، بالتمديد لرئاسة خرجوا قبل عهدتها صيف العهدة الثالثة يطالبون بتفعيل المادة 88 بشغور منصب الرئاسة نظرا إلى صحة الرئيس كما يزعمون… لكن يظهر أن تلك الفترة مرت والعودة إلى ضرع الرحمة النظامية وما يضمنه من مكاسب، قد طغت على ذلك الخطاب دون أدنى خجل ولا حياء”.

وتفاجأ المتابعون للشأن الحزبي في الجزائر، باللهجة الحادة التي أطلقها القيادي القوي والنافذ، في صفوف الحزب الإخواني الغريم لحركة حمس، وإن لم يحمل صفة جبهة العدالة والتنمية التي يقودها عبدالله جاب الله، فإن الخلافات التاريخية بين الطرفين طفت بشكل غير مسبوق بين الحزبين، لا سيما وأن تصريحات رئيسها ألمحت إلى رفض مسعى تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية.

وكانت حركة مجتمع السلم، قد أعربت في لقاء مكتبها الوطني، عن تمسكها بمبادرة التوافق الوطني، واعتبرتها المخرج الوحيد من الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد، وشددت على ضرورة مشاركة جميع القوى والأطياف السياسية بمختلف مرجعياتها ومواقعها في المشروع المذكور.

مقري يتهم قيادة حزب "تاج"، بالاستنساخ والسطو على مبادرة التوافق الوطني التي أطلقتها حركة حمس

ونفى بيان لحمس، تلقيه أي دعوة من طرف ما سمي بـ”ندوة الإجماع الوطني”، التي أطلقها حزب تجمع أمل الجزائر (تاج)، الموالي للسلطة، والذي ينحدر هو الآخر من تيار الإخوان، قبل أن ينشق زعيمه عمار غول، ويؤسس الحزب المذكور، وينخرط في الائتلاف السياسي المؤيد للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وكان عبدالرزاق مقري قد اتهم قيادة حزب “تاج”، بالاستنساخ والسطو على مبادرته، وصرح لوسائل الإعلام بأن “هناك من يريد تمييع وإجهاض مبادرة حمس، من أجل تفويت فرصة التوافق بين الجزائريين”، في إشارة إلى الغريم عمار غول.

وتشظت أحزاب الإسلام السياسي في الجزائر، بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة، وظهرت بينها خلافات عميقة، تكرس هشاشة التيار، وتبرر النكسة الشعبية التي حظي بها خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة. فحركة الإصلاح أعلنت خلال الأسابيع الأخيرة عن دعمها للولاية الخامسة لبوتفليقة، قبل أن تتقلص حظوظ الخيار وتضعها في حرج شديد، ودخل مقري في ملاسنات مع رفيقه السابق عمار غول، قبل أن يكون هو نفسه محل هجوم شرس من طرف القيادي والنائب عن جبهة العدالة والتنمية حسن عريبي.

وكشفت حركة حمس في لقاء مجلسها الوطني المنعقد هذا الخميس، عن شروط نجاح التوافق الوطني التي حصرتها في القبول الشامل من طرف جميع مؤسسات الدولة، وبين السلطة والمعارضة، وأن يتضمن تأجيل الانتخابات عقدا سياسيا معلنا يضمن إجراء إصلاحات سياسية عميقة تضمن توازن المؤسسات وإمكانية التنافس الانتخابي الشفاف في المنظور القريب.

 كما اشترطت بالإضافة إلى إصلاحات اقتصادية تحارب الفساد المتفشي والاحتكارات المالية الكبرى المبنية على الرشوة والمحسوبية والابتزاز والتعاملات التفضيلية على حساب تعدد وتنويع المؤسسات الاقتصادية في القطاع الخاص والقطاع العام.

وفضلا عن ذلك اشترطت حمس “عدم تحول التأجيل إلى عهدة جديدة دون انتخابات وذلك بالاتفاق على فترة زمنية في حدود سنة، ستكون كافية لوضع الأسس القانونية للإصلاحات السياسية والاقتصادية”. ومع ذلك أظهرت لهجة القيادي والنائب حسن عريبي، أزمة عميقة تمزق تيار الإسلام السياسي، لا سيما وأنه وصف دعوة التأجيل بـ”الصوت الناشز المنطوي على النصب والاحتيال السياسي، الذي يفتقد إلى المبررات الأخلاقية والقانونية والدستورية، فالدستور المعدل في 2016 فقط، حصر التأجيل في حالة الحرب فقط”.

وتابع “إن كنا نتفهم أصوات التمديد لعهدة الرئيس من قطب الموالاة والمتملقين، فإننا نستهجن صدور هذه الأصوات من أناس كنا نعهدهم ونظنهم من المعارضة كما زعموا في فندق مزافران ذات يوم (2014)”، في إشارة إلى ما عرف بـ”ندوة مزافران لتكتل الحريات والانتقال الديمقراطي المعارض”، والذي كانت حمس أحد أطرافه، قبل أن يتفجر بسبب مشاركة الإخوان في الانتخابات التشريعية والمحلية العام الماضي.

4