الاستقطاب الثنائي استحوذ على الإعلام التونسي في الانتخابات

الاثنين 2014/11/10
تم تسجيل خروقات صارخة لبعض الصحف و المواقع الإلكترونية في تغطيتها لحملة الانتخابات التشريعية

تونس- عرض تقرير حول التغطية الإعلامية للانتخابات التشريعية التي جرت في تونس جملة من الإخلالات والتجاوزات التي قام بها الإعلام واستحواذ الأحزاب الكبرى على المشهد الإعلامي، وضآلة حضور المرأة.

أثار التقرير الأولي للتحالف المدني لمرصد الإعلام حول تغطية الصحافة المكتوبة والإلكترونية للانتخابات التشريعية، موجة من الجدل في الأوساط الإعلامية التونسية.

وعرضت وحدة مراقبة الصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية التابعة للتحالف المدني لمرصد الإعلام نتائج التقرير الأولي المتعلق برصد تغطية الفاعلين السياسيين ومتابعتها في الصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية خلال فترة الحملة الانتخابية الممتدة من 4 إلى 25 أكتوبر 2014.

وأوضح المسؤول عن الوحدة، عمروش نجاح، أن عينة الرصد توزعت على المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة وشملت 9 صحف يومية و4 صحف إلكترونية.

وتبرز نتائج التقرير بالنسبة إلى تغطية الفاعلين السياسيين استحواذ حركتي النهضة ونداء تونس على المشهد الصحفي بأكثر من 32 بالمئة من المادة الإعلامية المرصودة في الصحافة المكتوبة، والتي تبين وجود بناء إعلامي للحملة مرتكز على الاستقطاب الثنائي.

وأبرز التقرير أن هذا الاستقطاب يظهر أكثر مع التوقف عند اتجاهات الصحافة المكتوبة في بناء القيم السلبية أو الإيجابية تجاه الفاعلين السياسيين. ولاحظ أن سياق التغطية كان يتسم بعدم التوازن وعدم احترام القانون الانتخابي، وباستئثار الأحزاب السياسية الكبيرة والمعروفة على النسبة الأهم من التغطية الإعلامية.

وأكدت سكينة عبدالصمد الكاتبة العامة للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في كلمتها خلال الندوة، أن المرصد سجل بعض الخروقات الصارخة لبعض الصحف والمواقع الإلكترونية في تغطيتها لحملة الانتخابات التشريعية.

ومن جانبها ذكرت فاطمة اللواتي ممثلة عن مرصد الإعلام في شمال أفريقيا والشرق الأوسط أن هذه الإخلالات تتمثل في ذهاب جريدة الشروق الخاصة اليومية إلى السقوط في الإشهار السياسي بتخصيصها مساحة بصفحتين لصالح سليم الرياحي رئيس الاتحاد الوطني الحر، كما ذهبت أيضا جريدة “الضمير”، إلى تخصيصها لمساحة تتجاوز الـ50 بالمئة لحزب حركة النهضة وخرق الصمت الانتخابي من طرف جريدة الشروق والصريح والضمير وموقع بزنس نيوز.

فاطمة اللواتي: حضور المرأة لم يتجاوز 13 بالمئة في الصحافة المكتوبة

وأكدت فاطمة اللواتي في هذا الصدد أن حضور المرأة لم يتجاوز 13 بالمئة في الصحافة المكتوبة و4 بالمئة في الصحافة الإلكترونية و5 بالمئة، في وكالة تونس أفريقيا للأنباء.

ولاحظ التقرير أن حركتي النهضة ونداء تونس والمؤتمر من أجل الجمهورية احتلت أكثر من 41 بالمئة من المادة الإعلامية المرصودة في صحيفة المغرب، حيث لم تخرج الصحيفة من خطاب الاستقطاب الثنائي بين النهضة ونداء تونس.

وبالنسبة إلى الصحافة الإلكترونية، أفرزت نتائج الرصد عن استحواذ حركتي النهضة ونداء تونس والمؤتمر من أجل الجمهورية والاتحاد الوطني الحر على أكثر من 83 بالمئة من المادة الإعلامية.

وتظهر نتائج رصد تغطية وكالة تونس إفريقيا للأنباء أن حركة نداء تونس جاءت في مقدمة الأحزاب الأكثر حضورا بنسبة 17 بالمئة، تليها حركة النهضة بنسبة 16 بالمئة، واحتل حزب آفاق تونس المرتبة الثالثة بنسبة 9 بالمئة، يليه حزب المؤتمر بنسبة 7 بالمئة.

ولاحظت وحدة الرصد أن تغطية الصحافة المكتوبة اليومية بعد 13 يوما على انطلاق الحملة الانتخابية غلبت عليها المواكبة الميدانية الإخبارية ولم يأخذ التحقيق والريبورتاج حظهما كشكل صحفي في التغطية الإعلامية.

ومن حيث الحجم خصصت صحيفة الشروق أكبر مساحة لمتابعة نشاط الفاعلين السياسيين من خلال نشر ملحق يومي خاص بالانتخابات.

وأشار التقرير إلى أن بعض الصحف أبدت انحيازا واضحا لأحزاب سياسية من خلال مضمون تغطية إيجابي لصالحها يتجاوز نسبة 50 بالمئة.

كما لوحظ حضور الإشهار السياسي والإشهار المقنع في بعض الصحف، بالإضافة إلى رصد ضعف حضور الفاعلات السياسيات في الصحافة المكتوبة اليومية.

وفي ما يتعلق بالصحافة الإلكترونية لفت التقرير إلى غياب الحياد في بعض المقالات الإخبارية ووجود بعض الإثارة وشبه غياب للفاعلات السياسيات في التغطيات.

وفي رد وكالة تونس إفريقيا للأنباء على التقرير، أكّد الصحفي كمال الجواني التابع للوكالة، في برنامج إذاعي أن صحفيي الوكالة مستاؤون من التقرير الذي جاء فيه أن الوكالة مازلت بعيدة عن الحيادية والمهنية بسبب رواسب عشرات السنين.

وقال الصحفي إن الوكالة قد احترمت نفسها من البداية وبادرت بوضع ميثاق تحرير ساهم في وضعه الصحفيون وهم حريصون على تطبيقه والتحلي بالنزاهة والحيادية والبقاء على نفس المسافة من جميع الأطراف.

18