الاستخبارات الإسرائيلية متفائلة إزاء التطورات في الشرق الأوسط

الجمعة 2013/11/29
الكابينيت: خصوم إسرائيل لديهم الآن، وعلى ما يبدو في العام المقبل أيضا، أسباب جيدة ووجودية لكي تحاول ألا تتورط في مواجهة معها

لندن – جاء "التقييم السنوي"، الذي استعرضته أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أمام المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، متفائلا حيال التطورات المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط العام المقبل.

ونقل موقع "يديعوت أحرونوت"، الإلكتروني، عن "مصادر موثوقة قولها إن الوزراء الأعضاء في الكابينيت خرجوا من الاجتماع، الذي عُقد في مقر الموساد، "بمزاج غير سيء"، علما أن القانون الإسرائيلي يحظر نشر تقارير التقييم السنوي لأجهزة الاستخبارات. ورغم ذلك، كتب المحلل العسكري، رون بن يشاي، أنه "وفقا لجميع المؤشرات فإن التقييم الاستخباراتي للعام 2014 متفائل بالأساس".

ويعود هذا التفاؤل إلى عدة أسباب، أولها أن التهديد التقليدي المباشر لإسرائيل، من جانب جيوش الدول العربية، تراجع خلال العام الجاري بشكل كبير في أعقاب المواجهات الداخلية التي انشغلت بها الدول العربية المجاورة لإسرائيل "وعلى ما يبدو أنهم سينشغلون بها في العام المقبل أيضا".

والسبب الثاني هو أنه على الرغم من تزايد المنظمات المسلحة التي فتحت جبهات جديدة، وحتى أن قوتها العسكرية تتعاظم، إلا أن خطرها على إسرائيل لم يرتفع حاليا ولا يتوقع أن يزداد في العام المقبل أيضا، "والأهم من ذلك هو أنها مرتدعة أكثر من الماضي".

وأضاف بن يشاي أنه وفقا لتقييم الاستخبارات الإسرائيلية فإن "حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني وحتى السلفيين ومنظمات الجهاد العالمي في سيناء وسوريا، لديهم الآن، وعلى ما يبدو في العام المقبل أيضا، أسباب جيدة ووجودية لكي تحاول ألا تتورط في مواجهة مع إسرائيل، والإرهاب مرتدع ليس فقط بسبب القدرات الاستخباراتية والعسكرية للجيش الإسرائيلي وإنما بسبب عوامل أخرى أيضا بينها السياسة الأمنية التي يتبعها النظام الجديد في مصر" بقيادة وزير الدفاع، عبدالفتاح السيسي.

والسبب الثالث لـ"التفاؤل" الإسرائيلي هو أنه تجري في المنطقة تحركات سياسية ودبلوماسية وعسكرية يمكن أن تؤدي، من الناحية النظرية على الأقل، إلى تطور اتجاهات إيجابية من وجهة النظر الأمنية الإسرائيلية، وهذه التحركات تتعلق بتفكيك السلاح الكيميائي السوري والمفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية والمحادثات بين الدول العظمى وإيران ومن شأنها أن تؤدي إلى تراجع البرنامج النووي الإيراني عدة سنوات إلى الوراء.

إلى جانب ذلك هناك "مجمل المصالح المشتركة التي نشأت بين إسرائيل وبين دول الخليج ومصر على ضوء ضعف مكانة الولايات المتحدة في المنطقة، والارتفاع المتوقع في مكانة إيران في المنطقة، والتهديد لإسرائيل ولهم من جهة الإسلام السياسي المتطرف". وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن جميع هذه "الفرص ليست إيجابية" يمكن أن تتحقق في العام المقبل، ولكن حتى لو تحقق جزء منها فإنها "ستؤدي إلى نتائج إيجابية".

رغم نبرة التفاؤل في التقييم، إلا أن التقييمات السنوية لأجهزة الاستخبارات لم تخل من جوانب "سلبية" بالنسبة إلى إسرائيل، وفي مقدمتها التقديرات بأن إيران لن تكون مستعدة، في إطار اتفاق نهائي ودائم مع الدول العظمى بعد ستة شهور، لتفكيك برنامجها النووي كله وإنما تطمح بأن تبقى "دولة عتبة نووية" حتى لو اضطرت إلى دفع ثمن جراء ذلك.

ووفقا للتقييمات الإسرائيلية فإن كافة المواضيع المتعلقة بأمن إسرائيل، باستثناء الموضوع النووي الإيراني، نابعة من حالة انعدام اليقين السائدة في الشرق الأوسط في أعقاب "الربيع العربي"، وتجعل المنطقة في حالة قابلة للانفجار، وأنه إزاء هذا الوضع ليست إسرائيل وحدها التي يتعين عليها الاستعداد لانفجار شعبي مفاجئ وعنيف.

ورأت التقييمات أنه سيتعين على زعماء الدول العربية ورئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، والقيادة الإيرانية وفي مقدمتها المرشد العام للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، أن يأخذوا في الحسبان القوة الصاعدة للجماهير التي تبحث عن الرفاهية الاقتصادية والحرية والعدالة وبمقدورها أن تقوض استقرار الأنظمة، ومن ضمنها تلك التي نشأت في أعقاب "الربيع العربي".

وتابعت التقييمات أن "الهزة التي شهدها العالم العربي أنقذت الجهاد العالمي الذي نشأ من مدرسة تنظيم القاعدة وكان في حالة أفول، والسلاح الذي تم نهبه من ليبيا ومناطق تفتقر لحكم مركزي في سوريا واليمن وليبيا وسيناء والعراق وشمال أفريقيا سمحت لمنظمات الجهاد العالمي بجمع قواها وأن تشكل رأس الحربة في محاربة الأنظمة القديمة".

وفي ما يتعلق بالوضع في سوريا فإن التقييمات الإسرائيلية رأت أن الحرب الأهلية أخذت تتراجع ويوجد حاليا عدد أقل من القتلى يسقط يوميا، لكن هذه الحرب ستستمر لفترة طويلة نسبيا، وذلك حتى لو قُتل الرئيس السوري، بشار الأسد، لأي سبب كان.

لكن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قدرت أن وضع الأسد الآن يتحسن بسبب انشقاقات في صفوف المتمردين والاتفاق الروسي الأميركي لتفكيك السلاح الكيميائي، وهو ما منح النظام شرعية دولية متجددة. ولفتت التقييمات إلى أن إيران تدعم الأسد اقتصاديا، وروسيا توفر له مظلة سياسية وتزوده بالسلاح، وأنه "من شأن تدخل خارجي مكثف فقط أن يؤدي إلى إنهاء الحرب في سوريا".

وشددت الاستخبارات الإسرائيلية على أنه حتى عندما يتحسن وضع الأسد فإنه لا يميل إلى التورط في مواجهة مع إسرائيل.

وقالت التقييمات الاستخباراتية أن الولايات المتحدة لن تتنازل عن مكانتها في المنطقة وعن مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة خاصة لأن أكبر احتياطي للنفط في العالم يوجد في المنطقة.

7