الاستخبارات الأميركية: داعش يمتلك مركزا إلكترونيا مشفرا لتجنيد الجهاديين

الاستخبارات الأميركية تمكنت من وضع يدها على أول الخيوط الذي قد يقود إلى معرفة عقيدة داعش الإلكترونية، غير أن الخبراء يشككون في إمكانية تعقب الجهاديين عبر الإنترنت بسبب مكرهم التكنولوجي وقدرتهم على التخفي.
الخميس 2015/11/19
خبراء: قدرات تنظيم الدولة على الإنترنت تزداد تطورا يوما بعد يوم وأصبح لا يمكن السكوت عنها

واشنطن – كشف خبراء ومحللون يعملون في المخابرات الأميركية أمس الأربعاء أن داعش يستخدم خطا ساخنا مشفرا على الإنترنت على مدار اليوم يصعب تعقبه، ووصفوه بأنه عبارة عن مركز إلكتروني سري للتنظيم (مكتب قراصنة إلكترونيين).

وأشاروا إلى أن الخط أنشئ لمساعدة المسلحين التابعين وتحريكهم وتزويدهم بالمعلومات، بالإضافة إلى فريق متخصص في تجنيد مزيد من الأتباع من كل دول العالم، ويجندون يوميا العشرات من الشباب والفتيات ويقدمون إليهم الخطوات والتعليمات عن بعد.

وأثارت هذه الخدمة، التي كانت تستخدم على مدار عام مضى، قلق أجهزة الأمن الغربية بمختلف أنواعها، في ما لا يعرف بالتحديد متى تم إحداث هذا المركز أو من أين يعمل، ما يصعب عمليات تعقبه من قبل الاستخبارات.

ويرجح محللو مكافحة الإرهاب أن يكون هذا “المكتب التكنولوجي” عبارة عن مركز لجمع المعلومات يسهل عمل التنظيم المتطرف، حيث يكون على اتصال مع أفراد الجماعة المكلفين بالقيام بالمهام على مدار الساعة لدعمهم باستخدام الاتصالات المشفرة من أجل التهرب من الملاحقة.

ويقول المحلل المتخصص أريون برانتلي إن الجهاديين طوروا مجموعة من المنصات في الإنترنت والتي يمكنهم من خلالها أن يقوم عنصر بتدريب آخر على “الأمن الرقمي” لتجنب أجهزة الاستخبارات “سعيا إلى هدف واضح، وهو التجنيد والدعاية والتخطيط التشغيلي”.

ولفت إلى أن المتطرفين يتجاوبون مع التكنولوجيا الدنيوية والدهاء التكنولوجي للارتقاء بالمجتمعات الجهادية والانخراط في مزيد من عمليات التطرف العالمي.

كما أكد أن “المتعصبين يتعاملون الآن بسرعة الإنترنت أفضل من التواصل من شخص إلى شخص داخل المجتمعات، مما يعطيهم مرونة أكبر للقيام بالعمليات في أماكن بعيدة آلاف الأميال عن مقر داعش الرئيسي في الرقة السورية أو الموصل العراقية”.

لمركز داعش مهمة مزدوجة تتعلق بالتجنيد والتمويل عبر تطوير التواصل الإلكتروني مع المقاتلين الجدد

وأكد المحلل أنه بعد رصد مكاتب الدعم والمساندة من خلال المئات من المنتديات (غرف الدردشة) على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية الأخرى، اكتشف باحثو المركز الأميركي لمكافحة الإرهاب أن المقاتلين المستخدمين للخدمة كانوا “لا مركزيين”.

وتابع “يمكن أن ينتابك التساؤل من أين جاء هؤلاء الدواعش، فعندما قالوا إن المسلمين يتميزون بأداء الصلاة، إنهم يفعلون ذلك في كل مناطق العالم تقريبا”، في إشارة إلى أنهم يتخفون تحت هذه المظلة.

واكتشف مركز مكافحة الإرهاب “سي تي سي”، وهي منظمة بحثية مستقلة في الأكاديمية العسكرية الأميركية في وست بوينت، أن المشرفين على مكاتب الدعم والمساعدة لداعش يراقبون عن كثب جميع الأشكال الحديثة للأمن المعلوماتي وبرامج التشفير بمجرد ظهورها وأنتج إصدارات لمعرفة كيفية استخدامها.

كما أنهم يقومون بتوزيع البرامج عبر تويتر وبقية الشبكات الاجتماعية ويمدون المقاتلين بالروابط الإلكترونية التي تسمح لهم بالدخول إليها حتى لو كانت هذه الحسابات مغلقة، ولكن هناك مهمة مزدوجة لتلك المكاتب وهي التجنيد والتمويل وذلك بعد تطوير التواصل مع المقاتلين.

ويرى الخبراء والمحللون أن قدرات تنظيم الدولة الإسلامية على الإنترنت تزداد تطورا يوما بعد يوم وأصبح لا يمكن السكوت عنها لأنها تقوم بدور محوري في التخطيط لهجمات في مختلف أنحاء العالم.

ويكاد يجزم البعض أن اعتداءات الجمعة الأسود في باريس تمت بهذا الأسلوب، والدليل على ذلك أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الفرنسية لم تستطع إحباط الهجمات قبل وقوعها، ما يعني أن مكافحة داعش تمر عبر محاربته إلكترونيا ووفق استراتيجية صارمة وضمن الأطر القانونية.

5