الاستقرار النفسي يساعد على التخلص من التبول اللاإرادي لدى الأطفال

يعد التبوّل اللاإرادي من أكثر المشكلات شيوعا في مرحلة الطفولة وقد تكون أسبابه وراثية أو جراء الإصابة بأمراض في الجهاز البولي أو اضطرابات في النوم أو جراء عوامل نفسية أخرى كثيرة، حيث يرى الأطباء أن الدعم النفسي للطفل وتشجيعه يساعدان كثيرا على تجاوز هذه المشكلة.
الخميس 2016/08/25
التبول اللاإرادي ينتشر أكثر لدى الأطفال الذكور

القاهرة- تعتبر مشكلة التبول اللاإرادي من أبرز الاضطرابات التي تواجه الأطفال خلال أعوامهم الأولى. وتعرف هذه الحالة بالتبول التلقائي ليلا أو نهارا لدى طفل تجاوز عمره أربع سنوات، أي السن التي من المفترض أن يتحكم فيـها الأطفال في عضلاتهم.

ويظهر هذا الاضطراب في عدم قدرة الطفل منذ ولادته وحتى سنّ متأخرة على ضبط عملية التبول. وفي بعض الحالات يترافق التبول اللاإرادي مع التبرز اللاإرادي أيضا، مما ينذر بوجود مشكلات صحية ونفسية لدى الطفل تسبب له تلك الحالة من عدم القدرة على التحكم في عملية التبول والإخراج.

وينصح إبراهيم مجدي، استشاري الطب النفسي للأطفال، لتجنب مشكلة التبول اللاإرادي، بضرورة ممارسة الأم لدورها في احتواء الطفل وتدريبه على الاستيقاظ كل 3 ساعات ليذهب إلى الحمام لتفادي هذه المشكلة. ويشكل الدعم النفسي للطفل عاملا حاسما في زرع الثقة في نفسه وفي قدرته على الاعتماد على نفسه دون الاضطرار إلى مساعدة أحد الوالدين.

وشعور الطفل منذ صغر سنه بالمسؤولية، لا سيما في ما يتعلق بنظافته الشخصية وبالحصول على إعجاب الوالدين وتقديرها لذلك، يدفعه نحو مراقبة نفسه وحرصه على ألا يخيّب آمالهما.

ويحذر أطباء النفس من معاقبة الطفل أو جعله يشعر بفداحة ما فعل لأن ذلك يزيد من حجم الضغط عليه وقد يتفاقم الأمر أكثر ويصعب بذلك التخلص من التبول اللاإرادي في الوقت المناسب.

أغلب الأطفال لا يتقنون السيطرة على عمليتي التبرز والتبول، إلا بعد تجاوزهم السنة الثانية من عمرهم

ويشير باحثون إلى أن 30 بالمئة من الآباء و20 بالمئة من الأمهات قد حدث لهم تبول لاإرادي أثناء الطفولة، كما أن الإخوة الأكبر سنا لديهم النسبة نفسها من التبول اللاإرادي عند الطفولة. وأكدت الدراسات أن مرض التبول اللاإرادي له علاقة وراثية وأنه ينتقل من الآباء إلى أطفالهم وما يزيد على 70 بالمئة من الأطفال الذين يعانون من هذه المشكلة كان آباؤهم يعانون منها في طفولتهم أيضا.

واكتشف علماء هولنديون عام 1995 موقعا على الكروموسوم 13 اتضح أنه مسؤول جزئيا عن التبول اللاإرادي الليلي. وتوصل فريق العلماء إلى أن الطفل الذي عانى أحد أبويه من التبول اللاإرادي الليلي يكون احتمال إصابته بنفس المشكلة 44 بالمئة أما إذا عانى والداه معا منه، فإن احتمال إصابته قد يصل إلى 80 بالمئة.

ويذكر أن بحثا نشر في الدورية العلمية التابعة للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال وجد أن أغلب الأطفال لا يتقنون السيطرة على عمليتي التبرز والتبول إلا بعد تجاوزهم السنة الثانية من عمرهم، كما أثبت تمكن البنات من إتقان جميع المهارات الخاصة بذلك قبل الأولاد. وقد حدد البحث متوسط عمر الأطفال الذي تتم فيه عملية التحكم بين سن 24 و30 شهرا.

وبحسب الإحصائيات، فإن التبول اللاإرادي يختفي عند الأطفال بعد سن الخامسة بمعدل 15 بالمئة من الحالات كل عام ويعاني 10 بالمئة من الأطفال في سن الخامسة من التبول اللاإرادي بشكل طبيعي وفي بعض الإحصائيات تصل تلك النسبة إلى 20 بالمئة ثم 5 بالمئة من الأطفال في سن العاشرة و1 بالمئة من الشباب في سن الثامنة عشرة.

10 بالمئة من الأطفال في سن الخامسة، يعانون من التبول اللاإرادي بشكل طبيعي

وتقول سهام حسن، المتخصصة في الصحة النفسية للأطفال، إن حالات التبول اللاإرادي تنتشر بشكل أكبر لدى الأمهات اللاتي يبدأن بتعويد الطفل على التخلي عن الحفاضات مبكرا وتدريبه على التحكم في البول.

ولفتت حسن إلى أنه من الأسباب الرئيسية لمشكلة التبول اللاإرادي هو تدليل الطفل والتهاون معه والتسامح عندما يتبول، لأن هذا من شأنه أن يعزز لديه هذا السلوك ويعتقد أنه على صواب ويتمادى في الخطأ.
ويشار إلى أن التفكك الأسري وزيادة حالات الطلاق والانفصال وكثرة الشجار بين الوالدين أمام الأبناء، جميعها أسباب تؤدي إلى فقدان الطفل للشعور بالأمان، إضافة إلى وجود مشاعر الغيرة لدى الطفل بسبب قدوم أخ جديد له أو زميل متفوق عليه في الدراسة.
وأوضحت حسن أن خوف الطفل من الظلام، أو من بعض الحيوانات أو أفلام العنف أو من الضرب كأسلوب للتربية والعقاب، قد تكون جميعها من عوامل التبول اللاإرادي.

ومن جانبه، يحذر أحمد بدر أستاذ طب الأطفال بكلية طب قصر العيني من لجوء بعض الأمهات إلى إعطاء طفلها أدوية باستشارة طبيب الصيدلية دون الرجوع إلى الطبيب المختص، لأن هذا من الممكن أن تكون له آثار سلبية على الطفل.

وفي حال ملاحظة تكرر التبول بشكل مبالغ فيه وعدم استجابة الطفل، فما على الأم سوى أن تقوم وقتها باستشارة الطبيب المختص على الفور لتشخيص حالة الطفل والتثبت مما إذا كان يعاني من مرض عضوي أو نفسي.
17