الاستقلال يفك ارتباطه بالمعارضة المغربية بدعم إسلاميي العدالة والتنمية

تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من تصدر نتائج رئاسة الجهات (5 جهات) مقابل فشل حزب العدالة والتنمية الإسلامي في تحقيق نتائجه المرجوة، حيث لم يحصل سوى على رئاسة جهتين (الرباط سلا - قنيطرة، درعة - تافيلات) رغم إعلان حزب الاستقلال دعمه لمرشحي حزب بن كيران بعد فك ارتباطه بالمعارضة في خطوة لاقت الكثير من الاستهجان والنقد.
الثلاثاء 2015/09/15
هل يفي الأصالة والمعاصرة بوعده بعدم التحالف مع الإسلاميين

الرباط - اتخذ حزب الاستقلال إثر اجتماع مكتبه التنفيذي ليل الأحد- الاثنين قرارات وصفها مراقبون بـ”المفاجئة والمزلزلة”، حيث أعلن فكّ ارتباطه عن المعارضة وقيادة ما أسماه “المساندة النقدية” لحكومة عبدالإله بن كيران، واضعا بذلك حدّا للخلافات الحادة مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن المكتب التنفيذي لحزب الاستقلال، قرر الدعوة إلى اجتماع استثنائي للمجلس الوطني، لعرض قراراته من أجل المصادقة عليها، قبل اعتمادها بشكل نهائي.

وقرر الحزب الذي يقوده حميد شباط عدم مساندة حزب الأصالة والمعاصرة، حليفه الأساسي في الانتخابات المحلية والذي دخل معه في تنسيق ومشاورات دائمة منذ خروجه من الحكومة في نسختها الأولى، في رئاسة الجهات وذلك بعد أن ثبت أنه “يحاربه في العديد من المناطق”، وفق تصريحات صحفية لمصدر من اللجنة التنفيذية.

وفي هذا الاتجاه، أعلن الحزب انسحاب أمينه العام شباط من السباق على ترأس جهة فاس- مكناس، ليترك المجال أمام مرشح الأغلبية امحند العنصر (أمين عام الحركة الشعبية)، مؤكدا دعمه لمرشحي حزب العدالة والتنمية غريمه السابق في جهتي الدار البيضاء الكبرى وفي جهة طنجة - تطوان والحسيمة.

لكن مساندة الاستقلال للعدالة والتنمية ضدّ حليفه السابق الأصالة والمعاصرة لم يحل دون تصدر هذا الأخير لرئاسة الجهات حسب النتائج التي تم الإعلان عنها أمس الاثنين. وحصل الأصالة والمعاصرة بزعامة مصطفى البكوري على الرئاسة في جهة الدار البيضاء- سطات، وفي جهة مراكش- آسفي، وفاز أحمد إخشيشن بالرئاسة مع العلم أنه كان المرشح الوحيد لهذا المنصب.

حزب الأصالة والمعاصرة يفوز برئاسة خمس جهات مقابل جهتين للعدالة والتنمية وجهتين للاستقلال

وتمكن الحزب من الفوز في جهة بني ملال- خنيفرة بفضل إبراهيم مجاهد الذي تحصل على 35 صوتا مقابل 20 صوتا لمنافسه مرشح حزب الحركة الشعبية المهدي عثمون.

وفي جهة طنجة- تطوان تمكن إلياس العماري من اقتلاع الرئاسة، أما في جهة الشرق- الريف فقد تحصل عبدالنبي بعيوي على 32 صوتا مقابل 18 صوتا لمنافسه عبدالقادر سلامة عن حزب التجمع الوطني للأحرار.

يذكر أن أحزاب المعارضة المغربية اتخذت قرارا بعدم الدخول في أي تحالفات يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وقال إلياس العماري نائب أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة في هذا الصدد، إن أحزاب المعارضة قررت "عدم الانخراط نهائيا في أي تحالف يقوده حزب العدالة والتنمية".

وبالرجوع إلى حزب الاستقلال اعتبر مراقبون أن قراره القاضي بدعم مرشحي العدالة والتنمية يعد تحولا كبيرا في موقفه الداعي إلى الإطاحة بهذا الحزب نظرا لضلوعه في ملفات فساد وعدم قدرته على إدارة شؤون الحكم. وقد أكد حميد شباط في تصريحات سابقة لـ”العرب”، على أن الحكم من منظور الحكومة هو الزيادة في الأسعار والضرائب وتشجيع الفاسدين، مشيرا إلى أن الحكومة أصبحت راعية وحامية للفساد بامتياز.

واتهم شباط الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) بالتطبيع مع لوبيات الفساد، داعيا القوى الفاعلة في المجتمع، إلى العمل الميداني المتواصل لمواجهة الاختيارات اللاشعبية للحكومة. وقال إن “رئيس الحكومة حوّل محاربة الفساد إلى شعار يروج به لحملاته الانتخابية”، مضيفا قوله “ثلاث سنوات من التدبير الحكومي لم تعرف فيها البلاد أي إجراء جدي وحاسم في هذا الملف، بالإضافة إلى القرارات اللاشعبية التي ضربت في العمق القدرة الشرائية للمواطنين”.

وأوضح السياسي المغربي، أن “رئيس الحكومة يواصل تهجّمه على الطبقة المتوسطة التي وعدها بجملة من الإصلاحات الكاذبة”.

يشار إلى أن رئيس الحكومة المغربية عبدالإله بن كيران هاجم أحزاب المعارضة خاصة حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، معتبرا أن هاذين الحزبين “خطر على الدولة والمجتمع”. وقد استهجن فاعلون سياسيون تصريحات بن كيران، معتبرين أن خطابه لا يرقى إلى مستوى ما يتطلع إليه المواطن لأنه شديد الارتباط بالحسابات الحزبية والسياسية.

ووصف بن كيران، حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال بـ”البخيل” و”الكذاب”، وأثارت هذه النعوت حفيظة العديد من المغاربة الذين عبّروا عن استيائهم من المشاحنات والملاسنات المتكررة والدائمة بين السياسيين.

2