الاستخبارات الأميركية تتهم تركيا بالتقاعس في محاربة داعش

السبت 2015/02/28
الاستخبارات الأميركية مستاءة من ضعف التعاون التركي للقضاء على المتطرفين في سوريا والعراق

واشنطن - تتصف العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا بالتوتر على المدى الطويل وخصوصا عندما يتعلق الأمر بمحاربة الإرهاب، وفي مقدمة ذلك اختلاف مقاربة كل منهما في القضاء على تنظيم داعش المتشدد، وهو ما يشير إلى الهدوء الذي يسبق العاصفة في العلاقات بين البلدين والتي قد ستستمر في الاضطراب ولكن بشكل أسوء من ذي قبل.

وجه رئيس الاستخبارات الأميركية جيمس كلابر اتهاما لتركيا بالتقاعس في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف في سوريا والعراق، مؤكدا أن هذا الأمر يسهل عبور 60 بالمئة من الجهاديين الأجانب إلى مناطق النزاع في الشرق الأوسط، وفقا لوكالات الأنباء.

وقال كلابر أثناء جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في وقت متأخر أمس الأول “أعتقد أن تركيا لديها أولويات أخرى ومصالح أخرى غير تكثيف المشاركة في الحرب على التنظيم”، في إشارة على ما يبدو إلى إصرار أنقرة على الإطاحة بالنظام السوري قبل القضاء على الإسلاميين المتشددين.

وتأتي هذه التأكيدات في سياق ما كشفت عنه استطلاعات الرأي في تركيا قبل أيام التي أشارت إلى أن تنظيم داعش لا ينظر إليه باعتباره تهديدا رئيسيا للبلاد، وأن مشاغل الأتراك تتصل أكثر بالاقتصاد وبمسيرة السلام العالقة مع حزب العمال الكردستاني.

وعبر المسؤول الأميركي عن خيبة أمله بشأن رفض الحكومة التركية القيام بتحرك عسكري ضد التنظيم رغم ما تحتكم إليه من تفويض برلماني لقتاله، وقال إنه ليس متفائلا بأن تركيا ستقوم بدور أكثر فعالية في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد المتشددين.

تركيا ترى أن التحرك بشكل عشوائي ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف سيؤدي إلى الفشل

ويبدو أن الولايات المتحدة، حسب محللين، مستاءة من تلكؤ تركيا في مواجهة الإرهاب العالمي الذي يقوده التنظيم بشكل لم تعرفه البشرية من قبل ولا سيما بعد تلميحات الإدارة الأميركية في وقت سابق إلى أن القضاء على داعش يتطلب مشاركة إيران وهو ما يفسّر بوضوح فشل الاستراتيجية الحالية في محاربته. وقد أقر كلابر بأن بلاده تعاني من “ثغرات” في المعلومات الاستخباراتية في سوريا إذ ليس لديها أي سفارة أو انتشار هناك، إلا أن وحشية مسلحي التنظيم وعمليات قطع رؤوس الرهائن وحرق الطيار الأردني كان لها أثر في توحيد الرأي العام في الشرق الأوسط ضد التنظيم، وقال كلابر “أعتقد أن هناك رغبة أكثر في التعاون مع الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا لجهة تقاسم المعلومات”.

ولم تعلق الحكومة التركية على هذه التصريحات التي يبدو أنها لن تغير شيئا من موقف أنقرة ونظريتها في الحرب على الإرهاب على الرغم من الاتهامات الغربية لها بدعم المتشددين الإسلاميين.

وترفض أنقرة الدخول في تحالف مع واشنطن على الأقل في الوقت الحاضر جراء اختلاف الأولويات بشأن من يتم القضاء عليه أولا وكل ذلك مدفوع بالمصالح الجيواستراتيجية في الشرق الأوسط والتي باتت فيه إيران تتصدر المشهد بشكل لافت.

ويفسر مراقبون التباطؤ التركي في كونها ترى أن التحرك بشكل عشوائي ضد داعش ومن دون مراعاة ضرورة وجود استراتيجية متكاملة، سيؤدي في النهاية إلى فشل ذريع، فهي تعتقد أن هناك ضبابية في استراتيجية واشنطن لاسيما عندما يتعلق الأمر بسوريا، فضلا عن تضارب المصالح والغايات بين البلدان المشاركة في التحالف.

وفي خضم ذلك، طالب محققون يعملون في مجموعة العمل المالي التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا لها في تقرير نشرته، أمس، بوقف تدفق الموارد المالية الضخمة للتنظيم باعتبارها تشكل تحديا وفرصة للمجتمع الدولي لهزيمة داعش.

ويعتقد محللون أن إضعاف التنظيم ماديا يعد وجه العملة الثاني والمتمثل في الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة للقضاء عليه والتي تشمل أيضا مكافحة حملاته الدعائية وخصوصا بعد إقرار مجلس الأمن الأسبوع الماضي تجريم التعامل مع التنظيم بهدف تجفيف منابع تمويله.

60 بالمئة من عدد الجهاديين الأجانب يعبرون الأراضي التركية نحو سوريا

وكشفت تقارير تركية في وقت سابق الشهر الجاري نقلا عن مصادر في الاستخبارات التركية قولها إن عناصر من داعش دخلوا تركيا وأنهم يخططون لمهاجمة بعثات دبلوماسية غربية في أنقرة وإسطنبول، لذلك فإن المسؤولين في تركيا يسوّقون لتضررهم من هذا التنظيم المتوحش.

وللإشارة فإن مذكرة لوكالة المخابرات التركية تم تسريبها الشهر الماضي تضمنت معلومات بشأن عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من بينهم قادة كبار يخططون لشن هجمات دخلوا تركيا بالفعل ويقيمون في بيوت آمنة، لكنها لم تذكر عدد من دخلوا للبلاد.

ووصف دبلوماسي أوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته، تركيا بأنها “أولوية أمنية قصوى” للاتحاد الأوروبي وقال “آلاف الأوروبيين دخلوا تركيا في طريقهم إلى سوريا ونحن نعتقد أن عددا كبيرا منهم انضموا إلى الجماعات المتطرفة”.

وأشار إلى أن الاتحاد لاحظ تغيّرا طفيفا في الموقف التركي وخصوصا بعد اعترافها بأن تنظيم داعش يمثل خطرا محتملا على أمنها الوطني وهي ترغب في اتخاذ خطوات أكثر عملية عن طريق تبادل المعلومات الاستخباراتية وهو الذي لم يتحقق على ما يبدو لحد الآن بعد ورود معلومات مفادها بأن ثلاث فتيات بريطانيات عبرن إلى سوريا بشكل لم يسترع الأجهزة الأمنية التركية.

ويرى العديد من الخبراء العسكريين أن الخطر القادم إلى تركيا بات وشيكا وربما يستهل تنظيم داعش عملياته الإرهابية من الأراضي التركية في وقت قريب جدا نظرا إلى دخول حزب العدالة والتنمية الحاكم في فترة عصيبة وحالة قلق واضح لفقدان السيطرة على مقاتلي التنظيم وعدم القدرة على ضبط المخططات الإرهابية المحتملة.

ودعت أنقرة مرارا الجانب الغربي إلى التعاون في المجال الأمني إذا كان لديهما ما يمكن أن يفيد في جهود التصدي مرور جهاديين جدد نحو سوريا والذي تجاوز عددهم حسب التقديرات 20 ألفا أغلبهم من فرنسا وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا

5