الاستفتاء على الخروج من أوروبا يعمق الانقسامات العرقية في بريطانيا

تقرير بريطاني يسلط الضوء على واقع الأقليات العرقية في بريطانيا ويؤكد على وجود تفرقة كبيرة في المجتمع، ويدعو إلى ضرورة الإسراع بوضع استراتيجيات جديدة لمكافحة العنصرية في البلاد، خاصة مع تنامي الظاهرة منذ صوت البريطانيون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
الجمعة 2016/08/19
الهوة في اتساع

برلين - ذكر تقرير مستقل، الخميس، أن الأقليات العرقية تواجه تمييزا “مستحكما واسع النطاق” إلى جانب زيادة في جرائم الكراهية منذ أن أيد البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي ودعا التقرير الحكومة إلى وضع استراتيجية طويلة الأجل بشأن الأقليات.

ونشرت لجنة المساواة وحقوق الإنسان تقريرا قدم باعتباره الأوسع والذي ينجز في بريطانيا حول الأقليات الإثنية.

وتوصلت اللجنة إلى أن فرص الحياة المتاحة أمام شباب الأقليات العرقية في بريطانيا تراجعت خلال الخمس سنوات الماضية وذلك بعد النظر إلى مجالات مثل التعليم والصحة والتعليم والبطالة والدخل والمسكن والصحة والعدالة.

وأشارت اللجنة إلى أنه رغم التحسن أحيانا في السنوات الأخيرة، فإن الحياة باتت للكثير من هذه الأقليات أصعب خصوصا الشبان السود.

وجاء في التقرير أنه بشكل عام فإن “السود هم أكثر عرضة لأن يكونوا ضحايا جرائم أو لمعاملة أقسى من النظام القضائي” مضيفا أنه “في إنكلترا وويلز تتضاعف فرص التعرض للقتل إذا كنت أسود البشرة”.

ودعا ديفيد إسحاق الذي تولى رئاسة اللجنة في مايو الحكومة إلى رسم أهداف جديدة لخفض أشكال التمييز بسبب العرق في نظام العدالة الجنائية وفي التعليم والتوظيف.

من مظاهر التفرقة
◄ السود أكثر عرضة لأن يكونوا ضحايا جرائم عنف

◄ نسب البطالة مرتفعة أكثر لدى أبناء الأقليات

◄ خريجو المدارس من السود يتقاضون أقل بنحو 23 بالمئة مقارنة بالبيض

◄ الأقليات العرقية أقل تمثيلا في الكثير من المناصب الحكومية

وذكر إسحاق، في بيان أن “التوليفة المتمثلة في زيادة جرائم الكراهية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وعدم المساواة العنصرية المتجذرة في البلاد هي أمر مقلق للغاية ويجب التصدي لها على نحو عاجل”. وأضاف “إذا كنت أسودا أو من أقلية عرقية في بريطانيا الحديثة فإنك غالبا تظل تشعر أنك تعيش في عالم مختلف”.

وأعلنت اللجنة الخميس أنه على سلطات البلاد اتخاذ تدابير “عاجلة” لمواجهة تنامي الاعتداءات العنصرية منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي واستمرار التمييز بحق الأقليات الإثنية.

وفي الأسبوع التالي من التصويت على عضوية بريطانيا في الاتحاد في يونيو ارتفعت عدد البلاغات المقدمة للشرطة البريطانية بخصوص جرائم الكراهية بعدما دفع القلق من الهجرة الوافدة الكثيرين إلى تأييد الخروج من الاتحاد.

وشهدت الجنح على خلفية كراهية الأجانب “ارتفاعا غير مسبوق” في إنكلترا وويلز بعد تصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو وحملة الاستفتاء التي شكل الحد من الهجرة أحد محاورها الرئيسية.

وحذر التقرير من أن “السمعة التي كسبتها بلادنا بعد عمل شاق في مجال التسامح تواجه أكبر تهديد لها منذ عقود مع أنصار الخروج (من الاتحاد الأوروبي) الذين يستخدمون نتيجة الاستفتاء لإضفاء شرعية على وجهات نظرهم”. وقال إسحاق “يبرز تقرير اليوم إلى أي مدى لا تزال أشكال عدم المساواة والظلم بسبب العرق مترسخة في مجتمعنا”.

ديفيد إسحاق: التقرير يبرز عمق أشكال عدم المساواة والظلم بسبب العرق

وذكرت لجنة المساواة وحقوق الإنسان أن أكبر مراجعة تجريها للمساواة بين الأعراق في بريطانيا كشفت عن ارتفاع معدل البطالة بين شباب الأقليات من سن 16 إلى 24 عاما بواقع 49 بالمئة منذ 2010 بينما انخفض بين البيض بنسبة اثنين بالمئة.

وذكر التقرير أن سوق الوظائف لا تعامل السود والآسيويين وأبناء الأقليات الأخرى بنزاهة إذ يعاني أبناء هذه الأقليات من الحاصلين على شهادات علمية من معدلات بطالة تزيد مرتين ونصفا عن أقرانهم البيض.

كما يحصل الموظفون السود من ذوي الشهادات على مرتبات أقل 23.1 بالمئة في المتوسط من أقرانهم البيض.

وتعهدت رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة تيريزا ماي بأن تكون الحكومة في خدمة “العاملين من أبناء الشعب” في إطار خطة لرأب الصدع التي كشف عنها استفتاء الخروج من الاتحاد. بيد أن اللجنة لاحظت أيضا بعض الإيجابيات خصوصا في مجال الحصول على شهادات جامعية.

كما لاحظت أنه بعد الانتخابات التشريعية في مايو 2015 أصبح هناك نواب من الأقليات الإثنية بنسبة 6,3 بالمئة مقابل 4,2 بالمئة في البرلمان السابق.

وتقول الحكومة البريطانية إن هناك “تقدما حقيقيا” تم إنجازه بالنسبة إلى تحسين فرص العمل للأقليات السوداء والعرقية الأخرى، وإن تلك الفرص في أفضل حالاتها خلال 15عاما. وأضافت متحدثة باسم الحكومة “من المؤكد أن هناك المزيد مما يمكن القيام به، وهذا هو السبب في تقديم برنامج للمساواة الشاملة بين الأعراق المختلفة في ما يتعلق بفرص العمل، وأماكن الدراسة بالجامعات، وفرص التدريب، وفرص الحصول على قروض لبدء أعمال تجارية، والانضمام إلى الشرطة والقوات المسلحة”.

5