الاستنكار والانتصار للعقل بين رف الكتب

عالم الاجتماع الألماني كلاوس تيفيلايت يتوقف عند معاني ذلك الضحك كعلامة جلية للانتصار، في إطار اشتغاله على الذكورية العنيفة.
الأحد 2019/10/06
الفرنسي لوران دو سوتر: مرحلتنا تتميز بالفضيحة العامة

في كتابه الجديد “استنكار تام” يبيّن الفرنسي لوران دو سوتر أن مرحلتنا هذه تتميز بالفضيحة العامة. من الصباح إلى المساء، من المكتب إلى الحانة، ومن العطل إلى مآدب العشاء الأسري، لا نعدم ظرفا يقدم لنا فرصة الاستنكار، من السياسة حينا، والاقتصاد حينا آخر، وأحيانا يكون الاستنكار أخلاقيا أو إيكولويجا وحتى استيتقيا. ما يوحي بأن كل مجالات الحياة أصابها الخلل والانخرام والحماقة والفظاعات التي تثير حنقا يتجمل بالفضيلة والأخلاق وسلامة الذوق والعقلانية وما إلى ذلك. ويتساءل الكاتب عن معنى ذلك النزوع إلى الاستنكار، وعمّا يقول له لنا، وعن الطريقة التي نفكر بها فيه.

وفي رأيه أن مرد هذا الاستنكار ليس سوى إلى هوسنا بالعقل، وأن عصر الفضيحة هو عصر انتصار العقل، فإذا أردنا أن نتخلص من الفضيحة فعلينا أولا أن نبحث عن الكيفية التي يمكن بوساطتها أن نتخلص من الانتصار للعقل، ويختم بقوله: ألا يكون الوقت قد حان كي نكف عن ادعاء امتلاك الحقيقة، ونتعلم أن نكون مخطئين؟

حكم الجلاّد

استكشاف للعنف ومتعته في المجتمعات
استكشاف للعنف ومتعته في المجتمعات

ما الذي يذهلنا في ضحك الجلاد؟ ولماذا نرفض أن نأخذه مأخذ الجد؟ ذلك ما يعالجه عالم الاجتماع الألماني كلاوس تيفيلايت في إطار اشتغاله على الذكورية العنيفة، ويتوقف عند معاني ذلك الضحك، كعلامة جلية للانتصار، ودلالة على قوة منيعة معصومة من الاختراق.

من وحدات الحماية النازية “إس إس” أو شوتزشتافل إلى أندرس بريفيك، ومن المبيدين الهوتو في رواندا إلى قتلة الدولة الإسلامية، يعبر مرتكبو المجازر الجماعية عن فرح غامض: من خلال ممارسة العنف الذي يتحول إلى أداء، كمزيج بين التعاليم والمسرح وتنفيذ جريمة، ينتقل القاتل إلى وضع سفاح ربّاني. فيزدري بعدها كل أنواع التشريعات، ويبدي أمام القضاء تكشيرة ساخرة أو ضحكا هستيريا، ضحك من سبق أن أصدر حكما ضد من هم بصدد محاكمته.

“ضحك الجلاد” هو استكشاف للعنف ومتعته في المجتمعات كافة، وامتداد لأعمال تيفيلايت عن الفاشية وتاريخ الذكورية.

إماء داعش

 “أسيرتان” كتاب لمراسل جريدة الأحد الفرنسية أنطوان مالو، يسرد فيه صراعين، صراع أمّ إيزيدية وابنتها بعد وقوعهما في الأسر أثناء تغوّل الدولة الإسلامية وسعيهما للتخلص من قبضة الدواعش واستعادة حريتهما. وكانت المرأتان قد اختطفتا عام 2014 في العراق، وفصل بينهما طيلة سنة كاملة كي تصبحا أمَتين لرجال التنظيم الإرهابي، وتصبحان بذلك فريستين لوحشيتهم وساديتهم.

عدول الأمّ بيعت لمقاتلين، بينما ظلت ابنتها راميا أسيرة كبار القادة في ذلك التنظيم، ولم تكن قد تجاوزت الثانية عشرة من عمرها. كلتاهما تروي قصة أسرها ومعاناتها، وتصف الأساليب الوحشية التي عوملت بها، وتروي من خلال ذلك ما شاهدته من تمرد وخضوع، وخيانة ومقاومة، ويأس ورغبة في التحرر.

هي شهادة صادقة عما عاناه الإيزيديون عامة، ونساؤهم خاصة، وقد تحولن إلى جوار وإماء يبعن في سوق النخاسة.

12