الاستغلال الجنسي للغلمان يطفو على الساحة الأفغانية

الأربعاء 2013/09/25
الفقر والخصاصة يجعل من أطفال أفغانستان فريسة سهلة لأصحاب النفوذ

كابول- تشوه براءة الطفولة بشذوذ أصحاب النفوذ والمال بأساليب عدة، يذكر منها الاستغلال الجنسي للغلمان، ويطلق عليها "الباشا بازي" وتعني "لعب الغلمان"، التي يتم فيها "امتلاك" الصبية لأغراض الرقص والجنس.

والباشا بازي عرف قديم حظرته حركة طالبان عندما كانت في السلطة، ولكنه يعاود الظهور الآن، وقالت ثريا سوبهرانغ، مفوضة حقوق الطفل في اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان، أن "ممارسة الباشا بازي كانت تتم من قبل في بعض المناطق الخاصة، ولكنها الآن موجودة في كل مكان، وتحدث في إقليم تخار وبقية المناطق الشمالية".

وأضافت أنه "عندما لا تكون لديك حكومة مركزية قوية أو سيادة قانون، فإن ثقافة الإفلات من العقاب تنتشر ولا يتم تنفيذ القوانين، وتحدث أشياء كثيرة".

وتجدر الإشارة إلى أن نفوذ أمراء الحرب والتجار الأثرياء والجماعات المسلحة غير المشروعة يدعم الطلب على الباشا بازي، في حين يؤدي الفقر والعدد الهائل من الأطفال النازحين إلى زيادة الصبية المعرضين للاستغلال، ويتم إطلاق سراح الأولاد عند بلوغهم 18 سنة تقريبا، ولكن مستقبلهم يصبح قاتما.

وعادة ما يتم إغواء الصبيان أو اختطافهم وهم لا يزالون أطفالا ويحتجزون كملكية خاصة من قبل "مالك"، وينكر العديد من "الملاك" بشدة أنهم يعتدون جنسيا على الغلمان، ولكن بعد أداء الرقص، يمكن أن يتعرض الغلمان في نهاية الأمسية للاعتداء الجنسي من قبل مجموعة من الرجال.

من جانبه، قال قائد سابق في التحالف الشمالي الذي كان معارضا لحكومة طالبان، لم يرغب في الكشف عن هويته، أنه كان يمتلك صبيا يبلغ من العمر 14 عاما منذ عامين، وأضاف أنه لم يكن يعطي الغلام راتبا ولكنه كان يدفع كل نفقاته، التي تتراوح بين 300 و400 دولار في الشهر.

وأوضح أن "هناك نوعان من الغلمان: أولئك الذين يمكنهم الرقص بشكل جيد ويتم الاحتفاظ بهم للترفيه، وأولئك الذين لا يمكنهم الرقص ولذلك يتم الاحتفاظ بهم لأغراض جنسية فقط، كنت أحتفظ بفتاي لممارسة الجنس معه فقط".

ويقول ناشطون أنهم يصادفون حالات الاستغلال مرارا وتكرارا، ولكن قليلا ما يتمتع الجناة بالوعي بحقوق الطفل، أو يدركون أنهم يشاركون في الإكراه والعنف الجنسي، وتتوافر في شوارع كابول أو عبر موقع يوتيوب أقراص فيديو رقمية تظهر الغلمان الصغار يرتدون زي النساء ويرقصون في حفلات الزفاف والمناسبات الأخرى.

وفي عام 2009، حاولت الأمم المتحدة رفع مستوى الوعي بهذه المسألة، ولكن أفغانستان بلد محافظ للغاية ويعتبر الممارسات الجنسية المثلية من المحرمات. وبينما تخضع العلاقات الجنسية الغيرية للرقابة الصارمة، ترتبط ممارسة الباشا بازي بجذور ثقافية عميقة، وقال محلل طلب عدم الكشف عن اسمه أنه "إذا حظيت ممارسة الباشا بازي بنفس القدر من الاهتمام الموجه لحقوق المرأة، فإنني متأكد من أننا سنشهد تغييرا، ولكن لا أحد يتحدث عنها".

وفي السياق نفسه، أكدت راديكا كوماراسوامي، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثل الخاص المعني بالأطفال والصراعات المسلحة، في كلمة إلى الجمعية العامة أن "الوقت قد حان لمواجهة هذه الممارسة علنا ووضع حد لها، لقد ناشدني القادة الدينيون في أفغانستان أن أساعدهم في مكافحة هذه الأنشطة، لابد من سن القوانين وتنظيم الحملات ويجب مساءلة الجناة ومعاقبتهم".

وقد سلطت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" الضوء على هذه الممارسة عدة مرات، حسبما ذكر المتحدث باسمها اليستير غريتارسون، بما في ذلك في التقرير الأخير الذي قدمه الأمين العام إلى مجلس الأمن.

وأخبر غريتارسون وغيره من مسؤولي الإغاثة شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الضحايا بشكل عام يترددون بشدة في الإبلاغ عن مثل هذه الانتهاكات خوفا من وصمة العار أو جرائم الشرف أو الانتقام، وفي بعض الحالات، توجه إلى الغلمان، وليس الجناة، تهمة الشذوذ الجنسي أو غيرها من الجرائم، وقال أحد عمال الإغاثة الأفغان في إقليم ننكرهار الذي يقع في شرقي البلاد أن "الصبي لن يقول أبدا هذا الشخص مارس الجنس معي".

وأضاف أنه "لا توجد في مناطق ننكرهار برامج توعية أو تثقيف بشأن هذه القضية، وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الناس يشاركون في تلك الممارسة".

ويذكر أن هذه الممارسة تزدهر في المناطق الريفية بين المسؤولين وقادة الميليشيات ذوي النفوذ القوي، ومن يملكون ما يكفي من المال لتجاهل نظام العدالة والإفلات منه، ولكنها موجودة أيضا في المدن بين النخبة الغنية والقوية.

وقال رجل من إقليم كندوز: "لم نكن نأخذ الأولاد بالقوة، بل هم الذين يأتون بأنفسهم، وفي أغلب الأحيان، يختارون.. الرجل.. الأكثر نفوذا للبقاء معه، ولكن إذا أسأت إليهم أو لم تدفع لهم ما يكفي من المال، فسوف يتركونك ويذهبون إلى شخص آخر".

وفي السياق نفسه، أوضح صبي يبلغ من العمر 17 عاما من قرية فقيرة في منطقة سانجين بإقليم هلمند الجنوبي، "يعرف والداي ما أقوم به، ولكنهما لا يعلقان كثيرا عليه لأن الرجال الذين يحتفظون بالغلمان لديهم الكثير من النفوذ ولا يخشون أحدا". وأضاف أن الاحتفاظ بالغلمان منتشر جدا في الجنوب لدرجة أنه "لا توجد مشاكل" متعلقة بهذه الممارسة، مما يثير مسألة مدى جدية "الموافقة" في حالة صبي مراهق من خلفية فقيرة. ويشير المحللون إلى اختطاف العديد من هؤلاء الصبية، وتداولهم كسلعة ثمينة، وتهديدهم بقتل أفراد أسرهم إذا حاولوا الهرب.

وقد يمنحهم المال والملابس والقرب من مراكز السلطة مكانة بين أقرانهم، ولكن يصمهم الاغتصاب والاعتداء الذي يتحملونه بالعار في المجتمع، فضلا عن ذلك، تشجع شهرتهم أفراد قوات الأمن الأفغانية المتمركزة في الريف، على استغلالهم، وهو ما أكده عامل الإغاثة بقوله أن "جنود الجيش الأفغاني.. يذهبون إلى منطقة ما لمدة ستة أو سبعة أشهر، وهي ليست موطنهم الأصلي، وهم من الشباب، وبعضهم من المتزوجين حديثا، ولا يمكنهم الاستغناء عن ممارسة الجنس لمدة سبعة أشهر؛ ولذلك، فإنهم يستخدمون المال والملابس والهدايا لاستمالة الصبيان والفتيات في تلك المنطقة".

ويذكر أنه من المحظور على الرجال والنساء أن يظهروا معا في الأماكن العامة في ريف أفغانستان، ويمكن أن يواجه الذين يضبطون أثناء ممارسة الجنس خارج إطار الزواج عقوبة الإعدام.

وتبين أن معظم الرجال الذين يحتفظون بغلمان، لديهم زوجات، وقد يمضون ساعات النهار مع الغلمان، ثم يعودون إلى منازلهم في الليل، كما يقدم هؤلاء الرجال على تزويج بناتهم من صبيتهم السابقين، ومن ثم يستمرون في تلك العلاقة خلسة، وفقا لسوبهرانغ من اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان، في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية إيرين.

21