الاستدانة من الأصدقاء حلول مؤقتة تربك الأسر في تونس

أظهرت دراسات حديثة أن راتب الموظف التونسي لا يكفي لتغطية مصاريف ثمانية أيام في الشهر مما يعني أنه يكمل نفقات باقي أيام الشهر بالتداين، ويعود ذلك إلى تتالي المناسبات والمواسم والأعياد التي تعيشها الأسر التونسية بالإضافة إلى غلاء المعيشة وتراجع نسب الادخار.
الجمعة 2017/06/16
الإنفاق في المناسبات يدفع العائلات إلى التداين

تونس - قال المعهد الوطني للاستهلاك في تونس إن نسبة كبيرة من الأسر التونسية لها سلوك عشوائي وغير منضبط في الإنفاق خاصة في المواسم والأعياد، مما يضطر حوالي ربع المستهلكين إلى اللجوء إلى التداين بمختلف أنواعه.

وأكدت أرقام رسمية للبنك المركزي التونسي تضاعف حجم القروض البنكية المسندة إلى الأسر التونسية مرتين، ليمر من 10.7 مليار دينار في ديسمبر 2010 إلى 20.8 مليار دينار في مارس 2017.

واستأثر اقتناء مسكن جديد أو تحسينه بنصيب الأسد من هذه القروض بنسبة 85 بالمئة (17.7 مليار دينار)، يليه النصيب الموجه إلى الاستهلاك بما يعادل 12.8 بالمئة (6. 2 مليار دينار)، أما تلك المخصصة لاقتناء السيارات فهي تصل إلى ما قدره 293 مليون دينار.

في حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء أفاد المدير العام للمعهد الوطني للاستهلاك طارق بن جازية بأن معدل التطور السنوي لقائمة القروض منذ سنة 2010، وصل إلى 15 بالمئة وأن القروض الموجهة للاستهلاك تطورت في ذات الفترة، بمعدل 7 بالمئة سنويا.

وأوضح بن جازية أن مجمل هذه المعطيات يؤكد بشكل قاطع ترسخ ظاهرة التداين الأسري في تونس وتوسعها بشكل لافت من منطلق حرص المستهلك على تحسين ظروف عيشه من خلال السعي، بالخصوص، إلى اقتناء المسكن أو تحسينه.

كما بين أنّ نسبة هامة من القروض أضحت موجهة لتغطية الاستهلاك اليومي لا سيما في السنوات الأخيرة، مفسرا الأمر بتواتر المواسم الاستهلاكية ما ولد ضغطا على الأسر التونسية بما رفع النفقات، معللا هذه المسألة بتغير النمط الاستهلاكي للتونسي الذي بات في ارتفاع أكثر بسبب بروز سلوكيات جديدة منها الحرص على الترفيه.

وقال المعهد إن 40 بالمئة من الأسر التونسية لها سلوك عشوائي وغير منضبط في الإنفاق خاصة في المواسم والأعياد، وتحصّل 23 بالمئة من المستهلكين على قروض استهلاكية، كما ينجرف 62 بالمئة من التّونسيين وراء الإشهار الذي يحث على المزيد من الإنفاق.

نسبة هامة من القروض موجهة لتغطية الاستهلاك اليومي لا سيما في السنوات الأخيرة بسبب تغير النمط الاستهلاكي للتونسي

وكشف استطلاع رأي حديث أنجزه المعهد حول المواد الغذائية التي يكثر تبذيرها في شهر رمضان أن حوالي 66 بالمئة من العائلات التونسية تقوم بإلقاء ما زاد من الأكلات المطبوخة في القمامة خلال الشهر الكريم.

شمل الاستطلاع عينة متكوّنة من 2004 أسرة موزّعة على كامل تراب الجمهورية، وأفاد بأن 46 بالمئة من العائلات تتلف الخبز، و32 بالمئة من الأسر تتلف الغلال و20 بالمئة تتلف الحلويات و18 بالمئة تتلف الحليب ومشتقاته و14 بالمئة تتلف الخضر و13 بالمئة تتلف المشروبات.

وربط المدير العام للمعهد أسباب ارتفاع التبذير الغذائي في شهر رمضان بالعادات السيئة للعائلات التونسية التي تعمد إلى إعداد كميات من الأطعمة تفوق بكثير حاجياتها وهو ما يجعلها تلقي الكميات المتبقية في القمامة.

وأضاف بن جازية في حواره مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء أن “إنفاق الأسر التونسية خلال شهر رمضان يسجّل ارتفاعا بنسبة 30 بالمئة مقارنة بالأشهر العادية وفق مسح قام به المعهد الوطني للاستهلاك، حول نمط استهلاك التونسي في شهر الصيام”.

وأشار إلى أن معدل النفقات الغذائية للفرد الواحد يصل في رمضان إلى حوالي 121 دينارا وحوالي 484 دينارا للأسرة المتكونة من أربعة أفراد مقابل 360 دينارا كمعدل إنفاق في الأشهر العادية.

وذكر أنّ المسح حول نمط استهلاك التونسي في شهر الصيام خلص إلى أن الإنفاق على المشروبات الغازية يرتفع بنسبة 155 بالمئة، مشيرا إلى أن شهر رمضان يقترن عند العائلات التونسية بالاستهلاك الكبير للمشروبات الغازية، كما يرتفع الإنفاق على مادة الحليب الطازج بنسبة 119 بالمئة، موضحا أنّ المستهلك التونسي يقبل على شراء الحليب الطازج خلال شهر الصيام.

كما أفاد المسح بأنّ مستوى الإنفاق يرتفع بشكل ملحوظ بالنسبة للغلال بنسبة 101 بالمئة والخبز بنسبة 52 بالمئة واللحوم والدواجن بنسبة 45 بالمئة، بالإضافة إلى نمو المشتريات في منتوجات الأسماك بنسبة 29 بالمئة والحليب ومشتقاته والبيض بنسبة 31 بالمئة والحلويات بنسبة 21 بالمئة والمياه المعدنية بنسبة 23 بالمئة.

وأشار إلى أن التونسي عندما يشعر بالحرمان يلتجئ إلى التداين والاقتراض. في المقابل، رأى بن جازية أنّ نسب النمو الاقتصادي، المسجلة منذ سنة 2011 في تونس ورغم تواضعها، مردّها محرك الاستهلاك في ظل تعطل محركي الاستثمار والتصدير.

ولفت بن جازية إلى أنه انتشرت في تونس ظواهر جديدة للتداين خرجت من دائرة البنوك لتتعدد مصادره على غرار الاقتراض من الصناديق الاجتماعية والصناديق الاجتماعية صلب مؤسسات العمل.

كما يلجأ التونسي إلى القيام بمشتريات بالتقسيط من الفضاءات والمساحات التجارية الكبرى فيما يتواصل الاقتراض من الأقارب والأصدقاء، مع استمرار اعتماد كنش القروض من محلات العطارة لا سيما في الجهات الداخلية.

وفي سبيل تحسين جودة المعلومات والمعطيات حول ظاهرة التداين الأسري، اقترح بن جازية على المصالح المختصة بالبنك المركزي التونسي تجميع المعطيات حول التداين على مستوى مركزية المخاطر بالبنك وأساسا في ما يهم البيوعات بالتقسيط والقروض من الصناديق الاجتماعية والتسهيلات البنكية من خلال السحب على المكشوف.

وأكد خبراء أنّه نتيجة لكثرة التداين فإن الأسر قد تصل إلى مرحلة تعجز فيها عن تسديد ديونها، ويمكن أن يصل التّونسي إلى وضعيّة مترديّة من تدهور المقدرة الشرائية.

21