الاستقالات تتساقط على مكتب ترامب وأجندته تتعثر في الكونغرس

الأحد 2017/07/23
استقال لكي "لا يكثر الطباخون في المطبخ"

واشنطن - يتواصل التصعيد بين مجتمع الاستخبارات الأميركية ممثلا في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي “إف بي آي” ووكالة المخابرات الأميركية “سي أي إيه” والرئاسة ممثلة أساسا في شخص دونالد ترامب.

يتمحور هذا التصعيد في مظهره الخارجي حول علاقة ترامب بروسيا وتدخلات الأخيرة في الانتخابات الأميركية، لكنه في باطنه يحمل أسبابا أخرى بعضها يعود إلى فترة الحملات الانتخابية والتي أهان فيها ترامب بشكل كبير أكثير الأجهزة حساسية في المؤسسة الأميركية.

ولم يسبق من قبل أن وصلت مستويات عدم الثقة إلى هذا الحد بين أجهزة الاستخبارات، الدولة العميقة التي تريد أن تبقى المجتمع السرّي الذي يتحرك تحت الرادار، وبين الرئيس الأميركي الذي كسر كل القواعد، بل إنه طرد المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي جيمس كومي، وسخر من الـ”سي أي إيه، التي صرّح مديرها السابق جون برينان، في أحدث تصعيد، بأن إدارة ترامب أدخلت البلاد في أزمة، داعيا الكونغرس إلى التدخل في حالة أيّ إعفاء محتمل للمدعي العام روبرت مولر، من مهمة التحقيق في التدخلات الروسية بالانتخابات الأميركية.

وأشاد برينان، في كلمة ألقاها خلال منتدى آسبن الأمني السنوي الذي انعقد في ولاية كولورادو بالولايات المتحدة، مساء الجمعة، بمشاركة المدير السابق للاستخبارات الوطنية الأميركية جيمس كلابر، بتعيين المدعي العام مولر مستشارا خاصا للتحقيق بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية التي جرت في نوفمبر 2016، معتبرا ذلك “اختيارا جيدا للغاية”. لكنه لفت في الوقت ذاته إلى “ضرورة رفض مولر مطالب ترامب غير الدستورية”.

وقال إنه ينبغي على أعضاء الكونغرس والنواب المنتخبين أن يعارضوا ويقولوا “كفى”، إذا ما تم طرد المدعي العام من قبل الرئيس ترامب.

وفي وقت سابق حذّر باول ريان رئيس مجلس النواب الأميركي ترامب من إعفاء روبرت مولر المدير الأسبق لمكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي أي”.

جاء ذلك بعد أن أعرب الرئيس الأميركي في تصريحات لقناة فوكس نيوز عن انزعاجه من علاقة الصداقة التي تربط مولر بمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

كما أدخل ترامب البيت الأبيض في أزمة جديدة بمهاجمته المدعي العام روبرت مولر محذرا إياه من التركيز على الشؤون المالية لأسرته في مقابلة مطولة مع نيويورك تايمز.

وفي تصعيد آخر، لوح مساعدو ترامب بإمكانية استخدام الرئيس سلطة العفو الرئاسي الوقائي، فيما حذر السناتور الديمقراطي البارز مارك وورنر عضو لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ من أن إصدار عفو لصالح أيّ شخص قد يكون متورطا في تواطؤ محتمل “سيشكل تجاوزا للحدود”.

وألقت الضغوط المتصاعدة جراء توسع التحقيقات في شبهات بتدخل روسيا في حملته الانتخابية بظلالها على توازنات إدارة ترامب التي تتعثر أجندتها في الكونغرس ويؤرقها التحقيق بشأن دور روسيا.

وكان أحدث تغيير وقع الجمعة الماضي عندما قدّم شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض استقالته احتجاجا على تعديل داخلي في فريق الرئيس الأميركي.

واستقال سبايسر، الذي كان يطمح لتولي منصب مدير الإعلام بعد تعيين أنطوني سكاراموتشي الآتي من وول ستريت والذي انتقد ترامب سابقا، في المنصب.

وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” الإخبارية أعلن سبايسر أنه استقال لكي “لا يكثر الطباخون في المطبخ”. واستغل ترامب استقالة سابير من أجل توجيه انتقادات إلى وسائل الإعلام مدعيا بأن إدارته “حققت الكثير وحصلت في المقابل على القليل من التقدير”. وتابع ترامب “جيد أن الناس يدركون ذلك حتى وإن لم تدركه وسائل الإعلام”.

وكانت إدارة ترامب شهدت استقالة عدد من كبار المسؤولين بعد أيام قليلة من تسلم ترامب السلطة، فيما كانت استقالة مايكل فلين في فبراير 2016 بعد أقل من شهر من تعيينه مستشارا للأمن القومي للرئيس الأميركي على خلفية اتصالاته مع روسيا الأكثر إثارة للجدل بالنسبة إلى الإدارة الجمهورية. وتلا ذلك استقالة مايك دوبكي من منصب مدير الاتصالات في البيت الأبيض في مايو الماضي وذلك بعد مرور 3 أشهر فقط من توليه منصبه.

كذلك تلقت الإدارة الأميركية ضربة أخرى باستقالة مارك كورالو المسؤول عن التنسيق الإعلامي للفريق القانوني لترامب حول قضية روسيا. ولم يحدد كورالو وسبايسر أسباب استقالتيهما في وقت يخوض فيه ترامب نزاعات قضائية متزايدة.

وهاجم سبايسر وسائل الإعلام الأميركية قائلا إنها كانت “مهووسة” بقضية روسيا بعد أن أعلنت وكالات الاستخبارات الأميركية أن لديها عناصر حول الأمر.

وتابع سبايسر “خاب ظني جراء طريقة أداء الإعلاميين لعملهم، لا بل الطريقة التي لا يقومون بها بعملهم، كما وانحيازهم”.

وقال سبايسر إن “أغلبية المتواجدين هنا، في غرفة المؤتمرات ليسوا هنا من أجل الحقائق والبحث عنها، بل من أجل رؤية كيف أبدو على التلفزيون وكيف أصبح نجما على يوتيوب، وهذا مخيب للظن”.

وكان سبايسر أحد مقربي الأمين العام للبيت الأبيض راينس بريبوس، ومن المرجح أن تسهم استقالته في إضعاف الأخير وزعزعة العلاقة بين البيت الأبيض وإدارة الحزب الجمهوري.

5