الاستخبارات الغربية تقضي على فرضية أمن الاتصالات

السبت 2013/09/07
البرنامج السري «بولران» يسمح بفك رموز كل ما هو مشفر

واشنطن – ذكرت تقارير في وسائل الإعلام البريطانية والأميركية أن وكالة الأمن القومي الأميركية تستطيع الاستفادة من البيانات التي تنتقل عبر الإنترنت حتى عندما تكون خاضعة لحماية قوية بأنظمة التشفير.

وذكرت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«الغارديان» أن المسؤولين بالوكالة يستخدمون أجهزة كمبيوتر عملاقة وحيلا تقنية وأوامر قضائية وجهودا مقنعة في شركات تكنولوجيا المعلومات لاختراق برامج ونظم التشفير أو التحايل عليها.

وأضافت «الغارديان» أن وكالات الاستخبارات البريطانية نجحت أيضا في اختراق الكثير من أنظمة التشفير عبر الإنترنت.

كما أن وكالة الأمن القومي الأميركية و«مركز اتصالات الحكومة» الوكالة البريطانية الموازية لها، «أضرت إلى حد بعيد بالضمانات التي تعطيها شركات الإنترنت لزبائنها حول أمن اتصالاتهم».

واستندت وسائل الإعلام في هذه المعلومات إلى وثائق سربها إدوارد سنودن المستشار السابق في الاستخبارات الأميركية الذي أثار جدلا حادا حول الحريات العامة والحياة الخاصة في الولايات المتحدة والعالم إثر كشفه برامج مراقبة تطبقها وكالات الاستخبارات الأميركية.

وبالرغم من تعهد الرئيس باراك أوباما بالشفافية بشأن برامج المراقبة، فإن الكشف عن معلومات جديدة مثل هذه المعلومات يعكس صورة منظمة واسعة النفوذ ذات قدرات غير محدودة على النفاذ إلى الحياة الخاصة.

وتخضع الاتصالات الإلكترونية إلى تشفير تلقائي، أكانت رسائل بريدية أو دردشات أو معاملات مصرفية أو بيانات طبية.

وبحسب الوثائق، فإن وكالة الأمن القومي ومركز اتصالات الحكومة تمكنتا من الحصول على «مفاتيح» مختلف أنظمة التشفير بواسطة أجهزة كمبيوتر فائقة التطور وتعاون شركات الإنترنت ولو بواسطة أوامر قضائية أحيانا.

وكانت وثائق سابقة سربها سنودن كشفت عن بعض برامج الوكالة الأميركية مثل برنامج جمع ملايين البيانات الهاتفية (الأرقام التي تم الاتصال بها ومدة الاتصال…) وبرنامج «بريزم» لمراقبة الإنترنت.

والواقع أن «فك الشيفرة» هو المهمة الأولى لوكالة الأمن القومي، وكالة الاستخبارات التي أنشئت عام 1952 والمكلفة باعتراض الاتصالات الإلكترونية.

وتابعت الوثيقة «أنه الثمن الواجب دفعه حتى تبقي الولايات المتحدة على إمكانية النفاذ إلى الفضاء الإلكتروني واستخدامه دون قيود». ونقلت الغارديان أن وكالتي الاستخبارات الأميركية والبريطانية أقامتا «شراكات سرية» مع شركات التكنولوجيا ومزودي الانترنت أتاحت إدخال «نقاط خلل سرية، تعرف بالأبواب الخلفية، داخل برمجيات التشفير التجارية».

وذكرت الصحيفة البريطانية أن وكالة الأمن القومي أنفقت 250 مليون دولار في السنة على برنامج يطبق بالتعاون مع شركات التكنولوجيا من أجل «التأثير بشكل خفي» على تصميم منتجاتها. ولم توضح التقارير ما إذا كانت الشركات تعاونت مع وكالات الاستخبارات لكنها أوحت بأن وكالة الاستخبارات البريطانية تمكنت من الوصول إلى حسابات المستخدمين على مواقع هوتميل وغوغل وياهو وفيسبوك.

وبحسب الوثائق، فإن هذا البرنامج السري المعروف باسم «بولران» يسمح بفك رموز كل ما هو مشفر على الإنترنت، سواء الدردشات والرسائل الإلكترونية أو الاتصالات الهاتفية مرورا بالأسرار التجارية أو حتى الملفات الطبية.

وذكرت نيويورك تايمز وموقع بروبوبليكا أن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية طلبوا منهما عدم نشر هذه المعلومات خشية أن تحمل كيانات مستهدفة بهذا البرنامج إلى تبديل أنظمة الترميز أو طرق اتصالاتهم.

وكتبت نيويورك تايمز أن «وسائل الإعلام لم تذكر بعض الأوجه لكنها قررت نشر المقال بسبب أهمية قيام جدل علني حول تحركات الحكومة التي تضعف أقوى الأدوات المصممة بهدف حماية الحياة الخاصة للأميركيين وغير الأميركيين».

وإن كانت هذه القدرة على فك رموز الاتصالات الآمنة يمكن أن تساعد في منع وقوع اعتداءات، إلا أنها قد تترتب عنها «عواقب غير متوقعة تضعف أمن الاتصالات»، بحسب الصحيفة.

وأوضح ماثيو غرين الباحث في التشفير للصحيفة «الخطر حين تقيمون بابا خفيا للوصول إلى بعض الأنظمة هو أنكم قد لا تكونون الجهة الوحيدة التي تستخدمه».

وأعلن اتحاد الحريات المدنية الأميركي في بيان أنه «فيما تطالب وكالة الأمن القومي بالمزيد من السلطات للتدخل في حياتنا الخاصة باسم أمن الإنترنت، فهي تجعلها أقل أمانا وتعرضنا للقراصنة المعلوماتيين والتجسس الأجنبي ولمراقبة غير شرعية».

5