الاستشارة النفسية قبل الطلاق تقي الأبناء من الانحرافات السلوكية

يعد قرار الانفصال من أصعب وأهم القرارات المصيرية التي يتخذها الزوجان، ومن الممكن أن يكون أصعب من قرار الزواج، لا سيما أنه يحتاج إلى كثير من الوعي من الطرفين، لتجنب الآثار النفسية السيئة التي تنجم عن هذا القرار المصيري.
الجمعة 2015/08/14
الطلاق يتوقف على ثقافة الزوجين ووعيهما

القاهرة - أشارت دراسة أميركية إلى أن إنهاء العلاقات الزوجية عن طريق الطلاق له آثار سلبية عديدة على نفسية الطفل، ل اسيما عملية الشد والجذب التي تسبق فترة الطلاق، والمشاحنات بين الزوجين، التي تبقى مترسخة في عقلية الطفل في ما بعد.

وتوصلت الدراسة إلى أن الانفصال يسبب حالة من التشتت لدى الطفل حول انتمائه لأي من الطرفين، فضلا عن شعوره المستمر بالخوف والغضب أحيانا، ومن الممكن أن يصبح عدائيا تجاه الأب والأم، فضلا عن تدهور مستواه الدراسي، ومن الممكن أن تكون هناك انحرافات سلوكية في ما بعد. فهل يمكن أن يتجنب الأبناء آثار طلاق الوالدين؟

وأكدت دراسة أعدتها الأكاديمية الأميركية للصحة النفسية للأطفال والمراهقين، أن “الأطفال يشعرون بالخوف والارتباك نتيجة إحساسهم بأن الطلاق يهدد أمنهم. وقد يعتقدون خطأً أنهم السبب وراءه. إضافة إلى ذلك، قد يشعر العديد منهم أن عبء إعادة العلاقة بين الأبوين يقع على عاتقهم، مما يزيد من الضغط النفسي عليهم”.

وأوضحت الدراسة أن الطلاق قد يتسبب في معاناة الأبناء من الكثير من الأعراض العضوية والنفسية التي يرتبط حجمها وأثرها بشكل كبير بالطريقة التي يتم الانفصال بها، ومدى مصارحتهم بالعزم عليه قبل إتمامه بوقت كاف، والتأكيد على أنهم ليسوا السبب فيه ولا يتحملون مسؤوليته والتشديد على أن الطلاق لن يؤثر على مقدار الحب الذي سينعمون به من كلا الأبوين.

وأشارت دراسة بريطانية أن 58 بالمئة من حالات الطلاق لا تتم بالتراضي، ومعظم الأحيان تترك جرحا أو أثرا سلبيا في حياة الشريكين. وذكرت الدراسة أن هذا الألم قد لا يبقى لمدة طويلة لدى البعض، على عكس ما قد يصيب البعض الآخر من تأثير كبير، ويترك جرحا عميقا تصعب مداواته. وتوصلت الدراسة إلى أن أي عملية انفصال للزوجين، تتوقف على ثقافة وعمق الطرفين، إذ يمكن للإرباك الطبيعي الذي ينتج عن فك الارتباط، أن لا يستغرق وقتا طويلا، حيث يمكن لكلا الطرفين أن ينهيا العلاقة بدون الشعور بالذنب والحرج أو التأثر بفكرة أن الزواج قد فشل، إذا ما أخضعا ظروفهما للمعالجة المنطقية، وتفهما أن الحياة تستمر مع أو بدون حاجة أحدهما إلى الآخر.

كما سجلت الدراسة حالات مميزة، لأزواج افترقا عن بعضهما بشكل رسمي إلا أنهما لازالا يحفظان الود بينهما وتربط بينهما صداقة أو تقربهما لحظات ودية أضافت لهما عوامل تستدعي الاحترام أو تجارب أصقلت شخصيتهما، فيما يبقى الأطفال السبب الرئيس في دوام الاتصال والزيارات المنتظمة.

58 بالمئة من حالات الطلاق لا تتم بالتراضي، وتترك أثرا سلبيا

ومن جانبه، قال أستاذ العلاقات الزوجية والطب النفسي بجامعة القاهرة الدكتور مدحت عبدالهادي، إن الطلاق قرار معقد ويحتاج لاستعداد طويل وفهم لطبيعة الحياة بعد اتخاذه، لافتًا إلى أن التعامل مع الحياة بعد الطلاق يعتمد على التمهيد الذي يسبق القرار، حيث يؤهل الزوجان نفسيهما للتكيف مع مرحلة ما بعد الطلاق.

وتابع قائلا “لابد من التأكد من أن قرار الطلاق هو القرار الصحيح وفي الوقت المناسب، ويتم ذلك عن طريق استشارة طبية نفسية، حيث يتم التشاور مع الزوجين حول قرارهما بهدوء تام، حتى يتم الانفصال بصورة عقلانية تحمي الطرفين والأطفال في ما بعد”.

وأشار إلى أن التعامل الخاطئ مع الطلاق يؤدي إلى أزمات نفسية في ما بعد، لهذا ينبغى اللجوء إلى الاستشارة النفسية واستشارة الأهل والأصدقاء وتوضيح الحقوق والوجبات وما ينبغي عمله لتجنيب الأطفال توابع الطلاق. فيما لفت إلى أن عواقب الطلاق بصورة غير صحيحة ينم عنه جلد للذات، لا سيما لدى النساء، حيث تشعر المرأة بأنها من كسرت الرباط المقدس، وتبدأ في الندم، والمبالغة وتدخل في حالة من الانزواء المجتمعي نظرا لإلقاء اللوم عليها من قبل المجتمع أيضا.

وتابع “من الممكن أن يتطور الشعور بالذنب لا سيما مع وجود الأطفال إلى شعورها بعدم الرغبة في الحياة أو التوجه للانتحار، أو اللجوء إلى أي زوج جديد والدخول في دوامة من القرارات الخاطئة، نظرا للإحباطات التي تلاحقها”. وأوضح أنه عقب الطلاق يزداد الشعور بالاحتياجات البيولوجية، وهو ما يؤدي في بعض الأحيان إلى الانحرافات السلوكية، لا سيما إذا توافرت عوامل التراكم النفسي وعدم التعامل مع المرحلة بصورة جادة للحماية.

وشدد على ضرورة الاهتمام بتلك المرحلة وعدم الاستخفاف بها، لافتا إلى ضرورة تغير نمط التفكير الموجود في الشرق، والذي يتعامل مع الطلاق بإلقاء اللوم على الزوجة، مشيرا إلى أن طلاقا سليما أفضل من زواج فاشل، حيث أن الطلاق من الممكن أن يكون بداية لحياة جديدة.

دراسة: السيدات اللاتي تعرضن للطلاق أكثر عرضة للإصابة بالنوبات والأزمات القلبية من السيدات اللاتي يتمتعن بزواج سعيد

ووفقا لدراسة أميركية أجريت في جامعة ديوك، فإن السيدات اللاتي تعرضن للطلاق أكثر عرضة للإصابة بالنوبات والأزمات القلبية من السيدات اللاتي يتمتعن بزواج سعيد. وتشير الدراسة التي أجريت على 16 ألف شخص بين نساء ورجال، إلى أن ربع النسبة من السيدات اللاتي تعرضن للطلاق لمرة واحدة، حيث يصبحن عرضة لأمراض القلب، فيما ترتفع النسبة لتصل إلى 77 بالمئة، وتزداد خطورة الإصابة بالأمراض ذاتها إذا تعرضت السيدة للطلاق مرتين.

كما أشارت إلى أن 30 بالمئة نسبة الإصابة بأمراض القلب بين الرجال، فيما تختفي الأمراض إذا أقدم الرجل على الزواج من جديد.

ومن جهة أخرى كشفت دراسة أجريت على 493 سيدة أميركية، أن المرأة التي تعيش حياة زوجية سعيدة، تتمتع بصحة جيدة، فيكون لديها ضغط منخفض، ونسبة كولسترول أقل، كما أنها لا تكتسب زيادة في الوزن، وهذا نتيجة انعكاس الحالة الزوجية السعيدة عليها.

وأظهرت الدراسة أن المرأة التي لديها علاقات زوجية متصارعة، وتعاني من النزاع لديها شرايين ضيقة، وتكون معرضة لخطورة أمراض القلب. وأوصى معدو الدراسة لتحقق السعادة الزوجية، بتوافر التقدير المتبادل بين الزوجين، ومحاولة تجنب انتقاد الزوجة في كل أمر. كما حذروا المرأة ممن يحاولون تصدير الروح السلبية والشكوى الدائمة من الأزواج، وينصحونها بالابتعاد عن الصديقات السلبيات، والبحث عن الإيجابيات اللواتي يساعدن المرأة على التطور الإيجابي في علاقتها بزوجها.

21