الاستغلال والمخدرات يهددان الأطفال العاملين في لبنان

منظمة الأمم المتحدة تسعى إلى نشر التوعية عن دائرة الفقر، التي تتشكل باستمرار، عندما يُضطر الأطفال إلى العمل، وتضييع فرص التعليم.
الجمعة 2019/06/14
لا خيارات

بيروت- يظهر حجم المعاناة التي يعيشها الأطفال في أماكن العمل بمجرد القيام بجولة صغيرة في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت، وهي معاناة تعمل الأمم المتحدة على نشر التوعية بشأنها، في 12 يونيو من كل عام؛ اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.

يعمل أطفال في لبنان، البالغ عدد سكانه نحو أربعة ملايين نسمة، في مجالات منها الزراعة والمصانع، وتصليح الدواليب، بينما آخرون يتسولون بين السيارات وعلى الطرق.

وحرم الطفل محمد (7 أعوام)، من دخول المدرسة؛ بسبب وضع أسرته. ويكتفي محمد في عمله بترتيب اللعب، التي من المفترض أن تكون وسيلة يلهو بها، حيث يضعها على الرفوف، حتى يأتي أطفال آخرون مع عائلاتهم ليشتروها.

لم يذهب محمد إلى المدرسة؛ بسبب الصعوبات المالية التي تعانيها أسرته، ما دفع بوالده إلى تشغيله في محل لبيع اللعب. يقول الأب “لست سعيدا بعمل ابني، وعلى يقين بأن المكان الذي من المفروض أن يكون فيه هو المدرسة، لكن الظروف منعتني حتى من تسجيله في المدارس الحكومية”.

280 مليون طفل بين الـ5 والـ17 من العمر منخرطون في سوق العمل بالعالم، وفق الأمم المتحدة
280 مليون طفل بين الـ5 والـ17 من العمر منخرطون في سوق العمل بالعالم، وفق الأمم المتحدة

وأضاف أن المبلغ الذي يحصل عليه من محمد يساعده في تأمين قوت أفراد الأسرة اليومي، وتابع “لا أحب أن أرى أطفالي يعملون، لكن ليس لدينا خيار آخر.. وعندما يصبح لدينا قدر أكبر من المال، سيترك محمد العمل، ويكمل تعليمه”. من جانبه أكد صاحب محل بيع اللعب “قبلت بتشغيل محمد لكي أحميه من الشارع، ويساعد عائلته في تأمين مبلغ، ولو بسيط، كل آخر شهر”.

وشددت مديرة المشروع الوطني لمكافحة التسول في وزارة الشؤون الاجتماعية، سيما منذر، على ضرورة معالجة ظاهرة عمل الأطفال، “التي لا تسيء إلى لبنان كدولة فحسب، بل إلى الإنسانية جمعاء”. وقالت إن “الأطفال ضحية المجتمع.. مكافحة الإرهاب تبدأ بمعالجة حالات البؤس وعمل الأطفال”.

وحذرت من أن “بعض من نراهم في الشارع سيتحولون بشكل أو بآخر إلى الجريمة أو المخدرات أو الإرهاب أو إليها كلها معا”. وكشفت منذر أن “عدد الأطفال العاملين في لبنان بلغ مئة ألف طفل يعملون في ظروف صعبة للغاية دون أي رقابة تذكر”. موضحة أن “من بينهم 15 ألف طفل في الشارع، قرابة 76 بالمئة منهم هم من الجنسية السورية”.

وحسب منظمات دولية فإن الأطفال الأكثر عرضة للمخاطر هم اللاجئون، إضافة إلى المنتمين إلى أقليات تتعرض باستمرار للاضطهاد والتمييز. وتحدثت منذر عن المشروع الوطني لمكافحة التسول وعمل الأطفال، قائلة “نعالج المشكلة بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والجمعيات الأهلية والمنظمات الدولية”. وأردفت “وضعنا خطة عمل موحدة سنعمل عليها بالاشتراك مع كل المعنيين، وسنقوم بدورات تدريبية للعاملين والمعنيين حول كيفية التعامل مع طفل الشارع واستقطابه والعمل معه. كما سنقدم دورات مهنية لتعليم هؤلاء الأطفال مهنا يستطيعون أن يكسبوا عيشهم منها، دون اللجوء إلى الشارع، وذلك بالاشتراك مع الجمعيات الأهلية والمنظمات الدولية”.

22 ألف طفل يلقون مصرعهم سنويا خلال العمل
22 ألف طفل يلقون مصرعهم سنويا خلال العمل

واستطردت “سنعمل على الجانب النفسي والصحي لأطفال الشوارع عن طريق حافلة متنقلة تجوب الأحياء الفقيرة.. كما ستقوم الوزارة بدورات تأهيلية للأخ الأكبر أو للأم لتعليمهم مهنة تساعدهم في كسب رزقهم، دون أن يضطروا إلى إجبار الأطفال الأصغر سنا على الخروج للعمل أو التسول في الطريق”. هؤلاء الأطفال سوف يؤهلون في صفوف لمحو الأمية، و”نعمل على إعادتهم إلى مقاعد الدراسة، خاصة إذا كانوا في سن صغيرة”.

وتسعى منظمة الأمم المتحدة، إلى نشر التوعية عن دائرة الفقر، التي تتشكل باستمرار، عندما يُضطر الأطفال إلى العمل، وتضييع فرص التعليم. ويوجد ما يزيد عن 280 مليون طفل بين الخامسة والـ17 من العمر قد انخرطوا في سوق العمل بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

وأكثر من 152 مليونا من هؤلاء الأطفال هم ضحايا لممارسات غير مشروعة منها: العمل القسري، العبودية والدعارة. ويؤدي 85 مليونا من هؤلاء الأطفال أعمالا في بيئات خطيرة، تؤدي غالبا إلى إصابات وأضرار جسدية أو نفسية، ويلقى 22 ألف طفل مصرعهم سنويا خلال العمل، بحسب منظمة العمل الدولية.

ويشكل الذكور 58 بالمئة من الأطفال في سوق العمل، وتقول منظمة العمل الدولية إن العمل في صفوف البنات قد تكون ظاهرة شائعة مقارنة بالذكور، لكن لا يتم الإبلاغ عنها، كما في حال عمل صغيرات كخادمات في المنازل.

21