الاستنجاد بالتحالف الدولي ينسف وهم استعادة تكريت على يد الميليشيات

الأربعاء 2015/03/25
حماس الميليشيات فتر فجأة بعد أن تبينت ما ينتظرها داخل تكريت

بغداد - الحملة الدعائية الهوجاء التي رافقت معركة صلاح الدين وروّجت لنصر مؤكّد على تنظيم داعش في العراق بجهد الميليشيات المدعومة من إيران، نسفت جذريا بالكشف عن استنجاد عراقي بقوات التحالف الدولي لاقتحام مدينة تكريت، وعن دعم بدأ يصل بالفعل إلى القوات الواقفة على أعتاب المدينة والمتهيبة لدخولها.

كشف مصدر دبلوماسي غربي عن توجّه عراقي مؤكّد نحو طلب مساعدة قوات التحالف الدولي المحارب لداعش في استكمال معركة السيطرة على تكريت مركز محافظة صلاح الدين، فيما أكّد مصدر عسكري من التحالف أنّ الدعم قائم بالفعل منذ السبت الماضي.

ومعركة صلاح الدين التي سارت أحداثها بسرعة، على وقع الترويج لدور إيراني فاعل فيها، والتبشير بنصر سريع بمساهمة كبيرة للميليشيات الشيعية ودون الحاجة إلى مساعدة التحالف الدولي، توقّفت فجأة على أعتاب مدينة تكريت بعد أن تبينت صعوبة اقتحامها وإمكانية أن تتحوّل إلى مستنقع دام وحرب شوارع طويلة ومكلّفة.

وقبل الكشف عن الاستنجاد بالتحالف الدولي طفت إلى السطح خلافات حادّة حول ذات الموضوع بين قادة القوات المهاجمة لتكريت، وأساسا بين قيادة الجيش وقادة الميليشيات الحريصين على نسبة فضل استعادة تكريت لهم ولإيران التي تقف خلفهم بقّوة.

وسبق لهادي العامري قائد ميليشيا بدر، والقيادي البارز في الحشد الشعبي أن هاجم بشكل صريح موقف قائد عمليات صلاح الدين الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي الذي اعتبر مشاركة التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضرورية في معركة تكريت.

ويأتي الاستنجاد بقوات التحالف لينسف بشكل جذري حملة دعائية مكثفة انخرط فيها ساسة عراقيون وقادة ميليشيات روّجوا إلى أن المساعدة الإيرانية والتعويل على متطوعي الحشد الشعبي على وشك إنهاء وجود داعش في العراق. وقال أمس دبلوماسي كبير من دولة غربية عضو في التحالف لرويترز إن العراق على وشك أن يطلب من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة توجيه ضربات جوية في الحملة التي تستهدف استعادة تكريت.

واشنطن: سندرس أي طلب عراقي للمساعدة في الهجوم على تكريت إذا قدم لنا بشكل رسمي

ومن جهة ثانية قال مصدر عسكري بارز في التحالف الدولي إن الولايات المتحدة تقدم منذ السبت الماضي، دعما عبر طيران الاستطلاع بطلب من الحكومة العراقية في عملية استعادة السيطرة على تكريت.

وقال المصدر لوكالة فرانس برس إن “الولايات المتحدة بدأت تقدم دعما استطلاعيا يشمل معلومات استخباراتية في 21 مارس الحالي، بناء على طلب الحكومة العراقية لتنفيذ العمليات التي تقوم بها في تكريت”.

ويبدو أن نقطة الخلاف حول تقديم الدعم الجوي الدولي للقوات العراقية في تكريت، هو مشاركة الحشد الشعبي ذي السمعة السيئة والمتهم باقتراف جرائم في حق المدنيين على خلفيات طائفية.

ومن جهتها قالت وزارة الدفاع الأميركية، البنتاجون، أمس إن الولايات المتحدة ستدرس أي طلب عراقي للمساعدة بشأن الهجوم المتوقف لاستعادة مدينة تكريت من تنظيم الدولة الاسلامية.

خيمة الولاء لطهران تجمع حكومتي الأسد والعبادي
دمشق - التقى وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أمس بالرئيس السوري بشار الأسد وذلك خلال زيارة أداها إلى دمشق وانتقدها معارضون سوريون رأوا فيها دعما عراقيا صريحا للنظام الفاقد للشرعية وفق توصيفهم، فيما اعتبرها عراقيون متناقضة مع ما تعلنه حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي من سياسة تصالحية مع باقي البلدان الإقليمية المناهضة للنفوذ الإيراني في المنطقة. واعتبروا أنّ الزيارة غير مناسبة خصوصا لجهة توقيتها تزامنا مع الدعوة التي وجهّها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبـدالعزيز للعبادي لزيارة المملكة. وقالوا إنّ الزيارة عبارة عن رسالة من إيران بشأن قوة نفوذها في سوريا والعراق وقدرتها على منع عودتهما إلى محيطهما العربي.

وقال المتحدث باسم البنتاجون الكولونيل ستيف وارن للصحفيين «بالتأكيد، إذا طلب العراقيون رسميا المساعدة الأميركية فسوف ندرس ذلك»، رافضا في الآن نفسه الكشف عما إن كانت بغداد قدمت بالفعل مثل هذا الطلب.

ويفسر مراقبون التكتم العراقي الرسمي إلى حدّ الآن على طلب المساعدة من الولايات المتحدة والتحالف الدولي بالحرج البالغ لدى الساسة والعسكريين بعد التمادي في الترويج لعدم الحاجة لتلك المساعدة، مضيفين أن التراجع وطلب المساعدة يعني محدودية ما تقدمه إيران من دعم للعراق. وكان قائد عمليات محافظة صلاح الدين الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي أكد في وقت سابق أن مشاركة التحالف الدولي ضرورية في عملية استعادة المدينة، موضّحا أن “التقنية العالية للطائرات والأسلحة” لدى التحالف تتيح معالجة المصاعب.

لكن هادي العامري، زعيم إحدى أبرز الفصائل الشيعية التي تقاتل إلى جانب القوات العراقية في تكريت انتقد تصريحات الساعدي. وقال العامري إن “بعض الضعفاء في الجيش يقولون نحتاج الأميركيين، أما نحن فنقول لا نحتاجهم”.

وبدأت القوات العراقية وفصائل شيعية وأبناء بعض العشائر السنية، بدعم إيراني بارز، عملية واسعة لاستعادة تكريت من يد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر عليها منذ يونيو الماضي. ولم تتمكن هذه القوات من حسم المعركة بشكل سريع بسبب وضع مسلّحي داعش عددا كبيرا من العبوات الناسفة في عموم المدينة.

وأعلن وزير الداخلية العراقي محمد سالم الغبان الأسبوع الماضي عن توقف عملية استعادة تكريت من تنظيم الدولة الإسلامية، من أجل الحد من خسائر القوات العراقية.

3