الاستفتاء سيحسم مصير القرم حول إلحاقها بروسيا

الأحد 2014/03/16
الحكومة الأوكرانية تندد بالاستفتاء وتعتبره مخالفا للدستور

سيمفروبول (أوكرانيا)- بدأ مليون ونصف مليون ناخب من شبه جزيرة القرم الأوكرانية الأحد الإدلاء بأصواتهم حول إلحاق هذه المنطقة بروسيا، في استفتاء ندد به العالم اجمع لكن تسانده موسكو وتبدو نتائجه محسومة سلفا.

وفيما انتشرت قوات روسية وميليشيات موالية للروس في القرم، دعي سكان شبه الجزيرة الواقعة في جنوب أوكرانيا إلى الاختيار بين الانضمام إلى الاتحاد الروسي أو إلى حكم ذاتي موسع ضمن أوكرانيا.

وقال المسن ايفان كونستنتينوفتش (70 سنة) بعد الإدلاء بصوته في بختشيساراي "انتظرنا هذه اللحظة منذ سنوات". وأضاف "سيصوت الجميع لمصلحة روسيا".

وتحدثت السلطات الروسية عن انتشار العديد من المراقبين الأجانب لكن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لم ترسل مراقبين لأنها لم تتلق دعوة من أي بلد عضو.

وفي شبه الجزيرة التي تقيم فيها غالبية من الروس وألحقت عام 1954 بقرار من نيكيتا خروتشيف إلى أوكرانيا التي كان السكان دائما يرونها بعيدة، ستصوت غالبية واسعة بالتأكيد على الانضمام رسميا إلى اتحاد روسيا رغم أن أقلية الأوكرانيين والتتار الذين يشكلون 37% من السكان دعت إلى المقاطعة.

كذلك دعا الرئيس الأوكراني الانتقالي اولكسندر تورتشينوف ليل السبت الأحد إلى المقاطعة. ودان في بيان "استفتاء مزعوما تنظمه سلطات القرم المزعومة في ظل مراقبة القوات الروسية" مؤكدا أن "نتائجه لن تعكس المشاعر الفعلية لسكان" القرم.

وأضاف أن "الكرملين كان في حاجة إلى الاستفتاء لإدخال قواته المسلحة رسميا إلى أراضينا والبدء بحرب ستأتي على أرواح وستدمر آفاق القرم الاقتصادية".

والسؤال المطروح يتيح للناخبين الخيار بين "الوحدة مجددا مع روسيا كعضو في اتحاد روسيا" أو العودة إلى وضع يرجع إلى عام 1992 ولم يطبق البتة وهو حكم ذاتي موسع.

والبقاء على الوضع القائم داخل أوكرانيا ليس مدرجا على بطاقات التصويت ما دفع بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى أن ينتقد ساخرا عدم وجود خيار فعلي أمام الناخبين.وكررت الحكومة الأوكرانية تنديدها بالاستفتاء واعتبرته غير شرعي ومخالفا للدستور لكنها غير قادرة على وقفه.

وتولت السلطات الانفصالية الحكم في سيمفروبول بعد إقالة الرئيس الأوكراني المؤيد لروسيا فيكتور يانوكوفتش في كييف في 22 فبراير بواسطة مدنيين موالين للروس مسلحين وآلاف الجنود الروس.

وقد وصلوا من قاعدة سيباستوبول البحرية جنوب القرم التي تستأجرها موسكو لكي تكون مركز أسطولها في البحر الأسود، ثم دخلوا إلى القرم في قوافل مدرعة من الأراضي الروسية وحاصروا في القواعد العسكرية والمواقع الإستراتيجية في شبه الجزيرة الجنود الأوكرانيين الموالين لسلطات كييف.

واعتبر عدة مسؤولين في العالم بينهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الاستفتاء غير شرعي على ارض يحتلها جيش أجنبي. وحذروا من أن نتيجته لن يعترف بها دوليا كما هددوا موسكو بعقوبات لا سيما من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتحول صراع القوة بين موسكو وواشنطن إلى أسوأ أزمة دبلوماسية بين الروس والغربيين منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق في 1991 ويمكن أن يؤثر طويلا في العلاقات بين القوى الكبرى.

وفي هذه الأجواء المتوترة أعلن حلف شمال الأطلسي ليل السبت الأحد انه تعرض إلى هجمات معلوماتية تبناها قراصنة أوكرانيون. وقالت المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم "سايبربركوت" في بيان نشر على موقعها الالكتروني "لن نعترف بوجود الحلف الأطلسي على أراضي وطننا".

وفضلا عن مستقبل القرم سواء كان مع أوكرانيا او روسيا، أيقظت الأزمة النزعات الانفصالية في معاقل الناطقين بالروسية والمناطق الصناعية في شرق البلاد. وأثار نشر قوات روسية على الحدود بهدف "حماية" المجموعات الناطقة بالروسية مخاوف لدى العديد من الأوكرانيين الذين عبروا عن قناعتهم، رغم النفي الروسي، بان الجيش الروسي سيسير نحو كييف.

وأعلن رئيس اللجنة الانتخابية في القرم ميخائيل ماليشيف أن النتائج الأولية للاستفتاء ستعرف "بعيد" غلق مكاتب التصويت الأحد في الساعة 20,00 (18,00 ت غ)، على أن تعلن النتائج النهائية صباح الاثنين.

وأعلنت سلطات سيمفروبول أنها تعتزم بعد نشر النتائج الرسمية، أن توجه إلى موسكو خلال الأسبوع المقبل طلبا رسميا بإلحاق شبه الجزيرة بروسيا.وقرر الدوما، مجلس النواب الروسي، الذي يتوقع مثل العديد من الجهات في العالم فوزا ساحقا لمؤيدي الالتحاق بروسيا، أن يصوت في 21 مارس على مشروع قانون يلحق رسميا القرم بروسيا.

1