الاسترخاء علاج طبيعي لعدة أمراض

الأحد 2013/08/18
الهدوء والطبيعة من وسائل الاسترخاء

القاهرة - كثيرا ما ينبه الأطباء والأخصائيون النفسيون إلى خطورة التوتر والقلق على صحة الإنسان البدنية والنفسية، لكن هذا الأمراض انتشرت مؤخرا بدرجة ملفتة للنظر في حياتنا اليومية لدرجة أنها أصبحت تسمى أمراض العصر.

يرى الأطباء أن هذه الأمراض من الخطورة بدرجة أنها قادرة على تدمير صحة الإنسان وتحطم قدراته ومعنوياته وحياته بسرعة تفوق أحيانا الأمراض العضوية المستعصية، لذلك وجب البحث والتركيز عن إيجاد حلول وعلاج لحماية الإنسان من هذه الأمراض واتجه الأطباء إلى الحلول النفسية التي يأتي على رأسها العلاج بالاسترخاء.

فمن الضروري أن يبحث الإنسان عن نوع من الاسترخاء يجد في ظله راحة الجسم والعقل والنفس، ويعتمد لذلك تقنيات علمية ونصائح طبية تمكنه من الخروج من دائرة الضغط الذي يولده التوتر والقلق وان نجح في ذلك فقد يحمي نفسه من عدة أمراض نفسية كالانهيار والاكتئاب ومن الأمراض العضوية كذلك كآلام الرأس وارتفاع ضغط الدم والسكر وغيرها.

فوائد الاسترخاء
الاسترخاء يساعد على خفض نسبة التوتر وحدته، ووجد الباحثون أن تمرينات الاسترخاء تؤدي إلى:

تحسين النوم

تخفيف الوزن

تحسين الذاكرة

تنظيم ذبذبات المخ

التقليل من كمية العرق

التقليل من حدة الاكتئاب

خفض نسبة التوتر وحدته

تقليل الشعور بآلام الجسم

المساعدة على خفض ضغط الدم

تخفيض مستوى الصداع النصفي

تخفيض من حدة الصداع التوتري

خفض احتمال الإصابة بأمراض القلب

تقليل تأثير الأصوات العالية على الإنسان

التحسين من أداء العمل والتحصيل الدراسي

التأثير بشكل إيجابي بتقليل جميع الاضطرابات النفسية

التقليل من اضطرابات الأمعاء وبخاصة القولون العصبي


الاسترخاء فن


ويرى الدكتور عمرو بدران أستاذ علم النفس الرياضي بجامعة المنصورة أن الاسترخاء يراد به الوصول إلى حالة من الاطمئنان والسكينة والقضاء على كل عوامل توتر الأعصاب والقلق، لذا يتطلب الاسترخاء أن يكون صاحبه مؤمنا بقضاء الله وهذا ما يؤكده حديث رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ الذي يقول فيه: "ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس" لذا فالاسترخاء من ضروريات الحياة الذي ينبغي تعلمه لمواجهة ضغوط الحياة والتغلب على مشاكلها.

ويشير الدكتور بدران أن الاسترخاء يساعد على تحسين النوم وإقلال الوزن وتقوية الذاكرة، وتنظيم ذبذبات المخ وتقليل العرق وعلاج الاكتئاب والتوتر وتخدير آلام الجسم ويقلل ضغط الدم ويقلل من حدة الصداع النصفي والتوتري، ويخفض احتمال الإصابة بأمراض القلب ويحسن من أداء العمل والتحصيل الدراسي، ويقلل وتيرة الاضطرابات النفسية فضلا عن تقليل اضطرابات الأمعاء وخاصة القولون العصبي.

بينما يؤكد الدكتور يسري عبدالمحسن أستاذ الطب النفسي أن الاسترخاء هو أحد الجوانب الصحية الضرورية لكل إنسان وهو الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه أي إنسان حين يشعر بالانهيار وكثرة الضغوط المتراكمة عليه التي يسببها العمل والمشكلات ومتاعب الحياة، لذا فالاسترخاء التلقائي القهري خير علاج وأهم وسيلة تضبط إيقاع جسم الإنسان وتنقذه من الانهيار ويتحكم في هذه العملية قاع المخ، الذي يفرز مادة الملاتونين بالدم من أجل إتمام هذا العمل بمنتهى الإحكام والنظام والانضباط والالتزام.

ومع وجود هذا الاسترخاء القهري، يجب على الفرد ممارسة الاسترخاء بإرادته هو كلما أمكن ذلك، كما يجب أن يعلم كل إنسان أن الاسترخاء فن من الأهمية تعلمه وإتقان أصوله، وينبغي على كل فرد أن يبذل قصارى جهده من أجل الوصول إلى آلية للحفاظ على صحته وسلامة بدنه وأعصابه وعقله، وهذا الأمر يتحقق بالإيمان الصادق بقيمته في الحياة، وضرورة العمل على ممارسته بصورة ثابتة بدون كلل أو ملل أو يأس.

وهناك طريقة مثلى للاسترخاء تتمثل في أن يستحضر الإنسان اللحظات الجميلة في ذهنه مع الجلوس أو الاستلقاء على الظهر في حالة النوم في محاولة للوصول إلى الاسترخاء، ثم التركيز بالفكر على عضلات الجسم على التوالي حيث يبدأ التفكير في وضع اليد اليمنى في حالة استرخاء تام ثم اليد اليسرى، ثم عضلات الكتفين والقفص الصدري، ثم الجذع وفيه البطن والظهر ثم المرور بكل التركيز على الساق اليمنى، ثم اليسرى، ثم القدمين: اليمنى فاليسرى.


الدورة الدموية


ومن جانبه يقول الدكتور حسين مصطفى مشعل أستاذ العلاج الطبيعي: جسم الإنسان عبارة عن مجموعة من الآلات التي تعمل بنظام ثابت يحدده لها الخالق سبحانه وتعالى، وعند إصابة أي من هذه الأجهزة تتوتر باقي الأجهزة، وهو ما أشار إليه الرسول الكريم سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث قال" إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، مؤكدا أن كل نقطة في جسم الإنسان تعمل كدعامة لتثبيت العضلات وكروافع لتسهيل حركة الجسم أثناء العمل، وكذلك تعمل العظام كمخزن للكالسيوم كما أن العضلات هي خط الدفاع الأول الذي يحمي الإنسان من أي ضرر.

أما الجهاز العصبي فيدير جميع العضلات والعظام بتوافق عضلي عصبي حيث يعمل على تنسيق جميع حركات الجسم وإعطاءه إشارة البدء والنهاية لحركة المفصل والعضلة، وهذه الحركة عملية كهربائية ميكانيكية تحدث نتيجة انقباض العضلة ويتحكم في كل ذلك المخ. وإذا زادت درجة الانقباض حدث التوتر العضلي، وهو مرض شائع وإذا زاد الانبساط العضلي حدث الارتخاء وهو مرض شائع أيضا، ويضيف الدكتور حسين أن حركة الجسم تنشط الدورة الدموية في العضلات فتعمل بكفاءة وتنمو وتقوى، ومن هنا يتبين أن العلاج الناجح للتوتر العضليّ؛ هو الاسترخاء الذي يتم عن طريق الانبطاح.

ويتم التأكد من الاسترخاء الفعلي برفع أحد الذراعين أو الساقيين وتركها فإذا عادت إلى مكانها كان الاسترخاء قد تحقق فإذا لم يحدث كان التوتر قائما ومستمرا وأضاف مشعل: إن وسائل الاسترخاء كثيرة منها العلاج المائي وذلك باستخدام حمام دافئ يساعد في تنظيم الدورة الدموية، الأمر الذي يقلل التوتر والشد العضلي ثم التدليك تحت الماء وكلها تؤدى إلى زيادة كمية الدم والغذاء الوارد إلى العضلات.

19