الاستعداد لانتخابات مجلس الشورى العماني وسط تطلعات لتطوير التجربة

الاثنين 2015/06/15
الانتخابات الماضية كسبت رهان تحييد الإدارة

مسقط - تعيش سلطنة عمان على وقع الاستعدادات لانتخابات مجلس الشورى للفترة الثامنة والتي ستجرى خلال شهر أكتوبر القادم، حيث أعلن عن بلوغ عدد المرشحين 680 مرشحا بينهم 21 امرأة سيتنافسون على شغل 84 مقعدا بالمجلس الذي ما يزال رغم توسيع صلاحياته بمرسوم سلطاني موضع انتقاد من قبل عمانيين بشأن دوره وإنجازاته، ما يجعله حسب منتقديه تجربة قابلة لمزيد التطوير، في إطار مساع أشمل لإرساء دولة المؤسسات.

ومع إعلان لجان انتخابات مجلس الشورى العماني في الولايات القوائم الأولية للمرشحين لعضوية المجلس، تم تحديد خمسة أيام كفترة اعتراض على الأسماء الواردة في تلك القوائم من تاريخ إعلانها مع بيان الأسباب التي يستند إليها في الاعتراض.

وضمن الخطوات الإجرائية استعدادا للمناسبة الانتخابية شرعت وزارة الداخلية العمانية أمس في استقبال طلبات نقل قيد الناخبين على أن تستمر العملية حتى الثاني من يوليو المقبل.

وأنشئ مجلس الشورى العماني سنة 1991 كبديل عن مجلس استشاري كان قائما منذ 1981. ويضم المجلس ممثلين عن ولايات السلطنة ينتخبون كل أربع سنوات من قبل المواطنين العمانيين بالاقتراع السري المباشر.

ومثّلت سنة 2011 أبرز منعرج في مسار المجلس، حيث شهد شهر مارس من نفس السنة صدور مرسوم سلطاني يقضي بمنحه صلاحيات تشريعية ورقابية، وينص على اختيار رئيسه من بين أعضائه بالاقتراع السري المباشر بدل تعيينه بمرسوم سلطاني، وفق ما كان معتمدا في السابق.

وأصبح من مشمولات المجلس بمقتضى المرسوم السلطاني مناقشة مشاريع القوانين التي لها صفة الاستعجال والتي يحيلها إليه مجلس الوزراء، وإقرار أو تعديل مشاريع القوانين التي تعدها الحكومة وتحيلها إلى مجلس عمان المكون من مجلس الشورى ومجلس الدولة، ثم رفعها مباشرة إلى سلطان البلاد لإصدارها.

كما أصبح مخولا بمناقشة مشاريع خطط التنمية والميزانية السنوية للدولة التي يحيلها إليه مجلس الوزراء، وبحث وإبداء الرأي بشأن الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إبرامها أو الانضمام إليها. كما يمكن للمجلس استجواب أي من وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم المخالفة للقانون.

وبحسب متابعين للشأن العماني فقد فتح المرسوم الطريق لإنشاء هيكل منتخب ديمقراطيا يقرّب المواطن من دائرة اتخاذ القرار ويمثّل صلة وصل له مع الإدارة.

غير أنّ هؤلاء يقرّون بوجود عوائق، تتّصل خصوصا بالجوانب الاجتماعية، وبمحدودية الثقافة السياسية لدى المواطن العماني حالت دون الوصول بالمجلس في دورته السابقة إلى المستوى المنشود من توسيع صلاحياته.

ويعتبرون أن الفترة الماضية حققت تطورا في الشكل والإجراءات لجهة ضمان حرية الترشّح والانتخاب والشفافية وحياد الإدارة، لكن المجلس افتقر للكفاءات القادرة على إجراء نقاشات معمّقة حول القوانين والخطط والمشاريع الحيوية للدولة.

ويوجّه الكاتب العماني عبدالحميد بن حميد الجامعي، من هذه الزاوية، نقدا صريحا للمجلس الحالي، معتبرا أنّ الرغبة في توسيع المشاركة وفتح باب الترشح لأوسع شريحة ممكنة ولّدت “إفرازات سالبة، لم يكن أولها تبوؤ مواطنين غير مؤهلين فكريا ولا ثقافيا ولا حتى تكوينيا لقيادة دفة الشورى لأربع سنوات”. ويثير البعض في تقييمه لتجربة الشورى في عمان مسألة محدودية “الثقافة البرلمانية في مفهومها المؤسسي الحديث”، لدى المواطن العماني، مصنّفا ضمن هنات التجربة اعتماد الاختيار لدى الناخبين العمانيين على أساس الخلفية القبيلة التي تعتمد من قبل المرشحين وسيلة أساسية لحشد التأييد.

ولا يغفل المنتقدون من جهة مقابلة على اعتبار تجربة الشورى العمانية مقبولة في سياقها كتجربة محلية بدوافع ذاتية تنطوي على رغبة في بناء دولة المؤسسات بشكل متدرّج.

3