الاسترخاء العضلي يزيل شد العضلات وينمي مرونتها

تدريبات الاسترخاء ليست تلك الفكرة التقليدية الشائعة المرتبطة فقط بالتأمل وإرخاء العضلات بل هي جملة من التمارين الرياضية والتنفسية التي تعمل، مجتمعة، على تقليل حدة الشد الناتج عن التوتر والضغوط اليومية. وتعزز ممارستها بانتظام مرونة العضلات وقوتها.
الأحد 2016/01/24
تمطيط القدمين يخلصهما من الشد العصبي والإجهاد

لندن – أثبت مدربو اللياقة أن ممارسة تمارين الاسترخاء، بانتظام وتدرج، تعزز مرونة العضلات وقوتها وترفع جاهزيتها لتحمّل الأعباء اليومية.

ويمزج تدريب الاسترخاء بين شد العضلات وإرخائها مع التركيز في عمليتي التأمل والتنفس بشكل مواز. وتساعد هذه التمارين على إزالة الشد العضلي الذي يختزنه الجسم خلال أوقات الضغوط.

ويمكن تحقيق أفضل النتائج، بالمواظبة على ممارسة بعض التمارين اليومية لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة في البداية حتى تصل إلى 30 و60 دقيقة في الحصة الواحدة، مع الحرص على تخصيص وقت محدد وثابت والالتزام به بانتظام. ويفضل الابتعاد عن وقت النوم لأن هذا النوع من الرياضات يزيد الإحساس بالارتخاء، الأمر الذي قد يجعل النعاس يغلب على القدرة لمواصلة التدريب.

ويشير المدربون إلى أن تدريبات الاسترخاء تكون أكثر حماسية ونشاطا إذا ما تمت ممارستها ضمن جلسات جماعية.

ويعتبر الاسترخاء العضلي المتدرج واحدا من أفضل التقنيات التي أثبتت فعاليتها في تقوية العضلات وتخفيف حدة التوتر والضغط النفسي. وتعتمد هذه التقنية على خطوتين أساسيتين هما قبض العضلات وإرخائها. ويفضل قبل ممارستها ارتداء ثياب واسعة وخلع الحذاء واتخاذ وضعية أو جلسة مريحة. وقبل الشروع في التمرين، يرى خبراء اليوغا أن للاسترخاء لبضع دقائق في البداية أهمية كبرى في السيطرة على عملية التنفس العميق طوال مراحل التدريب. وتكون الانطلاقة بالتركيز على القدم اليمنى بشدها لفترة لا تتجاوز عشر ثوان ثم إرخاؤها والتركيز على ذلك لفترة، عبر الاستمتاع بحالة الاسترخاء لدقيقة مع التنفس ببطء وعمق.

وفي المرحلة الثانية، يتم التركيز على القدم اليسرى وإعادة نفس الخطوات بنفس الفترات الزمنية المحددة لكل حركة واتّباع نفس طريقة قبض العضلات ثم إرخاؤها على كل المجموعة العضلية في الجسم.

وهناك تمرين آخر يتم في غضون عشرين دقيقة ويشمل تمطيط أو تمدد عضلات الجسم المختلفة ومن ثم إرخاؤها حتى يتم طرد التوتر من الجسم.

أفضل سبل لاسترجاع الذاكرة، لكافة الفئات العمرية، هي الاسترخاء لعدة دقائق

وللقيام بهذه العملية ينبغي اختيار مكان هادئ والجلوس أو الاستلقاء بطريقة مريحة والتركيز على عملية التنفس البطيء والعميق.

وتشمل عملية الاسترخاء جميع العضلات:

* الوجه: يتم شد الحاجبين معا في نفس الوقت وكأن الشخص عابس ثم يرخيهما.

* الرقبة: تتم إمالة الرأس إلى الأمام وجر الذقن نحو الصدر ببطء ثم رفع الرأس ببطء مرة أخرى.

* الأكتاف: ترفع الأكتاف إلى أعلى نحو الأذنين بطريقة بطيئة ومن ثم إرخاؤهما إلى أسفل.

* الصدر: يتم التنفس ببطء وعمق باتجاه الحجاب الحاجز الذي يقع تحت الضلع باستخدام الرئتين ومن ثم طرد النفس بطريقة بطيئة إلى أن يخرج الهواء من جوف البطن.

* الذراعان: تمدد الذراعين بعيدا عن الجسم إلى أبعد درجة ممكنة ومن ثم إرخاؤهما.

*اليد والمعصم: يتم شد المعصمين وذلك بجر اليدين باتجاه الجسم مع تمطيط الأصابع ومن ثم إرخاؤهما.

وبعد الانتهاء من عملية تمطيط العضلات وإرخائها يمكن الاستلقاء بهدوء وإغماض العينين، لبضع من الوقت إلى حد الشعور بالراحة التامة ومن ثم تمطيط الجسم والنهوض من المكان ببطء.

وتوازيا مع هذا التمارين يوصي الأخصائيون بعدم إغفال القيام بعملية التنفس بشكل صحيح، حيث من الأفضل أخذ نفس عميق من خلال إدخال الهواء عبر الأنف وإخراجه من الفم. وأثناء إخراج الهواء ببطء تغمض العينان وتؤخذ استراحة قصيرة بين النفسين ومواصلة العملية لبضع دقائق.

تمارين الاسترخاء تساعد على خفض ضغط الدم

وفي تمرين آخر، تغمض العينان، مع التركيز على اليدين. وتقبض اليد اليسرى مع حني المرفق للداخل قدر الإمكان، لكي تلامس قبضة اليد الكتف الأيسر، والحفاظ على هذه الوضعية بضع ثوان. ثم نسترخي ونعيد اليد إلى وضعها على الفخذ وتكرار التمرين على القدمين والفخذين والمعدة.

ويوصي خبراء بممارسة تمرين يساعد على إخراج التوتر من الجسم من خلال الزفير. ولتحقيق ذلك، ينبغي التركيز على القدمين وعلى كل الأحاسيس التي نلمسها منهما: المطاط المرن للجوارب، ملمس الحذاء، ضغط الأرضية على أجزاء معينة من النعلين وأخذ نفس عميق باستنشاق كل ما تمثله هذه الأحاسيس ثم إخراجه. وتكرر هذه العملية ابتداء من قصبتي الساقين إلى الفخذين والوركين والمعدة والصدر واليدين والرقبة والعينين والفم والجبين.

وأوضحت التجارب أنه يمكن الوصول إلى حالة من الاسترخاء العميق من خلال تنفس متعادل، يكون فيه كل شهيق وكل زفير طويلين ويساوي كل منهما الآخر في الطول. ويتم ذلك بإغماض العينين والاستنشاق مع العد إلى 4 ثم إخراج النفس والعد إلى 4 مرة أخرى. ومع تكرار هذه العملية ومع الوقت تمكن ملاحظة أن طول الزفير يصبح ضعف طول الشهيق: وهذا يدل على أن الجسم قد دخل في حالة استرخاء أعمق.

يلاحظ الباحثون أنه عندما تنقبض كل عضلة من الجسم ثم تنبسط تنتج آلام من الشحنات الكهربائية. وهذه الشحنات تنتقل إلى جزء في المخ وهو الهايبوثالاموس الذي يعدّ المسؤول عن تقديم الاستجابات المناسبة للضغوط سواء كانت هذه الاستجابات نفسية أو سلوكية. بينما تقوم الأجهزة الفزيولوجية بنقل الشحنات الكهربائية إلى الهايبوثالاموس فيصبح الهايبوثالاموس في توتر شديد، فأيّ تغير جديد في حياة الإنسان يتحول إلى عامل من عوامل الضغوط والاسترخاء يعمل على تقليل هذه الشحنات المتتالية من الكهرباء بإعادة الجسم والهايبوثالاموس إلى حالة الاتزان ولهذا يقوم الفرد بعملية الاسترخاء بعد مواجهة ضغوط الحياة.

يذكر أن هيربرت بينسون الرائد في طب العقل والجسم، وهو طبيب قلب ورئيس معهد بنسون هنري لطب الجسم والعقل في مستشفى ماساتشوستس العام، قد درّس في عام 1975 كيفية تغير الجسم عندما يكون الشخص في حالة استرخاء عميق. ولاحظ بينسون أنه خلال الحالة التي أطلق عليها استجابة الاسترخاء، تنخفض ضربات القلب وسرعة التنفس وضغط الدم والشد العضلي وسرعة الأيض واستهلاك الأكسجين وقابلية الجلد لتوصيل التيار الكهربائي. وعلى الجانب الآخر، ازداد تردد موجات ألفا والتي ترتبط بوجود الإنسان في حالة من الهدوء والاستقرار. والجدير بالذكر أن كل حالة من هذه الحالات الجسدية تعد نقيضًا للاستجابات التي يثيرها القلق والخوف في الجسم فالاسترخاء العميق والقلق يعدان نقيضين فسيولوجيين.

تدريب الاسترخاء يمزج بين شد العضلات وإرخائها مع التركيز على عمليتي التأمل والتنفس بشكل مواز

وتساعد تمارين الاسترخاء على خفض ضغط الدم وخفض احتمال الإصابة بأمراض القلب وتحسّن النوم وخفض مستوى الصداع النصفي ويقلل من اضطرابات الأمعاء، خاصة القولون العصبي.

ووجدت دراسة أجريت في المملكة المتحدة أن إغماض العين والاسترخاء لعدة دقائق قد يكون الطريقة الأمثل لتحفيز الذاكرة.

وفي البحث، طلب باحثون من جامعة أندبره بأسكتلندا، من مجموعة صغيرة من المشاركين في متوسط العمر، مكونة من الجنسين، تذكر أكبر قدر من التفاصيل لاثنتين من القصص عقب استماعهم إليهما.

وطلب من مجموعة من المشاركين أخذ استراحة قصيرة وإغماض أعينهم والاسترخاء في غرفة مظلمة لمدة عشر دقائق، فيما أوكل للمجموعة المتبقية مهام أخرى تتضمن ملاحظة الفوارق في بعض الصور.

ووجد الباحثون أن الاسترخاء لفترة وجيزة شحذ ذاكرة الفريق الأول، الذي تذكر كثيرا من تفاصيل القصص التي استمع إليها وأن تأثير التحفيز استمر طيلة أسبوع بأكمله.

وتؤكد الدراسة ما وجدته أبحاث سابقة بأن أفضل سبل استرجاع الذاكرة، لكافة الفئات العمرية، هي الاسترخاء لعدة دقائق، كما أنها وجدت قرائن بأن تأثيرها قد يستمر لفترة أطول.

وأثبتت دراسة طبية أجراها باحثون هولنديون بجامعة ماستريخت أن ممارسة تمارين الاسترخاء والاستماع إلى صوت أمواج البحر كلها عوامل تساعد الأشخاص الذين يعانون من طنين الأذن على تجاهله والشفاء منه.

وقال الباحثون إن المرضى المصابين بالطنين والهسهسة وصفير الأذن أمر شائع للغاية ويصاب به حوالي الثلث والذي يؤثر عليهم خاصة في أوقات النوم.

وأشاروا إلى أن الطرق العلاجية المتبعة حاليا والتي تتلخص في اختبارات للسمع وفحوصات للأذن لم تجد نفعا ولكن الدراسة الحديثة قدمت حلولا تنطوي على تقديم المشورة لمساعدة الناس على التغلب على الشعور بالضّيق بتوفير أصوات خلفية مهدئة مثل صوت المطر أو أمواج المحيط لإخفاء طنين الأذن قبيل الذهاب إلى النوم. كما تساعد تمارين الاسترخاء الجسدي في التغلب على هذا العرض.

19