الاستفزازات الأميركية تدفع روسيا إلى تعزيز ترسانتها النووية

الحرب الباردة الجديدة بين روسيا والولايات المتحدة يبدو أنها تجاوزت مرحلة جس النبض لتدخل في مراحل متقدمة تنذر بأزمة أكبر مما يعيشه البلدان في الوقت الراهن، وسيكون التلويح بهجوم نووي في كلا الاتجاهين أمرا لا مفر منه ولو بعد حين.
الأربعاء 2015/06/17
موسكو ترد على الاختراقات الأميركية.. نحن هنا

موسكو - كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الترسانة النووية العسكرية لبلاده ستشهد زيادة مع نهاية العام الجاري، في أحدث فصول للتوتر بين موسكو والغرب.

ونقلت محطة "روسيا اليوم" الإخبارية الثلاثاء عنه القول إنه “سينضم إلى الترسانة النووية هذا العام أكثر من 40 صاروخا باليستيا جديدا عابرا للقارات قادرا على التغلب على أكثر المنظومات الدفاعية المضادة للصواريخ تطورا”.

وأكد بوتين خلال افتتاح منتدى “الجيش 2015” الذي أقيم في إحدى ضواحي العاصمة وجود طلب مستقر على الأسلحة الروسية في السوق العالمية، وأن الطلبيات الدفاعية لدى روسيا مقررة لسنوات عديدة قادمة.

ومن أبرز الصفقات التي أشار إليها ضمنيا الرئيس الروسي هي منظومة صواريخ “أس 300” التي ستحصل عليها إيران خلال السنوات القادمة بعد أن أكدت مصادر روسية مطلعة أن وفدين من البلدين يجتمعان لحل نقاط الخلاف العالقة بشأن تلك الصفقة.

كما أعلن بوتين عن أن هناك استعدادات جارية لاختبار رادار جديد مخصص للسيطرة على الاتجاه الاستراتيجي الغربي. وقال “خلال الأشهر القادمة سيجري الاختبار لمنظومة رادار جديد كاشفة لما وراء الأُفق”.

خبراء عسكريون يرون أن تحرشات واشنطن تعيق موسكو عن تقليص ترسانتها العسكرية النووية

وشدد الرئيس الروسي في خضم ذلك على أن حصة النماذج الحديثة من الأسلحة يجب أن تبلغ 70 بالمئة بحلول عام 2020 داخل الترسانية العسكرية للجيش.

وبلغت حدة التوتر بين روسيا والولايات المتحدة درجة عالية وغير مسبوقة بسبب الأزمة الأوكرانية، علاوة على مواضيع خلافية أخرى بين الطرفين تهم أمن الشرق الأوسط واستقراره.

وكان مسؤولون روس حذروا من أن موسكو سترد في حال مضت واشنطن قدما في خطتها التي تتضمن نشر أسلحة ثقيلة في دول أوروبا الشرقية بما في ذلك في دول البلطيق التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي.

ولم تعلق واشنطن على هذا التطور الجديد في الحرب الباردة التي تخوضها منذ أكثر من سنة مع موسكو وأدت إلى تبادل الحظر الاقتصادي والدبلوماسي بينهما لتخيم فيما بعد على الاتحاد الأوروبي.

ويرى رئيس دائرة منع الانتشار النووي والسيطرة على التسلح بوزارة الخارجية الروسية ميخائيل أوليانوف أن أفعال الولايات المتحدة “الاستفزازية” مثل إنشاء الدرع الصاروخية في شرق أوروبا وتحديدا في دول البلطيق دفعت روسيا إلى العمل على زيادة ترسانتها النووية.

فلاديمير بوتين: الصواريخ ستتغلب على أكثر المنظومات الدفاعية المضادة للصواريخ تطورا

كما شدد الدبلوماسي الروسي عن أن تحرشات واشنطن المتكررة عبر زيادة دعم الدول التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي السابق، تعيق موسكو عن الاستمرار في تقليص ترسانتها العسكرية النووية، وهو الأمر الذي أكده معهد ستوكهولم للسلام في تقرير نشره قبل أيام.

وأشار المعهد إلى أن شفافية الدول بشأن ترساناتها النووية تتفاوت بشدة بين دولة وأخرى، موظحا أن الولايات المتحدة هي الأكثر شفافية في هذا المجال، في حين أن روسيا تعتمد الشفافية بشأن ترسانتها النووية مع الولايات المتحدة فقط ولا تتحاور مع أي طرف آخر بهذا الشأن.

ويقول محللون إن هناك حقيقة بديهية هي أن حلف الناتو يخطط لتدريب أطقم وسائط الدفاع الصاروخي المنصوبة على متن السفن والمنصات الأرضية على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية بالذات أثناء مناوراته العسكرية في البلطيق، ما يثير قلقا مفهوما لدى القيادة العسكرية الروسية.

وأفادت تقارير في وقت سابق بأن إدارة الرئيس باراك أوباما تفكر في نشر صواريخ أميركية قادرة على حمل رؤوس نووية في أوروبا ردا على انتهاك مزعوم لاتفاقية إزالة الصواريخ متوسطة المدى من قبل روسيا.

ونقلت حينها عن تقرير سري منسوب للجنرال مارتين ديمبسي رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي أن البيت الأبيض يبحث القيام باتخاذ عدد كامل من الإجراءات “العدوانية” ضد روسيا المتهمة بانتهاك اتفاقية تم إبرامها خلال الحرب الباردة، بينها نشر صواريخ قادرة على تدمير الأسلحة الروسية في حالة إطلاقها من أوروبا.

5