الاستوديوهات التحليلية تحاصر الحكام في مصر

لا يعترض عصام عبدالفتاح عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة المصري، والمشرف على ملف تطوير أداء الحكام، على انتقاد الحكام، خصوصا مع كثرة الأخطاء في الآونة الأخيرة، لكنه يرفض الهجوم العنيف الذي طال حكام الملاعب، ووصل إلى حد السب والقذف وكيل الاتهامات بالفساد.
السبت 2016/12/10
حيرة طويلة

القاهرة - تسببت الأخطاء التحكيمية في حالة احتقان، عاشها الشارع الكروي المصري، وصلت إلى حد تهديد بعض الأندية بالانسحاب، والمطالبة برحيل رضا البلتاجي، رئيس اللجنة، واستبعاد بعض الحكام من إدارة المباريات، ما دفع اتحاد الكرة إلى الاستعانة بعضو المجلس، الحكم الدولي السابق، عصام عبدالفتاح، لمتابعة ملف تطوير التحكيم مع البلتاجي.

وفي حواره لـ”العرب”، بدأ عبدالفتاح حديثه بالكلمة المعتادة، وهي أن الأخطاء التحكيمية موجودة في كل ملاعب العالم، لأنها جزء من كرة القدم، واستشهد بمباراة الكلاسيكو، التي جرت بين برشلونة وريال مدريد، في الأسبوع الـ 14 للدوري الإسباني، وانتهت بالتعادل (1/1)، وقال إن حكام المباراة ارتكبوا أخطاء فادحة، منها التغاضي عن ركلة جزاء، ولم نسمع عن هذا الهجوم، أو تهديد الفرق المتضررة بالانسحاب من الدوري الإسباني.

واعترف عبدالفتاح، الذي شارك في إدارة مباريات كأس العالم 2006، بوجود أخطاء تحكيمية ساذجة، تعود إلى التمركز الخاطئ للحكم أو قلة التركيز وضعف اللياقة البدنية، وهو ما تتخذ تجاهه اللجنة العقوبات اللازمة، ورفض إعلان هذه العقوبات على الملأ، حتى لا تتخذها وسائل الإعلام مادة لتشويه أداء الحكام، ما يؤثر سلبا على الأداء، وينال من ثقتهم بأنفسهم.

وأرجع عبدالفتاح حالة الاحتقان التي يعيشها الشارع الكروي إلى أداء الأستوديوهات التحليلية، حيث تخصص فقرة كاملة لانتقاد الحكام عقب كل مباراة، وإذا كان هذا أمرا متبعا في أغلب القنوات الرياضية على مستوى الوطن العربي، فإن في مصر يصل النقد إلى حد التجريح. وقال إذا كان البعض يرغب في تقويم الحكام ولفت النظر إلى الأخطاء، كي لا تتكرر، فهناك آخرون وصفهم بـ”المغرضين”، الذين يتعمدون تشويه الوسط التحكيمي لمآرب أخرى في نفوسهم.

وطالب عبدالفتاح وسائل الإعلام بالتوقف عن التجريح وكيل الاتهامات والطعن في الذمم، مع منح الحكام الفرصة كاملة، لأن السب لن يزيدهم إلا توترا، خصوصا وأن الحكام المصريين من أفضل حكام القارة الأفريقية، وقد اختير بعضهم للمشاركة في كأس الأمم الأفريقية 2017 بالغابون، على رأسهم الدولي جهاد جريشة. وعادة ما يتعامل الشارع الرياضي وفق نظرية المؤامرة، لذا يتعرض الشخص المكلف بالمسؤولية لانتقادات لاذعة، يتزعمها طرف آخر يطمع في المنصب ذاته، وليس هناك أدنى شك في أن بعض الأسرار التي تعلن على الملأ عبر الفضائيات، تصدر عن الحكام أنفسهم.

عبدالفتاح نفى أن يتعامل أي عضو من أعضاء اتحاد الكرة بمبدأ تصفية الحسابات، وأكد أن الباب مفتوح أمام أي اقتراح

وطالب عبدالفتاح بضرورة التكاتف والتعامل بإخلاص، مشددا على أن اللجنة بصدد التطهير، وأن هذه الأزمة ستظهر الأشخاص المنتمين بحق لأسرة التحكيم، ويرغبون في تقديم الدعم بكل قوة، في هذه المرحلة الحرجة.

لكن حتى انتهاء مباريات الجولة الرابعة عشرة، تواصل الهجوم على الحكام، خاصة في المباريات التي يكون أحد طرفيها الأهلي أو الزمالك، وتقف جماهير كل ناد بالمرصاد لأي خطأ تحكيمي يستفيد منه النادي الآخر، ووصل الأمر إلى رؤساء الأندية، وهو ما فعله رئيس الزمالك، مرتضى منصور، عقب لقاء الأهلي والمقاصة، وزعم احتساب ركلة جزاء غير صحيحة لصالح الأهلي، وتطور الأمر إلى حد التهديد بالانسحاب، لأن التحكيم المصري يعمل لصالح الأهلي فقط.

وسعيا من اتحاد كرة القدم، برئاسة هاني أبوريدة، للحد من هذه الأخطاء، أكد عبدالفتاح على ضرورة الإسراع إلى معالجتها، وتطوير النظام التحكيمي بإقامة معسكرات مفتوحة، تتخللها محاضرات وتدريبات عملية على يد خبراء أجانب، لإعادة الثقة إلى الحكم المصري، التي فقدها بعد ما تعرض له من هجوم على الأداء، وأرجع زيادة الأخطاء التحكيمية إلى الحالة النفسية التي يمر بها الحكام نتيجة النقد المبالغ فيه. وكشف عضو اتحاد الكرة لـ”العرب”، عن استقرار اللجنة على إعداد هذه المعسكرات أثناء فترة توقف الدوري، يناير المقبل، وهي فترة كافية تماما للارتقاء بمستوى التحكيم خلال مباريات الدور الثاني. وقال إنه خلال المعسكر سيتم تنفيذ فكرة الاستعانة بحكم خامس على خط المرمى، لتطبيقها مع انطلاق الدور الثاني، سعيا لتقليل الأخطاء الكارثية داخل منطقة الجزاء. لكنه رفض تطبيق فكرة الاستعانة بالفيديو، لاستعادة اللقطات التي تثير الريبة، فهي تجربة لا يمكن تنفيذها، إلا عندما يقرها الاتحاد الدولي “فيفا” بشكل رسمي، لافتا إلى أنها تنفذ الآن كتجربة في بعض الدول مثل إيطاليا وبولندا.

وأضاف الحكم الدولي السابق، لا ننكر أن أداء الحكام في مصر تطور كثيرا خلال السنوات الماضية، وشهدت الملاعب المصرية وجود السماعات التي تحتوي على خاصية التسجيل، وهي الخاصية التي تمت الاستعانة بها للبت في صحة ركلة الجزاء المثيرة للجدل، في مباراة الأهلي والمقاصة، وتم التعرف على الحوار الذي دار بين الحكم إبراهيم نورالدين ومساعده. وأوضح أيضا أن التطوير طال الجوانب المادية للحكام، ولا تزال اللجنة تبحث زيادة المخصصات المالية للحكام، .

ونفى عبدالفتاح أن يتعامل أي عضو من أعضاء اتحاد الكرة بمبدأ تصفية الحسابات، والباب مفتوح أمام أي اقتراح يعمل على الارتقاء بالكرة المصرية. وأشار في ختام حواره مع “العرب” إلى أن المعارك التي تحدث يوميا بسبب أخطاء الحكام، ستلهب الشارع المصري، وتؤثر على أي قرار خاص بعودة الجماهير إلى مدرجات كرة القدم، متسائلا؛ كيف يتخذ المسؤولون هذا القرار في ظل حالة الاحتقان الدائرة؟

22