الاسـم الشاذ جريمة يرتكبها الآباء في حق الأبناء

الجمعة 2013/10/11
سكان المدن أكثر إقبالا على تلقيب أولادهم باسم التدليل من القرويين

القاهرة- لازال البعض يعتبرون أن الاسم مجرد شيء ثانوي يميز الشخص عن الآخرين، ولكن الدراسات النفسية الحديثة أثبتت أن للأسماء صلة لصيقة بالشخصية، وأنها أيضا إنعكاس لثقافات وحضارات الأمم، وما يسودها من تيارات معينة في بعض الأوقات سواء كانت تلك التيارات تميل للنزعة الدينية أو العسكرية.

والاسم مصدر للراحة النفسية، أو العكس، وكشف علم النفس الحديث، عن الآثار التي تخلفها بعض الألقاب التدليلية، والأسماء الغربية الشاذة في كيان الأبناء، الذين يعانون من عدة إحباطات نفسية، وقاعات المحاكم خير دليل، وهناك وقائع لا حصر لها تتضمن تفاصيل مأساوية لمعاناة من يحملون أسماء غريبة أو شاذة. والأسماء مرآة لإيمان ومعتقدات من يختارها، وهي أيضا إفراز مباشر للبيئة المحيطة والظروف السياسية، لذلك نجد أسماء كثيرة شائعة في مناطق دون الأخرى، الريف مثلا يختلف عن الحضر وعن المناطق الشعبية، لكن يحصل أن تنتقل تلك الأسماء بسرعة من المدن إلى القرى، ومن الطبقات العليا إلي الدنيا.

ويحذر علماء النفس من استخدام أسماء التدليل بعد عمر 7 سنوات، لأن إدراك الطفل يكتمل في هذه السن، ويبدأ في التشبع بالواقع، فعندها يشب ليجد أن اسمه يتماثل أو يتشابه مع أخته، فيتولد لديه تسليم بتوحد الكيان بينهما، فيبدأ في محاكاتها ويكون لهما نفس الإهتمامات.

ويؤكد علماء النفس أن الاسم جزء من ملامح الشخصية الأساسية، وأن تلقيب الابن بلقب مختلف عن إسمه، يحرمه من التمسك بهويته، ويدفعه لعدم إحترام اسمه، ومحاولة التنكر منه لاعتزازه بلقب التدليل، ويزيد الإضطراب، إذا كان الاسم الأصلي غير محبب إلى نفس الطفل. ويشير المتخصصون إلي ضرورة تجنب الوالدين لبعض السلوكيات داخل الأسرة، التي تعمق من ميل الأبناء لتداول أسماء التدليل، ومنها رغبة الأم في تلقيب أسرتها لها، بالعديد من الأسماء التدليلية، بدلا من لقب الأمومة، وهذا يساعد على تراجع قيمة الاحترام بين الأجيال، وتوسيع المساحة الإنسانية بين الأم وأبنائها، فليس هنالك أعظم من لقب الأم في الوجود، والسلوك الآخر هو تبادل التدليل بين الآباء والأمهات في وجود أبنائهم.

ويشيد علماء النفس بالأسماء التي تعتبر موازية للاسم الأصلي" كأبو خليل " بدلا من "إبراهيم "، حيث يقولون أنها صحية إجتماعية وتسهم في إذابة الجمود الإجتماعي، وذلك بسبب بعدها عن التدليل واختصار الاسم بشكل فيه بعد عن إحراج الشخص الملقب به.

وتقول الدكتورة سامية الساعاتي أستاذة علم الإجتماع بجامعة عين شمس: المصريون يميلون لتدليل أبنائهم كتعبير عن الحب، والأسماء التي يطلقونها، تختلف نسبة انتشارها من الريف للحضر، فسكان المدن أكثر إقبالا على تلقيب أولادهم باسم التدليل من القرويين، ولكن ذلك لا ينفي وجود هذه الظاهرة في الريف، ولوحظ أن الاسم نفسه تختلف تحويراته التدليلية من مكان لآخر، فمثلا " زينب " نجدها "زوبة " أو "زنوبة " في المناطق الشعبية والقروية، بينما هي " زيزي" في المدينة والأوساط الراقية.

وتدلنا الإحصائيات الأخيرة على أن التركيز على التسميات المستمدة من الأديان، في انخفاض مستمر، ولكنها في المدن ملحوظة بدرجة أقوى، بينما تسود المجتمع موجة من الرجوع إلى الأسماء التراثية، بسبب عدم انتشارها بشكل كبير، والآباء دائما يبحثون عن التميز لأبنائهم، ولكن إطلاق الأسماء الشاذة المذمومة، ظاهرة بدأت في التراجع مؤخرا، بسبب انتشار الوعي، وتخلص العقول من بعض الموروثات البالية، التي لاحظوا ضررها بأنفسهم، فجاء التخلص تلقائيا، لكن لا تزال الظاهرة موجودة بشكل أو بآخر في القرى، الأمل معقود حول الحد من انتشار هذه الأسماء في الريف، بعد التوسع في إنشاء فصول محو الأمية، وبث المبادئ والأفكار السليمة من خلال وسائل الإعلام.

ويقول الدكتور سيد صبحي أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة عين شمس: يجني بعض الآباء على أبنائهم دون قصد منهم، تدفعهم عدة رغبات، مثل محاولة إشعار الطفل بأهميته لديهم وتعبيرا عن مشاعر الأبوة والحنان للإبن، أو بدافع تحصينه من الأخطار، ولكن هذا يتسبب في صدمات نفسية للأبناء بعد ذلك، خاصة من يحملون أسماء قبيحة لم يتعود عليها المجتمع، وتكون الصدمة أعنف عندما ينتقل الابن من نطاق الأسرة الضيق إلى المحيط الأوسع، فهو معتاد على رد الفعل الطبيعي وغير المستغرب من إسمه، لكنه يفاجأ عند دخوله المدرسة أو الجامعة أن اسمه مثير للسخرية وأنه ضمن ظاهرة شاذة ويضطر لمواجهة سخرية الزملاء بالإنطواء والخجل، والتأثير يكون مضاعفا لدى الفتيات، فهن أكثر حساسية، وأقل جرأة في التصدي للمضايقات، مما يتسبب في اعتزالهن المجتمع والخوف من اقتحام العالم الخارجي.

21