الاستماع إلى الموسيقى أثناء التمارين محفز على النشاط وقوة التحمل

يساعد الاستماع إلى الموسيقى، أثناء ممارسة الرياضة، على شحن الجسم بالطاقة ويزيد من القدرة على التحمّل والتغلّب على الشعور بالألم. لكن الباحثين يحذرون من شدة الحماس والانسجام مع الإيقاعات وإغفال حاجة الجسم للراحة بعد الوصول إلى مرحلة التعب والإجهاد. وعليه يحث مدربو اللياقة على تنسيق مستوى الإيقاعات مع نسق التمارين للاستفادة من الرياضة دون الوقوع في فخ الإرهاق.
الأحد 2016/10/02
الموسيقى تحفز النشاط وتحد من الشعور بالألم

برلين - يجد المزيد من هواة الركض أنه من الصعب الشّروع في التدريب دون سماعات الأذن، ويعد الاستماع إلى الأغاني المفضلة بالنسبة إلى الكثيرين محفزا. غير أنه يمكن للمبتدئين إساءة تقدير لياقتهم وإجهاد أنفسهم كثيرا ويمكن تحميل الموسيقى مسؤولية ذلك.

ويحذر أستاذ الصحة الرياضية إنجو فروبوزه من أنه “يجب ألا تحدد الموسيقى وتيرة الركض. إنما يجب أن يفعل هذا إدراك المرء لجسده”.

ويرى الباحثون أن الموسيقى يجب أن توفر الحافز فحسب. ويحتاج المرء إلى ملاحظة الإشارات التحذيرية الصادرة من جسمه مثل الإجهاد أو زيادة الإرهاق من الركض السريع.

وعلاوة على ذلك ربما لا تكون أغنيتك المفضلة في أيّ وقت بالضرورة رفيق الركض المثالي. ولتحسين الأداء بمساعدة الموسيقى، يجب أن يتماشى إيقاع الموسيقى مع وتيرة ركضك.

إذا كيف يتم اختيار أفضل موسيقى للتدريب عليها؟ العامل الحاسم في ذلك هو عدد الدقات في الدقيقة بالأغنية وهو ما يحدد الإيقاع لكلّ أغنية ويجب أن يتماشى مع وتيرة خطواتك. وهذا سوف يكون بمثابة الخلفية للوتيرة الطبيعية لحركتك ويمكن بالتالي أن يحسّن من جودة الركض.

وتبلغ أفضل تقديرات الوتيرة للعداء العادي ما بين 140 و160 دقة في الدقيقة تقريبا. وهذا هو إيقاع الأغاني مثل “تيك أون مي” لفريق “آ-ها” و”موف إن ذا رايت دايركشن” لفريق “جوسيب”، و”هاردر بيتر فاستر سترونجر” لفريق “دافت بانك”.

تظهر الدّراسات العلمية أنّه بإمكانك تحسين أداء الركض بما يصل إلى 15 بالمئة إذا اخترت النغمات الملائمة. ولكن يجب ألا تستمع دائما للموسيقى عند التدريب. فالصّمت التّام يتيح لك أن تكون أكثر وعيا بجسمك فيمكنك أن تركّز أفضل على تنفسّك وتقدّر بشكل أكثر دقّة المدى الذي تتعب عنده. إلى جانب أن العضلات سوف تقوم بعمل أكثر كثافة دون خلفية موسيقية.

وأجرى علماء ألمان بحثا آخر، نشر في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم، اعتمد على دراسة العلاقة بين الجسم والإدراك وقد أوضحت الدراسة أن الذين يستمعون إلى الموسيقى يصبحون أقلّ تعبا بعد التمرين من الذين لم يستمعوا لها حتى مع التمارين العنيفة. واعتبر مشرف الدراسة توماس فريتز أن هذه النتائج ذات دلالات يمكن الاعتماد عليها مستقبلا في استخدام الموسيقى كمجال علمي جديد على وشك الاكتشاف.

على المرء ملاحظة الإشارات التحذيرية الصادرة من جسمه مثل الإجهاد أو زيادة الإرهاق من الركض السريع

ويشير كوستاس كاراغوريس، الاختصاصي بعلم النفس في جامعة برونيل، إلى أنه “عندما تمارس الرياضة بسرعة معتدلة، يمكن للموسيقى أن تقلّل من تفكيرك في مدى صعوبة ما تقوم به. ما يجعل تالياً الجهد أكبر ومضاعفًا والأداء أفضل. فسماع الموسيقى يطلق عمل خلايا في الدماغ لتتعامل مع ذاكرة طويلة الأمد، ولكن يجب الانتباه إلى أنه في حالة التعب المضني، يرتفع معدل ضربات القلب، فلا يمكن للموسيقى أن تساعد في ممارسة الرياضة بشكل أفضل، بل يقتصر دورها على الحدّ من الألم والتحفيز على الاستمرار”.

وأكد باحثون من بلجيكا أنّ الاستماع إلى الموسيقى يخفّف من الشعور بالإجهاد خلال ممارسة التمارين الرياضية. وأجريت هذه الدراسة على ثلاث مجموعات. المجموعة الأولى سمعت الموسيقى الهادئة خلال التمارين الرياضية والمجموعة الثانية استمعت إلى الأغاني الصاخبة والمجموعة الثالثة لم يتم تسميعها أيّ نوع من الموسيقى.

وفي نهاية الدراسة تبيّن أنّ المجموعة التي استمعت إلى الموسيقى الصاخبة، شعرت بالتعب أقلّ من غيرها عند ممارسة التمارين نفسها. وتثبت هذه الدراسة أنّ دندنة الأغاني أثناء ممارسة الرياضة تسهم في تحريك عضلات الجسم بشكل أفضل، فزيادة الانفعال خلال أداء التمارين الرياضية تخفض من عمل العضلات المضادة أي تلك التي تعارض عمل العضلات الأخرى.

يذكر أنّ الكثير من الدراسات يجمع على أنّ الاستماع إلى الموسيقى يسهم في رفع مستويات هرمون السعادة في الجسم، مما يعطي المزيد من الدفع لممارسة التمارين الرياضية باحتراف.

وأظهرت دراسة أخرى نشرتها صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن الاستماع إلى موسيقى يزيد من ممارسة الرياضة 19 دقيقة إضافية.

وأشارت دراسة بحثية حديثة بهذا الخصوص إلى أن الجلسة الرياضية العادية أو تمرينات الركض المصحوبة بالموسيقى تستمر لمدة 58 دقيقة، مقارنة بـ39 دقيقة فقط عندما يتم ذلك في هدوء.

وقامت إحدى شركات الملابس الرياضية باستطلاع آراء 1600 من البريطانيين البالغين الذين يمارسون الرياضة بشكل منتظم، وقال ستة من أصل عشرة إنهم يستمعون للموسيقى أثناء التدريب، كما قال 35 بالمئة أن الاستماع إلى الموسيقى “يحوّل الانتباه عن الألم والإجهاد”.

وقال 28 بالمئة إن ذلك “ساعد على تقليل الرتابة” وأتاح لهم “ممارسة الرياضة لفترة أطول”. وقال ما يصل إلى 27 بالمئة أن الاستماع إلى الموسيقى يعني أنهم قد زادوا من تكرار التمرينات التي قاموا بها، كما أن 22 بالمئة شعروا بأنه بإمكانهم رفع أوزان أثقل، أثناء وجود الموسيقى في الخلفية.

ومن أجل تقييم ما إذا كانت الموسيقى تؤدي إلى أيّ فوائد ملموسة، سعت الدراسة إلى اكتشاف ما إذا كان الاستماع إلى الموسيقى يؤثر على متوسط الوقت الذي يقضيه الناس في التدريب، حيث طرح على المشاركين في الدراسة هذا السؤال “إلى أيّ مدى تميل إلى قضاء وقت في التدريب؟”.

وبالنسبة إلى أولئك الذين لم يستمعوا إلى الموسيقى أثناء ممارسة الرياضة، قال واحد من كل ثلاثة إنه يعتقد أن هذا التصرف غير اجتماعي إذا كنت تمارس الرياضة مع الأصدقاء، بينما قال 27 بالمئة إنهم لا يريدون تشتيت انتباههم أثناء التدريب، في حين كان 49 بالمئة قلقين من التعرض لمخاطر المرور عند التدريب في الهواء الطلق، أثناء المشي أو ركوب الدراجات مثلاً.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ماز دارفش “حين نستمع لموسيقى ذات إيقاع سريع، فإننا نقوم بزيادة وتيرة التدريب دون أن نشعر من أجل مواكبة ذلك الإيقاع، ولكن ذلك يساعد أيضا على مرور الوقت دون الشعور بالملل. فقط تأكد من أنك تستمع للموسيقى التي تحبها، وإلا فربما تؤدي لإضافة الشعور بالألم”.

ورغم أن التدريب أمر ممتع في الكثير من الأحيان، لكنه أيضاً عمل شاق دون شك. وأحياناً يكون من الأفضل الحصول على ميزة إضافية من خلال الاستماع للموسيقى المفضلة بالنسبة إلينا. فغالبية الأشخاص الذين يمارسون الرياضة يعترفون بأنهم يميلون للشعور بأنهم أكثر تفوقاً حين يساندهم إيقاع مليء بالتفاؤل.

ومن أهم الفوائد التي تقدمها لنا الموسيقى عند ممارسة اللياقة البدنية نجد:

*التحفيز العقلي: يعد الشعور بالملل من أصعب التحديات التي قد يتعرض لها الأشخاص عند ممارستهم للتمارين الرياضية، حيث تصبح شيئا روتينيا يقوم به المتدربون من دون الإحساس بأيّ متعة أو فائدة. ولكن دمج الموسيقى مع هذه التمارين يبقي العقل منشغلا بفرز الأغاني وتوقيتها وتحليل تسلسل النغمات والأصوات من أجل فهم وتقدير الموسيقى، عن طريق تحفيز الفص الجبهي من الدماغ الذي يشارك عادة في عمليات التفكير المتقدم، فينشغل بالتفكير في الموسيقى منذ لحظة سماعها.

الأشخاص الذين يستمعون إلى الموسيقى يصبحون أقل شعورا بالتعب بعد التمرين من الذين لم يستمعوا لها حتى مع التمارين العنيفة

*زيادة المتعة: تمكن زيادة هذا الشعور عن طريق سماع الموسيقى المحببة لكل شخص أثناء القيام ببعض التمارين الرياضية. فعند بدء النهار بهذا المبدأ، فإن فرصة تدفق النشاط للجسم قد تتزايد، مما يحسّن ويرفع من مستوى المزاج، طوال اليوم. وعند تطبيقه في آخر النهار، فإن ذلك يساعد على سرعة الاسترخاء والراحة من أعباء يوم مجهد.

*زيادة كثافة التمرين: في حال كان الهدف الحصول على تدريب جيد حقا، فإنه ينصح باختيار موسيقى ذات إيقاع سريع لتزيد من وتيرة الحركة وتحقّق المستوى المطلوب من اللياقة، ممّا يرفع من الطاقة الخاصة بكل شخص ويدفعه لأداء التمارين، كتمارين العضلات أو الركض، بشكل سريع وأكثر ثباتا، بحيث يثبت كل شخص قوته ويزيد من مقاومته.

*المساعدة في الإحماء والتهدئة: يجب البدء بالإحماء قبل القيام بممارسة التمارين من أجل الحصول على عضلات ممدودة لمنع الإصابة وجعل الدم يتدفق بانسيابية في جميع أنحاء الجسم. لذلك ينصح باختيار مقاطع لأغان ذات إيقاع بطيء، من أجل تهيئة الجسم لما بعدها من تمارين شديدة. وعند الانتهاء من ممارستها، ينبغي القيام بإبطاء وتيرة الإيقاع، لإعطاء الجسم إشارة بأن التمرين قد شارف على نهايته، مما يساعد في تخفيض ضربات القلب تدريجيا واسترخاء العضلات.

وأفادت دراسة أميركية حديثة أن سماع الموسيقى أثناء ممارسة التمارين الرياضية يزيد من القدرات الإدراكية للدماغ. فسماع الموسيقى خلال التمارين يساعد على زيادة نتائج الأشخاص في الفحوصات الشفهية بين المرضى الذين يعاد تأهيلهم بعد إصابتهم بنوبات قلبية.

ويضيف العلماء أن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تربط بين سماع الموسيقى وبين فحوصات قدرات الدماغ. فالأدلة العلمية تفيد أن ممارسة التمارين الرياضية تزيد من القدرات الإدراكية للدماغ عند الأشخاص الذين يعانون من أمراض الشرايين، كما أنّ الاستماع للموسيقى يحفز طاقة الدماغ على الإنتاج.

ويحاول العلماء الربط بين هذه النتائج كافة. فتم إجراء العديد من التجارب على مرضى القلب ممن أجروا عمليات جراحة أو عانوا من أزمات قلبية حادة بحيث أثّر ذلك على قدرات الدماغ لديهم. وتبين أن ممارسة التمارين الرياضية أدّى إلى تحسن نفسياتهم وأداء أجسامهم.

بعد ذلك تم تقسيمهم إلى مجموعتين، الأولى تمارس الرياضة فقط والثانية تمارس الرياضة أثناء الاستماع للموسيقى. بعد ذلك تم إجراء فحص الإدراك الدماغي وتبيّن أن الأشخاص الذين سمعوا الموسيقى أثناء ممارسة الرياضة أحرزوا نتائج أعلى من المجموعة التي مارست الرياضة فقط. وعلى ما يبدو فإن التمارين الرياضية تؤدي إلى نتائج إيجابية على الجهاز العصبي وهذه النتائج قد تكون لها نتائج إيجابية على الإدراك. فالاستماع إلى الموسيقى يؤثر على الإدراك عن طريق التأثير على المجاري العصبية المؤدية إلى الدماغ.

من جانب آخر، ولضمان نسق جيد من اللياقة ومستوى متوازن من الرشاقة، ينصح الخبراء بممارسة رياضة المشي بمصاحبة الموسيقى لحرق المزيد من السعرات، دون الشعور بالتعب. وتساعد هذه العملية على تحفيز النشاط والقوة التي تحرق 300 سعرة حرارية في الساعة وكذلك المساهمة في تقوية العضلات والمفاصل، وتحسين صحة القلب والتقليل من مخاطر الإصابة بهشاشة العظام. الموسيقى بكل أنواعها هي طاقة من خلال الصوت الذي تصدره وهي موجات كهرومغناطيسية وذبذبات لها تأثيرها على الجهاز العصبي والخلية العصبية والوصلات العصبية.

وهذه الذبذبات يتأثر بها كل الأعضاء، إلا أن أعضاء جسم الإنسان تكون في صحة جيدة وأداء فعال عندما لا تتعدى ذبذبات الصوت والموسيقى عن 30 – 40 هرتز، وإذا تعدت تؤدي الى عدم التركيز وتتأثر الوظائف الحيوية ويقل معدل التذكر والإدراك.

وأثبت باحثون ألمان ويابانيون حدوث أضرار في الجهاز العصبي كعارض مبكر جراء السماع المنتظم للموسيقى الصاخبة. وقال العالم النفسي هنيغ تايسمان من معهد دراسات المغناطيسية الحيوية وتحليل الإشارات التابع لجامعة مونستر غربي ألمانيا عن الدراسة “لقد قمنا بقياس نشاط الخلايا العصبية في القشرة السمعية للدماغ”. وأضاف تيسمان أن الغرض من عملية القياس هو التثبت من وجود أوجه قصور وظيفية في هذه الخلايا لا يمكن إثباتها بطرق الاختبار التقليدية.

وقامت الدراسة بفحص الخلايا العصبية في القشرة السمعية لمجموعتين من الشباب البالغين تتألف من 13 شابا، حيث كان أفراد إحدى المجموعتين من الشباب الذين استمعوا على مدار سنوات للموسيقى الصاخبة فيما لم يتعرض سمع أفراد المجموعة الأخرى لمثل هذا النوع من الموسيقى.

19