الاستسقاء في تونس: فصل الدين عن الأمطار

الثلاثاء 2016/01/19
إذا أصبحت الشعوذة برعاية الدولة فعلى الدنيا السلام

تونس – أثارت دعوة لوزارة الشؤون الدينية في تونس على حسابها على فيسبوك لإقامة صلاة الاستسقاء أول أمس الأحد في البلاد بسبب انحباس الأمطار سجالا كبيرا عبر الشبكات الاجتماعية بعد سخرية مجموعة من المثقفين من الدعوة معتبرين، ذلك “دجلا وشعوذة”، لأن الأمطار بدأت في النزول منذ يوم الجمعة الماضي مرفقة بالثلوج في مرتفعات الشمال الغربي.

وانتقدت الأستاذة الجامعية والمديرة السابقة لمعهد الصحافة وعلوم الأخبار في تونس سلوى الشرفي، عبر حسابها الرسمي على فيسبوك وزير الشؤون الدينية الذي قام "بسطو أدبي على مجهود خبراء الطقس الذين توقعوا نزول أمطار بداية من الجمعة ولمدة ثلاثة أيام".

وانخرط الإعلامي الطاهر بن حسين في الجدل ونشر على حسابه على فيسبوك تدوينة جاء فيها “إذا أصبحت الشعوذة برعاية الدولة فعلى الدنيا السلام”.

التدوينة أشعلت حربا على فيسبوك. وانتقد بعضهم النخبة في البلاد بسبب سخريتهم "من سنة النبي". وكانت بعض التدوينات أكثر حدة حين طالب بعضهم بـ"تكفيرها".

وسخرت الأستاذة "جهلة يكفرون أساتذة جامعيين. الأمر من مأتاه لا يستغرب. حصل هذا كثيرا على مر التاريخ. كل واحد يقوم بدوره"، مضيفة "زيدو كفرونا. لن نسكت على شعوذتكم. في صفاقس أقيمت صلاة الاستسقاء منذ يوم الأحد 3 يناير. أكثر من عشرة أيام وهم ينتظرون".

وسخر معلق "بالفعل هاهي قد أمطرت وبقيت وزارة الشؤون الدينية في التسلل".

وقال أحدهم على تويتر "الغيث النافع سبق صلاة الاستسقاء.. لو كانوا صلوا قبله لنفخوا لنا رؤوسنا نحن أحضرنا الأمطار: حتى ربي فصل الأحوال الجوية عن الدين".

وانضم متشددون إلى الجدل من بينهم رجل الدين البشير بن حسن الذي كتب على فيسبوك "طفت بلادا شتى، وعرفت مللا ونحلا كثيرة، ولا رأت عيني ولا سمعت أذني بمثل جنس ولا ملة كأشباه المثقفين عندنا في تونس الذين تمردوا على العزيز القهار، إنكم تستهزئون بالواحد الجبار"، واصفا إياهم بالمنافقين والفاسقين. وقال معلق "هذا نموذج من التكفير".

من جانبها قالت الأستاذة الجامعية ألفة يوسف على فيسبوك “من مصائب هذا الزمن في تونس: الناس تتنابز بالحديث عن الامطار بين صلاة الاستسقاء وإرادة الطبيعة… أولا، كل شخص حر في تمثل علاقته بالدعاء، وفي تصوره المطلق… فهل يستدعي الأمر سخرية واستهزاء برؤى الآخر؟ ثانيا، بدل خصومات فكرية ونفسية لا حل لها إلا قبول الاختلاف، أليس الأجدر الاحتفاء بالغيث النافع؟".

19