الاستخبارات الألمانية تحتمي بقانون للتجسس على صحافيين أجانب

منظمة "مراسلون بلا حدود" ترفع دعوى ضد القانون أمام المحكمة الدستورية العليا في كارلسروه.
الثلاثاء 2020/01/21
أذرع الاستخبارات الألمانية تطال الصحافيين في كل مكان

برلين - يسعى صحافيون أجانب إلى إلغاء قانون ألماني يسمح لجهاز الاستخبارات بالتجسس عليهم عبر الإنترنت في أي مكان في العالم، وتوجهوا إلى المحكمة الدستورية العليا، مؤكدين قلقهم على أمنهم الشخصي.

وأكد إدوارد سنودن المتعاون السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية، بوثائقه الصادرة في عام 2013 أن الوكالة تتجسس بمساعدة جهاز الاستخبارات الألماني على أشخاص في جميع أنحاء العالم، وحتى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كانت ضحية التجسس. وفق ما ذكرت دويتشه فيله.

وهذه الفضيحة اهتمت بها في السابق لجنة تحقيق تابعة للبرلمان الألماني، واقترحت صيغة جديدة لقانون جهاز الاستخبارات الألمانية، من أجل حماية الألمان فقط في الخارج من المراقبة دون دوافع.

ورفعت منظمة “مراسلون بلا حدود” دعوى ضد هذا القانون أمام المحكمة الدستورية العليا في كارلسروه. وبدأت المرافعة الشفوية الثلاثاء الماضي، ويُتوقع صدور الحكم بعد شهور.

كما رفع بعض الصحافيين الأجانب العاملين في الصحافة الاستقصائية دعوى دستورية ضد القانون. وأبدوا قلقهم على أمنهم الشخصي وعلى مصادرهم.

وقال المراسل المقدوني، غوران ليفكوف إنه يتحرّى عن حالات الفساد في وطنه. وهو غالبا على اتصال مباشر أو غير مباشر مع ألمانيا. ويرتبط بمصادر يتواصل معها عبر الهاتف والإيميل أو خدمات ميسنجر. وأكد أن “التجسس خطر على حقوق الإنسان الأساسية”.

وأضاف “إذا تم التصنّت على محادثات المخبرين الخاصين بي، فإن مصادري ستبقى صامتة”، لذلك يعتبر قانون جهاز الاستخبارات الألمانية “هجوما خطيرا على الصحافيين الاستقصائيين وبذلك على حرية الصحافة”.

لكن الحكومة الألمانية وجهاز الاستخبارات الألماني يعتبران هذه المخاوف دون أساس، ويعتقدان أن المراقبة المكثّفة للأجانب في الخارج لاسيما في الحرب ضد الإرهاب ضرورية. لذلك يتم في حال الضرورة تخزين المعلومات وتقديمها لأجهزة استخبارات خارجية.

وأشار هيلغه براون رئيس المستشارية من الحزب المسيحي الديمقراطي، في المرافعة إلى توترات آنية مثلا مع إيران وفي العراق أو في ليبيا. فألمانيا تحتاج في غضون ساعات إلى معلومات موثوقة. “فالسؤال حول من يقف وراء هجوم قد يحسم بين الحرب والسلام”.

ويعتبر المدعون أنّ حقيقة أن يراقب جهاز الاستخبارات الألمانية في الخارج الاتصال بالإنترنت مبنية على أساس، لكنهم يرفضون في الإشارة إلى حقوق الإنسان العالمية التمييز بين الألمان والأجانب ويعتبرونه منافيا للدستور.

كما أنهم يعتبرون من المستحيل لأسباب تقنية التدقيق دون ارتكاب أخطاء في الاتصال العالمي عبر الهاتف والإيميل أو الدردشة. بكل بساطة يوجد وراء ذلك في كل مرة السؤال عن أي جنسية يحمل الشخص الذي يتواصل خارج ألمانيا؟

ويشعر الصحافي السلوفيني، بلاز زغاغا، بنفس القلق لدى ليفكوف الذي يفيد أنه ليس من الضروري أن يقوم أي جهاز مخابرات بمراقبة عمله الذي يقوم به في الصالح العام.

وأضاف “أعتقد أننا كصحافيين نقف في الجانب الصحيح. إذن لماذا يجب أن يتجسسوا علينا؟”، فالصحافيون الاستقصائيون يمارسون على كل حال عملا صعبا. هناك ضغط كثير وتهديدات ومشاكل قانونية. والمراقبة المنهجية تضفي مزيدا من الصعوبة على عملهم، لأن الكثير من المصادر الممكنة ينتابها الخوف من التواصل معنا”.

18