الاستقرار الأمني يتصدر مباحثات بوقادوم في ليبيا

اللجنة التنفيذية العليا المشتركة تتألف من 14 عنصرا بالتساوي بين البلدين، وتضطلع بمهام التنسيق والتواصل في ما بينها لمكافحة الجريمة ومواجهة التهديدات الأمنية.
الأربعاء 2021/04/21
زيارة ذات بعد أمني لبوقادوم إلى ليبيا

الجزائر– وضع مسؤولو الدولة الجدد في ليبيا، ونظرائهم الجزائريين، الملف الأمني المشترك في صدارة الأولويات المشتركة بين البلدين، في اللقاء الذي جمع مسؤولين كبار من الجانبين في العاصمة طرابلس، لأول مرة منذ بداية الانتقال السياسي الذي تعرفه ليبيا.

واتفق رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة، مع وفد جزائري رفيع المستوى، على “أهمية مواجهة الأخطار التي تهدد أمن المنطقة”، ولم تتم الإشارة إلى نوعية وتفاصيل تلك الأخطار، إلا أن الأنظار تصوب نحو نشاط الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة العابرة للحدود.

ويُظهر اهتمام سلطات البلدين بالوضع الأمني في المنطقة، حجم المخاوف التي تؤرق حكومات المنطقة، لاسيما في ظل الأوضاع غير المستقرة التي تخيّم عليها خلال السنوات الأخيرة، وتحولها جزئيا إلى قاعدة خلفية لنشاط بعض التنظيمات الجهادية التي سجلت خلال الأسابيع الأخيرة ضربات نوعية ضد أهداف رسمية في دول الجوار للجزائر وليبيا.

وكان وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، قد ترأس وفد بلاده إلى طرابلس، والمتكون من وزير الداخلية كمال بلجود، ومدير الوثائق والأمن الخارجي في جهاز الاستخبارات الجنرال نورالدين مقري، المنصب حديثا على رأس المديرية المذكورة.

وأوحت الطبيعة الأمنية والاستخباراتية للوفد الجزائري، نوايا الجزائريين في تفعيل تعاون مشترك مع السلطات الجديدة في ليبيا، بغية محاصرة نشاط الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب والاتجار بالبشر والمخدرات والسلاح المنتشرة بقوة على الحدود المشتركة بينهما أو القريبة منهما جنوبا.

الرئيس الجزائري عبر عن "استعداد بلاده لمساعدة ليبيا أمنيا، سواء بتدريب أو تكوين العناصر الأمنية في مدارسها الأمنية"

كما تلمح الأولوية التي أعطاها مسؤولو البلدين للتعاون الأمني والاستعلاماتي، إلى رغبة جزائرية في التخفيف من الأعباء التي تحملتها الجزائر منذ العام 2011 تاريخ سقوط نظام العقيد معمر القذافي ودخول ليبيا في دوامة من العنف، حيث وجدت نفسها وحيدة في مواجهة مختلف التنظيمات المسلحة العاملة على الشريط الحدود وما يتدفق عليها من عناصر الجماعات التي كانت تتمركز في طرابلس وكبرى المدن الليبية.

وكانت الجزائر قد أعلنت على لسان الرئيس عبدالمجيد تبون، استعدادها لمساعدة ليبيا بكل ما تحتاجه من إمكانيات لوجستية وبشرية وباركت توصل أطراف النزاع إلى التوافقات الجديدة في طرابلس.

كما عبر الرئيس تبون، في تصريح له لوسائل إعلام محلية، عن “استعداد بلاده لمساعدة ليبيا أمنيا، سواء بتدريب أو تكوين العناصر الأمنية في مدارسها الأمنية”.

وحسب بيان توج أشغال المشاورات السياسية والأمنية بين مسؤولي البلدين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة، ووزير الخارجية صبري بوقادوم، فإن الطرفين اتفقا على “مواصلة التنسيق والتشاور بشأن مواجهة الأخطار التي تهدد أمن المنطقة كالإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتهريب المخدرات، وتجارة الأسلحة والهجرة غير الشرعية”.

وأضاف بأن “المجتمعين بحثوا تكثيف التنسيق والتشاور السياسي حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتم خلال اللقاء التأكيد على أهمية الإسراع في عقد الاجتماعات التحضيرية للدورة الـ14 للجنة التنفيذية العليا المشتركة”، وهي اللجنة التي يراهن عليها كثيرا في البلدين من أجل تفعيل التعاون الشامل المعطل منذ سنوات، وسعي الجزائر إلى تحويل معابرها الحدودية البرية إلى مراكز نشاط تجاري واقتصادي.

وتتشكل اللجنة التنفيذية العليا المشتركة من 14 عنصرا بالتساوي بين البلدين، وتضطلع بمهام التنسيق والتواصل في ما بينها لمكافحة الجريمة ومواجهة التهديدات الأمنية.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، على هامش مشاورات الطرفين، على أن “عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، وحرص ليبيا على تعزيز التعاون في شتى المجالات مع الأشقاء الجزائريين، ودورهم في أمن واستقرار ليبيا، يعكس أهمية تمكين وتعزيز هذه العلاقات”.

ونقل وزير الخارجية الجزائري دعوة من رئيس بلاده عبدالمجيد تبون، للمنفي من أجل زيارة الجزائر، وهو ما تفاعل معه المسؤول الليبي بإيجابية وأعرب عن رغبته في ذلك في أقرب الأوقات.

وذكّر بوقادوم، بـ”حرص الجزائر على أمن واستقرار ليبيا، واستعدادها الدائم للعب أي دور إيجابي في سبيل وصول البلد الجار إلى بر الأمان، ودعم بلاده للمصالحة الوطنية في ليبيا”.

4