الاستخبارات البريطانية لا تفرق بين الصحفيين والإرهابيين

الأربعاء 2015/01/21
الحكومة مارست ضغوطا في السابق على صحيفة الغارديان كي تتلف الوثائق السرية

لندن – من جديد تكشف وثائق إدوارد سنودن عمليات مراقبة أجرتها الاستخبارات البريطانية على صحفيين من كبرى المؤسسات الإعلامية، وتقييم أمن المعلومات الذي وضع الصحفيين الاستقصائيين ضمن فئة تضم الإرهابيين وقراصنة الانترنت.

تعود وثائق إدوارد سنودن المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية لإثارة عواصف من الجدل، بعد كشفها أن مقر الاتصالات الحكومية في بريطانيا (جي سي إتش كيو) قام بتخزين رسائل بالبريد الإلكتروني من صحفيين يعملون لمنظمات إعلامية كبرى.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية أن الرسائل وهي من صحف نيويورك تايمز وواشنطن بوست والغارديان وصن ولوموند وشبكة تلفزيون إن.بي.سي وهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ووكالة أنباء رويترز كانت بين 70 ألف رسالة جرى التقاطها في عملية مراقبة جماعية استمرت 10 دقائق في يوم واحد في نوفمبر 2008. وتراوحت الرسائل بين بيانات صحفية إلى مناقشات بين صحفيين ورؤساء تحرير بشأن قصص إخبارية.

وقالت الغارديان أن أدلة جديدة من وثائق للمخابرات البريطانية كشف سنودن النقاب عنها أظهرت أيضا أن تقييما لأمن المعلومات وضع الصحفيين الاستقصائيين ضمن فئة تضم الإرهابيين وقراصنة الانترنت.

وجاء في مقال الغارديان أنه تم اعتراض الرسائل الإلكترونية من قبل الموظفين المكلفين بالإشراف على الموقع الإلكتروني لوكالة المخابرات البريطانية.

وسئل مقر الاتصالات الحكومية البريطاني عن التقرير فقال أنه لا يعقب على أمور المخابرات.

وأضاف قائلا في بيان أن أنشطته تنفذ وفقا لإطار قانوني وسياسة صارمة بما يضمن خضوعها لرقابة مشددة.

الحكومات تستخدم تقنيات خطيرة ومعقدة يمكنها اختراق البريد الإلكتروني الخاص للصحفيين والنشطاء

هذه القضية التي أثارت استياء واسعا في الأوساط الإعلامية والصحفية، تعود بداياتها إلى عام 2013، حين أثار سنودن ضجة دولية عندما كشف النقاب عن تفاصيل على نطاق المراقبة الإلكترونية من جانب وكالة الأمن القومي الأميركية ونظيرتها البريطانية.

وتصاعد الضغط على لندن بعدما أكدت وسائل إعلام عدة أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أرسل أحد مساعديه من أجل الضغط على صحيفة الغارديان كي تتلف الوثائق السرية التي حصلت عليها من سنودن.

وكانت منظمات الدفاع عن الحريات وجهت انتقادها إلى السلطات البريطانية بعدما اعتقلت في مطار هيثرو ديفيد ميراندا، شريك ومساعد الصحفي في الغارديان غلين غرينوالد.

ونشر غرينوالد في وقت سابق مقالات عن حجم نظام المراقبة لدى الولايات المتحدة وبريطانيا استنادا إلى وثائق تسلمها من إدوارد سنودن، المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية والملاحق بتهمة التجسس من جانب واشنطن.

وأعرب مجلس أوروبا عن قلقه حيال موقف لندن. وفي رسالة وجهها إلى وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي طالب الأمين العام للمجلس ثوربورن جاغلاند بـ”معلومات” حول هذه القضية التي يمكن أن يكون لها “أثر ضار على حرية التعبير المصونة بالمادة العاشرة من الشرعة الأوروبية لحقوق الإنسان”.

وانضمت الحكومة الألمانية إلى المنتقدين معتبرة أنه “تم تجاوز الخط الأحمر” وأن اعتقال ديفيد ميراندا “مرفوض”.

وبررت السلطات البريطانية آنذاك اعتقال الشاب البرازيلي بمكافحة الإرهاب، لكن لونينغ أكد عدم وجود “أي صلة لهذه القضية مع الإرهاب”.

وفي نوفمبر الماضي، أثيرت قضية مشابهة حيث أشارت وسائل الإعلام البريطانية إلى أن 6 صحفيين بريطانيين رفعوا دعاوى قضائية ضد جهاز الشرطة البريطاني (سكوتلاند يارد) على خلفية وثائق أظهرت أن الشرطة تراقبهم منذ ما يزيد على 10 سنوات.

تم اعتراض الرسائل الإلكترونية من قبل المشرفين على الموقع الإلكتروني لوكالة المخابرات البريطانية

وقال الاتحاد الوطني للصحفيين البريطانيين أن طلبا لسجلات عامة أظهر أن شرطة لندن تراقب بشكل مكثف ستة صحفيين، من بينهم ثلاثة مصورين وصحفي مختص بالتسجيل المصور وصحفي تحقيقات ومراسل، منذ ما يزيد على عقد من الزمان.

وتضيف هذه الدعوى القضائية إلى معلومات تتكشف تباعا بشأن استيلاء الشرطة على تسجيلات هاتفية لصحفيين عبر تحقيقات مسربة. وأقر ضباط كبار باستخدام سلطات مكافحة الإرهاب للكشف عن مصادر صحفية عن طريق فحص التسجيلات، ما أثار مخاوف من التعرض للتجسس وحالة من السخط لدى وسائل الإعلام. ورفضت الشرطة البريطانية التعليق على الدعوى القضائية.

عمليات التجسس هذه دفعت منظمات عدة لاتخاذ خطوات لحماية الصحفيين، فقد أعلنت منظمة العفو الدولية وعدد من المنظمات الأخرى تهدف لحماية الصحفيين والحقوقيين من تجسس الأنظمة والحكومات عليهم، عن إصدار برنامج إلكتروني جديد يحمل اسم “ديتيكت”.

وقالت المنظمة في بيان لها إن البرنامج، المخصص للحواسيب العاملة بنظام ويندوز، هو أول برنامج من نوعه يتاح للعامة ويمكِّن أي شخص من اكتشاف برامج التجسس التي تستخدمها الحكومات وتزرعها في أجهزة الحاسوب.

وأضافت أن البرنامج مصمم بطريقة مبسطة ليكشف للمستخدم عن محاولات الأجهزة الأمنية اختراق وتتبع الأنشطة الإلكترونية التي تستخدمها الأنظمة ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تمهيدا لاعتقالهم بشكل تعسفي وأحيانا تعذيبهم، على حد وصف البيان.

وقال رئيس قسم الأمن بمنظمة العفو الدولية ماريك ماركيزنسكي إن الحكومات تستخدم تقنيات خطيرة ومعقدة بشكل متزايد مما يمكنها من اختراق البريد الإلكتروني الخاص للصحفيين والنشطاء، كما تقوم بتحويل أجهزة الحاسوب لكاميرا أو ميكروفون للتجسس عليهم وتسجيل أنشطتهم للحؤول دون فضحهم لانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

18