الاستفتاء على الدستور المصري في النصف الثاني من يناير

الثلاثاء 2013/11/26
الببلاوي يدعو المصريين إلى المشاركة في الاستفتاء على الدستور

القاهرة - يواجه الدستور المصري حالة مخاض عسيرة على خلفية جملة الإشكاليات التي طافت حوله مؤخرا والتي تهدد بتأجيل الاستفتاء عليه وإن كان رئيس الوزراء المصري أعلن منتصف شهر يناير موعدا لإجرائه.

أكد رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي، أمس، أن الاستفتاء على الدستور مقرر أن يكون في النصف الثاني من يناير المقبل، داعيا إلى ضرورة أن يشارك المصريون في الاستفتاء عليه، باعتباره الحاسم في تحديد مستقبل مصر خلال الفترة المقبلة.

وأوضح الببلاوي خلال مؤتمر دعم الاستثمار الذي تنظمه الجمعية البريطانية، أنه من الخطأ الجسيم أن يتخلى المصريون عن المشاركة في الاستفتاء على الدستور، الذي بدونه لن تقام في مصر دولة متقدمة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان.

هذا وبدأت لجنة الخمسين برئاسة عمرو موسى مراجعة أبواب الدستور قبل التصويت النهائي عليها السبت المقبل، وسط جدل حاد وانقسامات في صفوف أعضاء اللجنة حول «كوتة» العمال والفلاحين.

حيث طالب العمال والفلاحون بالإبقاء على نسبة الـ50 بالمئة الخاصة بهم في الدستور أو إلغاء أية كوتة من الدستور، محذرين، خلال جلسة الاستماع التي خصصت للغرض، من ثورة عمالية إذا تم إلغاء النسبة، حسب جريدة الأهرام.

ويبدو أن رياح الخلافات في الساحة السياسية المصرية طالت كذلك الأحزاب، حيث تشهد جبهة الإنقاذ المصرية، هذه الأيام، انقسامات في صفوفها حول عدد المقاعد المخول لكل حزب من أحزابها المطالبة بها في البرلمان الجديد، وذلك قبل الانتهاء من وضع الدستور المصري الجديد وتحديد ملامح الانتخابات البرلمانية القادمة.

وتأتي بذور الانقسام على خلفية مطالبة حزب الوفد بالحصول على النسبة الأعلى من المقاعد المرشحة على القوائم الانتخابية باعتباره الممول الرئيسي لأكبر قائمة انتخابية بالجبهة، وهو ما رفضته باقية الأحزاب المنضوية تحت يافطة الجبهة، معتبرة أن مثل هذه المطالب تندرج في سياق جعل العملية الانتخابية القادمة على شاكلة البرلمان السابق دون الأخذ في الاعتبار معايير الكفاءة في نجاح العملية الديمقراطية.

بدأت لجنة الخمسين برئاسة عمرو موسى مراجعة أبواب الدستور قبل التصويت النهائي عليها السبت المقبل

ويرى عدد من الخبراء السياسيين أن جبهة الإنقاذ تحمل في تكوينها الحالي عوامل تفككها وانهيارها خاصة بعد فراغ الساحة السياسية من المنافس الأكبر أو العامل الرئيسي في وجودها وهو «جماعة الإخوان المسلمين».

في حين اعتبر محمد أبو الغار رئيس الحزب المصري الديمقراطي، أن جميع الخلافات التي تمر بها جبهة الإنقاذ الوطني طبيعية إلى حين إقرار النظام الانتخابي الذي تعكف على صدوره لجنة الخمسين المكلفة بتعديل الدستور والمواد المخصصة بالانتخابات البرلمانية المقبلة.

ومن جانبه، أوضح وحيد عبد المجيد القيادي بجبهة الإنقاذ، أن نجاح جميع التحالفات السياسية يبدأ مع تخطي مرحلة تحديد عدد مرشحي كل حزب داخل القائمة التي يضمها التحالف، والتنسيق بالدوائر في حال كان النظام فرديًا بصورة ترضي جميع أطراف الصراع. ويرى حسين عبد الرازق القيادي بحزب التجمع اليساري، أن أزمة جبهة الإنقاذ الحالية تكمن بصورة واضحة في عدم تحديد المرشحين المتوقع إصدارهم عن الأحزاب التي تضمها جبهة الإنقاذ الوطني في الوقت الحالي، وذلك لعدم وجود برنامج انتخابي مشترك توافقي بين جميع الأحزاب حول عدد المرشحين على القوائم.

من جهته طالب حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، جميع أحزاب جبهة الإنقاذ الوطني بالتوحد الحقيقي لتكوين تحالف قادر على النهوض بالعملية الديمقراطية النزيهة لانتخابات مجلس النواب القادمة بصورة ترسخ لمبادئ الحرية في التعبير والاختيار أمام العالم باعتبارها الفصيل السياسي الذي يمثل المعارضة التي تعمل على ضبط كفتي الميزان السياسي.

وأكد نافعة أن الخلافات التي تهدد التحالف الانتخابي الذي تقوده جبهة الإنقاذ الوطني حالياً لا ترجع إلى الاختلافات الأيديولوجية بين الأحزاب المدنية التي تضمها الجبهة، والتي تحول دون وضع برنامج مشترك يعبر عن هذا التحالف، وعدد المقاعد التي يريد كل حزب أن يستأثر بها، ولكن الخلاف يرجع أساسا إلى كون أن التحالف بين أحزاب الجبهة ظهر بهدف مواجهة سيطرة التيار الإسلامي السياسي المتمثل في جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي وغيرهما من الجماعات والتحالفات المنشقة عنه.

ومن هذا المنطلق وبعد سقوط الإخوان إلى جانب انهيار أحد أبرز الوجوه السياسية المساهمة في بناء الجبهة فإن المقومات الأساسية للأخيرة من الطبيعي أن تتآكل.

ومن وجهة نظر علي السلمي نائب رئيس الوزراء الأسبق فإن جبهة الإنقاذ في حاجة شديدة وعاجلة إلى مراجعة أوضاعها الداخلية وتصحيح مسارها السياسي بشكل أكثر وضوحاً وتحقيقاً للهدف الذي تشكلت من أجله من البداية وهو مواجهة سيطرة التيار والفصيل الواحد على الحياة السياسية في مصر، والقيام بدور المعارضة الحقيقية والسياسية في التعبير عن رأي المواطن البسيط في الشارع المصري.

موضحاً أن بداية تفكك تحالفات الجبهة جاءت مع بداية اختلافات الأحزاب المنضمة إليها وعدم توحيد مطالبها التي تعكس مطالب كل حزب على حدى، وإن كان من المفترض أن تتحول جبهة الإنقاذ الوطني إلى مؤسسة وطنية لتمثيل المعارضة الحقيقية القوية ذات البرنامج الشامل بعيداً عن أسماء قياداتها وحجم تمويلاتها المادية.

4