الاستعانة بصديق ردّا على تعدّد الزوجات يستفز السودانيين

غالبية قضايا النساء في السودان مرتبطة بالعادات والتقاليد في البلد الأفريقي.
الثلاثاء 2021/06/15
من ينصف الكنداكات

 الخرطوم – استفزت تدوينة للصحافية والناشطة السودانية أمل هباني دعت فيه الزوجات “المقهورات بنار التعدد” للاستعانة بصديق ردا على أزواجهن المعددين السودانيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت هباني في تدوينة على حسابها في فيسبوك “للنساء المسكينات المقهورات المذلولات بنار التعدد، وليس لديهن أي مقدرة على الطلاق خوفا من ‘بشتنة’ الأطفال وزيادة القهر بالطلاق، ممكن تستعيني بصديق يوم أن يذهب زوجك إلى زوجته الجديدة لأن فكرة التعدد لا يداويها سوى فكرة الاستعانة بصديق”.

وتداول مغردون الاجتماعي، دعوة هباني بكثافة، وانتقدوا خروجها عن المألوف في المجتمع السوداني، واعتبروا دعوتها مخالفة لطبيعة البشر وثقافتهم فضلا عن الدين الإسلامي الذي أباح التعدد للرجال دون النساء، فيما انتقد مغردون دعوة الصحافية مؤكدين أنها صورت المرأة ككائن جنسي.

يذكر أن هباني تعمل كمنسقة لمبادرة “لا لقهر النساء” وهي مبادرة اجتماعية تم تأسيسها منذ عام 2009 وتدعو إلى تغيير القوانين السودانية التي تضطهد المرأة السودانية.

وقال حساب:

mafaz_xx@

أمل هباني دي واعية أنها صدرت نفسها ككائن سلعي جنسي في المقام الأول؟ هي عارفة إلى أي درجة حطت من كرامة نفسها أولا والنساء ثانيا؟

يذكر أن بعض المعلقين اعتبروا دعوة هباني إلهاء للناس عن الأزمات الاقتصادية.

وقال مغرد:

abuleem1@

الشعب السوداني عاطفي تجاه الأخلاق لذلك أطلقوا موضوع هباني عشان تنسى الأزمة الحالية وتتحول الميديا إلى جدال محسوم أصلا ما محتاج سوى قتل الباطل بتجاهله قلتولي السعر عالمي وقروش إزالة التمكين مكانا وين.

وسخر آخر:

nazria_@

حجم التفاعل مع بوست أمل هباني كبير جدا، صحي البلد دي سروالية (سيريالية).

وخون مغردون الصحافية السودانية، مؤكدين أن دعوتها مشبوهة.

وردت هباني على منتقديها بقولها، إن “المنظور الأخلاقي للفكرتين واحد، فقط الدين انحاز للرجل وأعطاه غطاء مقدسا باسم التعدد، متجاوزا الأذى النفسي والإذلال الإنساني الذي يصيب المرأة من هذه القداسة”.

وأضافت “ما الفرق بين أن يبحث الرجل عن امرأة ثانية بحجة أن امرأة واحدة لا تكفي، وأن تبحث المرأة عن رجل ثان تعويضا عن الأذى الذي سببه لها ذهاب زوجها لامرأة أخرى، الفرق أن ذهاب زوجها مضاف له رتوش ومكياج القداسة ليصبح حقا لا يقبل الجدال، ومجرد الحديث عن حق المرأة في البحث هي الأخرى عن رجل آخر يصطف المجتمع مستنكرا ومنددا بتمجيد القداسة وإلغاء الأخلاق الإنسانية مع أن السبب الذي يجعل المرأة المقهورة بالتعدد تبحث عن أمان عاطفي أو نفسي أوجب وأكثر عدالة من سبب زواج زوجها بأخرى”.

وانتقد مغرد هباني:

alkinani@

الناشطة #أمل_هباني: تطالب كل امرأة تزوج عليها زوجها، أن تستعين بصديق! خلاصة المفهوم: زي ما راجلك يمشي لزوجتو التانية لقضاء شهوته، استعيني بصديق، خليهو يقضي ليك شهوتك! وحجتها: أنو المنظور الأخلاقي للفكرتين واحد.. لكن الدين انحاز للرجل وأعطاه غطاء مقدسا باسم التعدد.

وقال آخر:

hisham_alshwany@

فئة من النسويات في السودان هن سيدات وطنيات وبقدر إدانتي لليبراليتهن إلا أنني أشجع جديتهن ووطنيتهن وأحترم الخلاف معهن. أما صحافية أميركا أمل هباني وقادة (لا لقهر النساء) ومنظمة (صيحة) فهن نكرات تافهات منسلخات متورطات في الأجندة المشبوهة مدفوعة الثمن.

يذكر أن الجدل حول تدوينة الهباني فتح الباب للحديث عن نظام الزواج في السودان ودافع ناشطون عن دعوة هباني مؤكدين أنها تندرج في إطار السخرية وتعيد الحديث عن تعدد الزوجات إلى الواجهة.

ويعرف السودان تعدّد الزوجات منذ وقت طويل وأملت السودانيات بعد الثورة أن يحصلن على جزء من حقوقهن المسلوبة وهو ما لم يحدث. وأطلق على المشاركات في الاحتجاجات لقب “كنداكة”، ويعني المرأة الثورية أو القوية.

ووصفت الناشطة الحقوقية رئيسة منظمة “لا لقهر النساء” إحسان فقيري، المشاركة السياسية للنساء بالضعيفة جدا. وأوضحت أن القوى السياسية لازالت تعمل بعقلية عام 1956 ولم تستوعب الخارطة السياسية الجديدة.

دعت فقيري النساء لتشكيل قوة ضغط داخل الأحزاب السياسية حتى تكون القضية النسوية أولوية وجزء هام في العملية السياسية.

وقبل فترة أثارت حملة تحمل اسم #السوط_لجلد_البنات تدعو إلى عودة قانون النظام العام الذي أقره نظام عمر البشير في السودان جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

سبق لأمل هباني أن أشارت إلى أن القوانين السودانية لا تنظر للمرأة بوصفها إنسانة يمكنها اتخاذ قراراتها بنفسها

كما شهدت نفس الفترة احتجاجات وحملات على مواقع التواصل الاجتماعي تدين انتشار العنف ضد النساء في السودان.

ويقول مسؤولون سودانيون أن أغلب قضايا النساء مرتبطة بالعادات والتقاليد القديمة في البلد الأفريقي ذو الطبيعة القبلية.

وسبق لأمل هباني أن أشارت إلى أن القوانين السودانية لا تنظر للمرأة بوصفها إنسانة يمكنها اتخاذ قراراتها بنفسها.

وكتب مغرد:

OsmanAbubakar_@

يا شيخ أسامة، أمل هباني طرحت الحادث فعليا على أرض الواقع من تشوهات مجتمعية نمارسها ونتأفف عند تناولها، لأنها لمست الخط الرمادي لدى السودانيين، لكنها كانت صريحة أكثر مما ينبغي.. لو أنها تركت بدل آخر كلمة نقاطا لتغير مجرى كل الانتقادات.

وقال آخر:

ElsharifO@

نظام الزواج في الإسلام التقليدي عموما نظام تمييزي يميز ضد النساء ويضعهن في مرتبة دونية مقارنة بالرجال في كل الحقوق والواجبات: الولاية والمهر والطاعة والاغتصاب الزوجي والعنف المنزلي والطلاق والعدة والنفقة والحقوق على الأبناء..

وعام 2017 نصح رئيس هيئة علماء السودان محمد عثمان صالح، السودانيّين بتعدّد الزوجات للتصدي لارتفاع نسبة العنوسة والطلاق. إلّا أنّ دعوته هذه قوبلت بانتقادات من السودانيّين، الذين اتهموا الهيئة بعدم الاهتمام بمعاناة المواطنين، نظرا لارتفاع الأسعار والمغالاة في الزواج.

ويعاني السودان من أزمة اقتصاديّة كبيرة وارتفاع في أسعار السلع، وقد زادت معدّلات الفقر بنسبة كبيرة، علما أن الحكومة تقدّر معدّلات الفقر بـ19 في المئة.

19