الاستيطان يحدد اتجاهات حكومة نتنياهو الجديدة

الثلاثاء 2015/04/07
هل يتأثر نتنياهو بدعوات اليمين المتطرف الذي يشجع الاستيطان ويدعمه بقوة

ميتزبي كراميم (الضفة الغربية) - قبل يوم واحد من فوزه المفاجئ في الانتخابات الشهر الماضي وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام موقع للبناء في مستوطنة هار حوما المرتفعة في الضفة الغربية المحتلة وتعهد بمواصلة البناء.

غير أن مكتبه أصدر في الأسبوع التالي أوامر للسلطات المحلية بوقف تنفيذ خطط لبناء مئات الوحدات السكنية في هار حوما التي أمر نتنياهو نفسه ببنائها عام 1997 خلال فترته الأولى في رئاسة الحكومة رغم معارضة دولية شديدة.

ويمثل هذا الموقف دقة موقف نتنياهو في الموازنة بين ولاءاته السياسية والمجتمع الدولي الذي لم يعد يثق بالتزامه بحل الدولتين لتسوية المشكلة الفلسطينية وما ينطوي عليه من وقف بناء المستوطنات.

وستسلط الأضواء في الداخل والخارج على نتنياهو الذي يوشك على بدء فترة ولايته الرابعة على رأس ائتلاف يرجح أن تميل كفته بشدة نحو اليمين هذه المرة وذلك ترقبا لأي خطوات يتخذها فيما يتعلق بالمستوطنات وذلك بعد أن تعهد قبل الانتخابات بعدم قيام دولة فلسطينية وهو على رأس الحكم.

ورغم أنه تراجع عن هذا التعهد فإن الشكوك الدولية تظل قائمة في مدى التزامه بحل الدولتين الذي يمثل لب محادثات السلام التي جرت تحت رعاية الولايات المتحدة وانهارت في العام الماضي.

وقال دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي "هناك ارتياب متزايد فيه وأنه ربما يقول أشياء معينة ثم يعجز عن اتخاذ قرار بدفع الأمور للأمام أو ربما يكون غير ملتزم في الواقع."

ويقول الفلسطينيون إن المستوطنات التي تعتبر غير مشروعة بمقتضى القانون الدولي تحرمهم من إقامة دولة على رقعة واحدة من الأرض.

سجل السنوات العشر

وتوضح بيانات المكتب المركزي للإحصاءات في إسرائيل أن إيهود أولمرت سلف نتنياهو بدأ بناء 5120 وحدة سكنية في مستوطنات بالضفة الغربية بين عامي 2006 و2008. ويزيد ذلك 241 وحدة عن عدد الوحدات التي شرعت حكومات نتنياهو في بنائها بين عامي 2011 و2013.

غير أن جماعة السلام الآن الإسرائيلية المناهضة للاستيطان قالت في تقرير نشر في فبراير شباط الماضي إن عام 2014 ربما كان علامة فارقة إذ سجلت حكومة نتنياهو مستوى لم يتحقق على مدى السنوات العشر السابقة لعدد المناقصات الخاصة ببناء المستوطنات وهي خطوة تسبق في العادة عملية البناء الفعلي.

وزاد معدل البدء في البناء بالمستوطنات في 2014 بنسبة 40 في المئة على العام السابق.وتقول حركة السلام الآن إن المشكلة لا تكمن في حجم أعمال البناء بل في مواقع البناء.

المجتمع الدولي لم يعد يثق بالتزامه بحل الدولتين لتسوية المشكلة الفلسطينية وما ينطوي عليه من وقف بناء المستوطنات

فقد واصل رؤساء الحكومة السابقة على نتنياهو البناء في أغلب الأحوال في الكتل الاستيطانية الواقعة على أطراف الضفة الغربية التي تقول إسرائيل إنها تنوي الاحتفاظ بها في أي اتفاق للسلام.

وقال هاجيت أوفران مدير مراقبة المستوطنات في حركة السلام الآن إن نتنياهو حقق زيادة كبيرة في البناء في عمق الضفة الغربية الأمر الذي يزيد من صعوبة تحقيق السلام.

وأضاف أوفران "في السنوات القليلة الماضية قامت الحكومة بالكثير من البناء وخاصة في تلك المناطق وأتوقع أن يستمر ذلك."

وعمدت الحكومة إلى تطوير خطط للبناء وإن لم تبدأ أعمال البناء لأي وحدات سكنية بالفعل حتى الآن في منطقتين حساستين بصفة خاصة في الضفة الغربية هما منطقة الممر إي1 بين القدس والبحر الميت ومنطقة جيفات هاماتوس بين القدس وبيت لحم.

ومن المحتمل أن يؤدي البناء هناك إلى تقسيم الضفة الغربية ويعزل الفلسطينيين عن القدس الشرقية التي يريدونها عاصمة لدولتهم.

وقال الدبلوماسي بالاتحاد الأوروبي "لدينا وجهة نظر معينة بشأن خطوط حمراء بعينها وأقصد جيفات هاماتوس وإي1."

ولا يزال ما قد يفعله الغرب حيال البناء في مثل هذه الأماكن تساؤلا بلا إجابة لكن الأوروبيين تحدثوا من قبل عن فرض عقوبات أو إجراءات عقابية انطلاقا من اتفاق التجارة الذي أبرمه الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل.

أما المستوطنون فيقولون إن تحفظ نتنياهو يرقى إلى "تجميد صامت" للبناء ويريدون وضع نهاية لذلك.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أن عملية التخطيط بصفة عامة لمشروعات البناء الجديدة في المستوطنات والتي تمر بعدة مراحل لإقرارها قد تباطأت وتيرتها.

غير أن داني دايان وهو من قيادات المستوطنين قال إنه سيتعين على نتنياهو أن يلبي طلبات حزب البيت اليهودي المؤيد للمستوطنين والذي يرجح أن يكون شريكا في الائتلاف الحاكم لبناء المزيد إذا كان للحكومة الجديدة أن تظل قائمة.

وينادي حزب البيت اليهودي بضم معظم أجزاء الضفة الغربية وهي سياسة لم يؤيدها نتنياهو.

ملف الاستيطان يشكل عقبة رئيسية في مسار عملية السلام مع الفلسطينيين

أما حزب إسرائيل بيتنا اليميني المتطرف وهو حليف محتمل آخر في تشكيل الحكومة فيريد مبادلة بعض المدن العربية في إسرائيل بمستوطنات في الضفة الغربية.

ويعيش أكثر من نصف مليون إسرائيلي على أراض محتلة في القدس الشرقية والضفة الغربية بين 2.8 مليون فلسطيني. وفي الضفة الغربية وحدها ارتفع عدد المستوطنين لأكثر من مثليه منذ عام 1995 ليتجاوز 350 ألفا.

بوابة القدس

وفي الخطاب الذي ألقاه في هار حوما عشية انتخابه أسهب نتنياهو في شرح الحجج التقليدية لبناء المستوطنات على أساس التاريخ اليهودي والاحتياجات الأمنية الإسرائيلية بل وأكد في الواقع الاتهامات الفلسطينية بأن هذه الجيوب الاستيطانية مبنية على أرض مغتصبة.

وقال نتنياهو "حدثت محاولة فلسطينية لربط بيت لحم من أجل النفاذ إلى القدس. وفكرت أن علينا أن نحمي البوابة الجنوبية للقدس بالبناء هناك. وكانت هناك معارضة هائلة لأن هذا الحي في موقع يحول دون اتصال الأراضي الفلسطينية."

ورغم أن الغرب أبدى درجة من درجات الموافقة الضمنية على أن تبني إسرائيل في الكتل السكنية التي قد تحتفظ بها فإن الفلسطينيين يرون أن كل أعمال البناء الاستيطاني سبب للانزعاج.

وقالت المسؤولة الفلسطينية حنان عشراوي "هذه الانتهاكات المتعمدة مع سبق الإصرار تطرح تحديا للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إذا كان لهم أن يحولوا دون الاحتضار الأخير لسيادة القانون عالميا ومن ثم تحقيق سلام عادل."

وفي ميتزبي كراميم المستوطنة القابعة على قمة تل يطل على وادي الأردن يؤدي الرجال الصلوات عند الغروب بينما تجلس الزوجات لمتابعة الأطفال وهم يلعبون على العشب الأخضر.

وقال دورون ليشيم (37 عاما) الذي يعيش هناك مع زوجته وأطفالهما الخمسة مع نحو 40 أسرة أخرى "شعب إسرائيل واليهودية بدآ هنا."

وكانت آخر خيوط أشعة شمس اليوم تسطع على حقل الكروم القريب التابع للمستوطنة عندما أضاف "نحن هنا لكي نحقق مصيرا مكتوبا. وهذا ملكي. نحن مثل الكروم التي تنمو هناك.. لا نستطيع العيش في أي مكان آخر. اليهودية لا يمكنها أن تزدهر في مكان آخر."

1