الاستقلالية بين الزوجين تكسب العلاقة حيوية وتجددا

من الطبيعي أن يتشارك الزوجان في كافة أمور الحياة واتخاذ القرارات، بل في حياتهما اليومية بشكل عام، وهو ما يهدّد علاقتهما بالملل، لاتسامها بالروتينية والحاجة إلى التجديد، وهذا ما يجعل الحفاظ على مساحة من الاستقلالية لكل طرف في العلاقة مهماً للحفاظ على حيوية العلاقة وتجدّدها المستمر.
الجمعة 2015/07/31
إظهار التقدير لشريك الحياة في اهتماماته الخاصة يحيي العلاقة الزوجية

القاهرة - يؤكد متخصصون في الإرشاد الأسري، أن الاستقلالية بين الشريكين تساعد على المحافظة على تجدّد علاقتهما، لأنه في ظل العلاقات العاطفية طويلة الأمد، يجد الروتين طريقة للتسلل إلى حياة الشريكين، وتحويل واقع العلاقة إلى ملل يكون في حاجة إلى تجديد، لذلك فإن الاستقلالية والحفاظ على الحياة الخاصة للزوجين، من العمل الخاص والأصدقاء والهوايات، يجعلان العلاقة تتسم بنوع من التجدّد المستمر والنشاط، وحاجة كل طرف لاكتشاف الطرف الآخر.

فكلما كان لكل طرف في العلاقة كيان مستقل جذب الطرف الآخر إليه، وأصبحا معا أقوى في مواجهة العقبات والملل، هذا إلى جانب أن مساحة الاستقلالية تساهم في تطوير العلاقة، لأن كل علاقة بحاجة إلى التطوير والنمو، كي تصبح أقوى أمام المشاكل الحياتية، ولكي تستطيع مجابهة الإغراءات وتخطي مطبات الحياة من نجاحات كبيرة وأحزان عميقة، وغيرها من مجريات الحياة. ولا يمكن أن يحدث هذا بدون احترام كل طرف لاستقلالية الطرف الآخر، لأن الغيرة من الحبيب وعليه، والظن بأن الأول يملك الآخر هي عوامل تسبّب انهيار العلاقة وليس نموها وتطويرها.

كما يشير أخصائيو علم النفس، إلى أن الاستقلالية والمساحة الخاصة مهمة، حتى يحفظ كل طرف شخصيته المستقلة ولا يذوب في الآخر، وذلك من خلال المحافظة على الهوايات الخاصة، والاهتمام بالصحة والشكل، واتخاذ القرارات الخاصة، والتصرّف والتفاعل بشكل طبيعي مع كل ما يحدث، شرط ألا يهمل أيّ من الطرفين واجباته تجاه الطرف الآخر، كما أن الاستقلالية تساهم في تجديد المشاعر، فكلما حافظ الطرفان على حرية بعضهما، وكان لهما الحرية في التصرّف واتخاذ القرارات والتحرّك خارج إطار العلاقة الضيقة، كلما زاد اشتياق الطرفين لبعضهما، وشعرا بالحب وقويت العلاقة.

العلاقة التي يستطيع فيها الشريكان التغلب على الروتين وتجديد حياتهما باستمرار هي العلاقة الناجحة

ومن جانبه، يقول الدكتور أحمد محمود، عالم النفس الاجتماعي بجامعة حلوان، إن من أبرز الأسباب وراء فشل العلاقات العاطفية والزوجية، هو الملل والروتين في الحياة، والذي يجعل من تلك العلاقة واقعاً مملاً ومليئاً بالمشاكل، ويجعل من استمرار العلاقة أمراً مستحيلاً، ويزيد من الخلافات والرفض بين الشريكين، لافتاً إلى أن العلاقة التي يستطيع فيها الشريكان التغلّب على الروتين وتجديد حياتهما باستمرار هي العلاقة الناجحة، والتي تستمر وتشكّل أسرة سعيدة وناجحة.

وأضاف محمود، أن وجود مساحة من الاستقلالية بين الشريكين في العلاقة مع أصدقاء وفي العلاقات الاجتماعية، يساهم بشكل كبير في تجديد العلاقة وحيويتها، ومن ثم القضاء على الشعور بالملل، كونه يجعل لكل طرف جزءا خفيا في حياته الخاصة بالنسبة إلى الطرف الآخر، مما يدفعه لاكتشافه والتعرّف عليه، وهذا ما يخلق التجدّد في العلاقة، ومن ثم القدرة على الاستمرارية والنجاح.

في حين توضح الدكتورة بسمة جمال، المتخصصة في الإرشاد الأسري، أن مساحة الاستقلالية الموجودة في العلاقة تتوقف على فكر وحاجة الزوجين، فهناك علاقات قائمة وناجحة يكون فيها الشريكان على درجة كبيرة من القرب، وليس بينهما استقلالية ولا حياة خاصة لكل منهما، بل إنهما يجدان سعادتهما ونجاح علاقاتهما في توحيد حياتهما، والمشاركة في كل شيء، وهذا في الغالب يكون في العلاقة القائمة على الحب وليس الزواج التقليدي، وعلى الجانب الآخر نجد علاقات تكون بحاجة إلى مساحة وقدر من الاستقلالية والحرية بين الشريكين حتى تجدّد حياتهما، وتسمح لهما بالاستمرار، فالأمر يختلف باختلاف طبيعة ونوعية العلاقة.

أكد علماء الاجتماع أن أحد الأخطار على السعادة الزوجية هو انتقال العلاقات من الحب والاحترام المتبادل إلى التبعية

وأكد علماء الاجتماع أن واحدة من الأخطار الكامنة في السعادة الزوجية هو انتقال العلاقات من الحب والصداقة والدفء والاحترام المتبادل إلى التبعية.

وأشاروا إلى أنه لا يمكن حصر النصائح المطلوبة لإنجاح العلاقة الزوجية لاسيما مع خصوصية كل علاقة، لكن هناك بعض الخطوط العريضة التي تقوي العلاقة وتجعلها قادرة على مواجهة تحديات الحياة اليومية، والتي يمكن تنفيذها والتدريب عليها ببساطة.

وأوضحوا أن مشاركة الزوجين في الهوايات والاهتمامات المشتركة، نقطة إيجابية في أي علاقة وتؤدي إلى نموها بشكل صحي. وليس من المطلوب بالطبع أن تذهب الزوجة غير المهتمة بكرة القدم، لجميع المباريات مع زوجها المولع بهذه الرياضة، كما لا يجب أن يصاحب الرجل زوجته المهتمة بالمسرح بشكل مستمر في عروض مسرحية لا تثير اهتمامه. فمن الطبيعي أن تكون للزوجين مساحات مشتركة مع وجود هوايات مختلفة لكل شخص على حدة. ونصح الخبراء بمحاولة تعزيز مساحة الاهتمامات المشتركة وإظهار التقدير لشريك الحياة في اهتماماته الخاصة.

21