الاستنساخ البشري.. عصر جديد قادم

السبت 2016/12/10
الاستنساخ البشري حقيقة أم خيال

قبل ستين عاما، صدم جوشوا لدربيرغ، الحائز على جائزة نوبل في علم الوراثة، العالم بأول ورقة علمية جادة تتناول بالتفصيل جدوى الاستنساخ البشري.

وبعد أربعة عقود، حمل استنساخ النعجة دوللي، توقعات بأن يصبح الأمر حقيقة واقعة. والآن يبدو أن تحقيق اقتراح لدربيرغ أصبح معقولا، حتى وإن كانت التكنولوجيا اللازمة لإنتاج البشر بشكل مصطنع لا يمكن أن تظهر قبل عقود أخرى.

ببساطة، الاستنساخ هو شكل من أشكال إنتاج نسخة من الكائنات نفسها التي ظهرت بطريقة أخرى، وبأكثر تفصيلا هي؛ التكاثر اللاجنسي عبر انصهار نصف الجينوم الذكر مع النصف المماثل للأنثى. وقد ظهر الاستنساخ الاصطناعي لأول مرة في أوائل الثلاثينات، وكان يُستخدم في المقام الأول لإنتاج الحيوانات البسيطة مثل البرمائيات.

استغرق الأمر حوالي نصف قرن للعلماء لبناء الخبرة التقنية اللازمة لاستنساخ مخلوقات أكبر وأكثر تعقيدا. واستقبلت ولادة النعجة دوللي بحماس من أجل إنتاج الثروة الحيوانية، حيث لم تكن هناك صعوبة في تصور الاحتمالات التي تم إنشاؤها عن طريق نسخ حيواناتها الأفضل. ويمكن الاحتفاظ بسمات الحيوان المرغوب فيه، والتخلص من التقلبات الوراثية الكامنة في عملية التكاثر الجنسي. وفي الوقت نفسه شهد المجال الطبي فرصته الخاصة من خلال نجاح تجربة استنساخ النعجة دوللي: على سبيل المثال، يمكن أن تنمو الأنسجة والأعضاء، لتحل محل تلك التي يمتلكها مرضى يعانون من عيوب وراثية خطيرة أو أمراض مدمرة.

ولكن، رغم الدعم الخطابي والمالي الكبير للاستنساخ الاصطناعي، لا تزال التقنية عاجزة عن التقدم باتجاه الاستخدام الصناعي. ومنذ ولادة النعجة دوللي في عام 1996، التي أصيبت بالشيخوخة المبكرة وبسرطان الرئة والتهاب في المفاصل ما أجبر العلماء الذين قاموا باستنساخها على حقنها بإبرة خاصة لقتلها‏، لم يتم استنساخ سوى عدد قليل من الثدييات الكبيرة الأخرى. وكانت نسبة النجاح منخفضة جدا لأن تقنية المخترع الأصلي تم التخلي عنها منذ حوالي عقد من الزمن بعد أن قرر أنه من الصعب جدا أن يكون ذلك ممكنا. ولكن البحث مازال مستمرا.

ويعتبر التكرار الصناعي للبشر أشبه بإنتاج حيوان آخر. ففي عام 2013، تمكن العلماء من استنساخ خلايا جنينية لعلاج الأطفال الذين يعانون من اضطراب وراثي نادر. وفي العام التالي، تم تكرار تجربة أخرى على نفس النتائج، وهذه المرة تم استنساخ خلايا البالغين بدلا من الأطفال.

ولكن عندما يتعلق الأمر باستنساخ الكائن البشري، هناك اعتبارات أخلاقية لا تحصى ولا تعد إلى جانب المنع القانوني.

حتى من دون حظر زراعة الأجنة البشرية المستنسخة لدى أمهات بديلات، قد يستغرق الأمر ما لا يقل عن بضعة عقود من أجل الحصول على الموافقة على التناسل البشري اللاجنسي.

للوهلة الأولى، قد يبدو الأمر وكأنه فترة طويلة من الزمن، ولكن هل يكفي ذلك حقا للتحضير لتغيرات مجتمعية شاملة حيث لا بد أن يؤثر عليها الاستنساخ البشري.

لآلاف السنين، حاول البشر التحايل على الانتقاء الطبيعي عن طريق تربية الحيوانات التي تناسب مصالحهم الاقتصادية. ومنذ حوالي 9000 عام ق.م، تمكن البشر من تدجين الخراف. لكن بدأ الإنسان ينأى بنفسه بشكل مطرد عن أسلوب حياة آبائه في الصيد وجمع الثمار. وسوف يضطر للتكيف مع التقاليد والأخلاق مرة أخرى.

يمكن أن يوجه الاستنساخ الاصطناعي -أو تقنيات أخرى مثل تحرير الجين- ضربة نهائية، وإبطال مليار عام من التطور التناسلي. وحتى الآن، ما بدأ كوسيلة لإتقان إنتاج كائنات في عالم الحيوان كان له تأثير ضئيل نسبيا على المجتمع البشري. نحن بعيدون عن الحيوانات التي أصبحت منتوجاتها مكدسة في ممرات السوبر ماركت. ولكن في حال تم تطبيق الاستنساخ الاصطناعي على الإنسان، هناك فرصة ضئيلة ليكون المجتمع قادرا على رد الفعل بالسرعة الكافية لصياغة مجموعة جديدة من القواعد الأخلاقية التي تتناسب مع البيئة المتغيرة من حوله باستمرار.

محلل بمركز سترافور للأبحاث

7