الاستقلال العاطفي.. عقل المرأة يسبق قلبها أحيانا

الاثنين 2016/04/25
"الغباء العاطفي" باهظ الثمن

القاهرة- أثبتت عدة دراسات أجريت حول ارتباط الاستقلال العاطفي بنجاح الحياة الزوجية واستقرارها والحصول على أسرة هادئة، أن سر النجاح في العلاقة الزوجية مرتبط بالذكاء العاطفي وليس الذكاء العقلي، فقد لوحظ أن نجاح الإنسان وسعادته في الحياة يتوقفان على مهارات لا علاقة لها بالذكاء العقلي، فالكثير من المتفوقين كانوا تعساء وفاشلين في حياتهم العملية والعاطفية والأسرية، فكم من الأزواج الذين على درجة عالية من التحصيل العلمي فاشلون في زيجاتهم، وكم من الأزواج العاديين الذين لا يحملون شهادات، تلف زيجاتهم النجاح.

وتقول الخبيرة النفسية سعاد أسعد في مصر “لا بد من تحمل المسؤولية عن عواطفك والسلوكيات المرتبطة بها أو الناتجة عنها”، وقد نوَّهت مؤلفة كتاب (خدمة تقديم الطعام العاطفي) ساندرا مايكلسون، إلى أهمية السعي من أجل الاستقلال العاطفي، وأوضحت أنّ تحقيق الاستقلال العاطفي يتم عن طريق التخلي عن الحاجة إلى تقمص دور الضحيّة في العلاقات.

وتضيف أن هذا الدور تتقمصه الكثير من الزوجات عندما يرجعن أسباب تعاستهن إلى العيش أو تحمل زوج متسلط وسيء المعاشرة، مؤكدة أن الخطوة الأولى هنا نحو تحمل المسؤولية العاطفية هي تحديد مصدر مشاعرك وردود أفعالك، فإذا وجدت أنّ معظم ما تشعرين به بسبب أشخاص آخرين، حاولي أن تحددي مصدر أفكارك ومشاعرك، ومن ثمَّ التوجه نحو الداخل “أنت” بدلا من المصادر الخارجية “هو”.

وتؤكد أسعد أن التعبير عن المشاعر أمر مهم في عملية الاستقلال العاطفي، فكوني أكثر راحة مع تأكيد مشاعرك وآرائك، كما أنّ زيادة وتطوير الاستقلال العاطفي يكمنان في جزء من قدرتك على أن تكوني متأكدة مما تشعرين به، من دون الشعور بالقلق على ردود الفعل من قبل الآخرين، وعلى النقيض من ذلك العدوانية التي تقوم على الهيمنة.

سر النجاح في العلاقة الزوجية مرتبط بالذكاء العاطفي وليس الذكاء العقلي

وتتابع أسعد “تأكيد الذات والتعبير عن المشاعر والآراء لهما قيمة كما أن لآراء ومشاعر الآخرين قيمة أيضا، والشعور بالراحة عند التعبير عن الرأي بطريقة لا تفرض نفسها على الآخرين يدل على الاستقلال العاطفي، وبالمثل الحفاظ على وجهة نظرك، حتى لو كانت تتعارض مع وجهة نظر الشخص الآخر أو الزوج، هو علامة أخرى تشير إلى أنّك شخص مستقل عاطفي”.

ويؤكد الخبير النفسي، محمد كامل، أن العلاقة تبدأ بالمشاعر الجياشة والعواطف التي يشعر بها الطرفان لأول مرة وتعلق في الذاكرة للأبد، لكن بعد فترة من الزواج يتحوّل هذا الحب الذي عُبر عنه بتلك المشاعر إلى شعور بالتفاهم والمودة والرحمة مثل الشلال الهادر الذي يتحول إلى نهر يتدفق بقوة وثبات ويروي الحقول.

ويوضح أنه يجب على الطرفين أن يفهما هذا الأمر على أنه طبيعي، وليس إشارة إلى خلل في العلاقة، لأنه في حال سوء الفهم قد ينفصل أحد الشريكين عاطفيا، ويبحث عن حب جديد يؤمن له هذه المشاعر الجياشة، وهكذا من علاقة إلى أخرى.

ويشير كامل إلى أن اختيار الشريك هو الخطوة الأولى في الارتباط، فالبعض يحددون مواصفات معينة (جسدية – عقلية – مالية)، ومع أنهم قد يجدون شريكا بهذه المواصفات، إلا أنهم لا يرتاحون للارتباط به، وقد يجدون شريكا لا تكتمل فيه كل المواصفات، ولكنهم يرتاحون إليه، وهنا من الخطأ الاعتماد على العقل فقط، فللقلب دور مهم أيضا.

وعلى صعيد آخر، نجد أن هناك رأيا مخالفا لعملية الاستقلال العاطفي، حيث يؤكد الدكتور عادل المدني، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أنه لا يجب أن يكون هناك أي نوع من أنواع الاستقلال العاطفي بين الزوجين، فهما مكملان لبعضهما البعض، فعلى الزوج أن يشبع عاطفة زوجته، وعلى الزوجة أن تشبع عاطفة زوجها، وهذا أحد أسس نجاح الزواج.

ويوضح المدني أن الإشباع العاطفي بين الزوجين لا يمكن أن يحدث إلا من خلال زيادة وعي الأزواج بمعنى الحياة الزوجية وهدفها ومتطلبات كل منهما تجاه الآخر، أما أن تترك الزوجة زوجها يخرج كما يريد من دون أي اهتمام منها، وتنشغل هي بهواياتها، فإن ذلك سيحدث نوعا من الفتور بينهما، في حين أن الحياة الأسرية هي حياة تفاعل وأخذ وعطاء وتربية أبناء، وكذلك الحال بالنسبة إلى الزوج الذي يتجاهل رضا زوجته أو غضبها منه.

21